المغرب يرسخ ريادته في الهيدروجين الأخضر باختيار مستثمرين دوليين لإنجاز مشاريع كبرى

محرر مقالات6 مارس 2025
المغرب يرسخ ريادته في الهيدروجين الأخضر باختيار مستثمرين دوليين لإنجاز مشاريع كبرى

العيون الآن.

يوسف بوصولة / العيون.

يواصل المغرب تعزيز موقعه كقطب عالمي ناشئ في مجال الطاقات المتجددة من خلال تسريع تنفيذ استراتيجيته الطموحة في قطاع الهيدروجين الأخضر. وفي هذا الإطار أعلنت رئاسة الحكومة، يوم الخميس 6 مارس 2025 عن انتقاء خمسة مستثمرين وطنيين ودوليين لإنجاز ستة مشاريع ضخمة في الجهات الثلاث للأقاليم الجنوبية للمملكة باستثمارات تبلغ 319 مليار درهم، وذلك في إطار تنزيل رؤية جلالة الملك محمد السادس الرامية إلى جعل المغرب من الدول الرائدة في هذا المجال الحيوي.

جاء هذا الإعلان خلال اجتماع لجنة القيادة المكلفة ”بعرض المغرب” في قطاع الهيدروجين الأخضر الذي ترأسه رئيس الحكومة عزيز أخنوش ويهدف هذا البرنامج إلى وضع المملكة في طليعة الدول المصدرة للهيدروجين الأخضر ومشتقاته عبر شراكات قوية مع مستثمرين عالميين يتمتعون بخبرة رائدة في القطاع.

تتوزع المشاريع الستة المختارة بين عدة شركات وتحالفات دولية، حيث سيستثمر تحالف “ORNX”، الذي يضم شركات أمريكية وإسبانية وألمانية، في إنتاج الأمونياك، بينما سيتولى تحالف آخر يضم “طاقة” الإماراتية و”سيبسا” الإسبانية إنتاج كل من الأمونياك والوقود الاصطناعي. كما ستستثمر شركة “ناريفا” المغربية في إنتاج الأمونياك، والوقود الاصطناعي، والفولاذ الأخضر، في حين ستخصص شركة “أكوا باور” السعودية استثماراتها لإنتاج الأمونياك. من جانبها، تعتزم شركتان صينيتان هما “UEG” و”تشاينا ثري غورجيز” إنشاء مشروع ضخم لإنتاج المادة ذاتها.

هذه الاستثمارات لا تقتصر على ضخ رؤوس أموال أجنبية فقط بل تحمل في طياتها إمكانات اقتصادية هائلة للمغرب من خلال خلق فرص شغل جديدة وتحفيز الصناعات المحلية، وتعزيز سلاسل التوريد المرتبطة بالطاقة المتجددة. كما تفتح الباب أمام تطوير بنية تحتية متقدمة للنقل والتخزين، مما يعزز موقع المغرب كمركز رئيسي في سوق الطاقة العالمية.

يرتكز “عرض المغرب” للهيدروجين الأخضر على توجيهات جلالة الملك محمد السادس، الذي دعا في خطاب العرش يوم 29 يوليوز 2023 إلى الإسراع بتنزيل هذه الاستراتيجية بجودة عالية بما يضمن تثمين المؤهلات الطبيعية والاقتصادية التي تزخر بها المملكة.

ولتنفيذ هذه الرؤية اعتمدت الحكومة منهجية علمية وشفافة في اختيار المستثمرين، تضمن شراكة متوازنة ومستدامة، حيث تم تخصيص 30 ألف هكتار لكل مشروع كحد أقصى، مع التزام الدولة بضمان الاستخدام الرشيد للأراضي العمومية من خلال إطار تعاقدي صارم.

إلى جانب المشاريع الجديدة، تأتي هذه الاستثمارات لتعزز الدينامية التي انطلقت مع توقيع اتفاقيتين استراتيجيتين أمام جلالة الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أكتوبر 2024 بالرباط. الاتفاقية الأولى تتعلق بتفعيل “عرض المغرب” عبر شراكة مع مجموعة “طوطال إنرجي”، بينما تركز الثانية على التنمية المشتركة بين المكتب الشريف للفوسفاط وشركة “إنجي”، وتشمل خمسة مشاريع، من ضمنها مشروع للهيدروجين الأخضر.

يشكل الهيدروجين الأخضر فرصة غير مسبوقة لتحويل المغرب إلى مركز عالمي في مجال الطاقات النظيفة حيث يتوقع أن تساهم هذه المشاريع في خفض الانبعاثات الكربونية، وتحقيق الأمن الطاقي، وتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري.

على المستوى الصناعي، يتيح هذا القطاع إمكانيات كبيرة لتطوير الصناعات الكيميائية والإنتاج المستدام للأسمدة والوقود الاصطناعي والفولاذ الأخضر، مما يجعل المغرب رائدًا في مجال إزالة الكربون الصناعي.

أما اقتصاديا، فمن المتوقع أن يعزز هذا التحول القدرة التنافسية للمملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث يمكن للمغرب أن يصبح أحد أكبر مصدري الهيدروجين الأخضر إلى أوروبا مستفيدًا من موقعه الاستراتيجي وقربه من الأسواق الأوروبية الكبرى التي تتجه نحو تقليص انبعاثاتها وتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

أكدت الحكومة أن مسطرة انتقاء المشاريع ستظل مفتوحة أمام المستثمرين الجدد ما يعني أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو جذب المزيد من الاستثمارات الدولية، وترسيخ مكانته كفاعل أساسي في الاقتصاد الأخضر العالمي.

بفضل موارده الطبيعية الغنية وموقعه الاستراتيجي، وبنيته التحتية المتطورة يواصل المغرب رسم ملامح مستقبل جديد يقوم على التنمية المستدامة والتحول الطاقي، حيث لم يعد مجرد مستهلك للطاقة، بل أصبح مُنتِجا ومصدرا رئيسيا للهيدروجين الأخضر على المستوى العالمي.

 

الاخبار العاجلة