العيون الآن.
يوسف بوصولة
وجهت فرق المعارضة بمجلس النواب خلال الجلسة العامة للمساءلة الشهرية لرئيس الحكومة، انتقادات حادة لأداء الحكومة في ملف الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، معتبرة أن هذا القطاع ما يزال “رهينة غياب إطار قانوني جامع، ومؤسسات بلا تقييم أو أثر فعلي”، مع فشل حكومي واضح في الرفع من مساهمته في الناتج الداخلي الخام والتشغيل، وفي تحسين ولوج النساء إلى النشاط الاقتصادي، خلافا لما ورد في البرنامج الحكومي.
وخلال الجلسة التي ناقشت موضوع “دور الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في النسيج الإنتاجي وتعزيز التنمية الاجتماعية والمجالية”، شددت لطيفة أشريف، عن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، على أن سوء تقدير الحكومة لحجم رهانات هذا القطاع يعكس قصورا في فهم الواقع الاقتصادي والاجتماعي، ما أفضى إلى سياسات مفصولة عن انتظارات المواطنين. وسجل المهدي العالوي، من الفريق ذاته، إخلال الحكومة بالتزاماتها، معتبرا أن تعدد المتدخلين وغياب التنسيق والإطار القانوني والتقييم جعل القطاع يفقد نجاعته، خاصة في جهات ذات مؤهلات كبرى وإكراهات مركبة مثل درعة تافيلالت.
من جهته تساءل محمد أوزين عن الفريق الحركي، عن مآل الوعد الحكومي بجعل الاقتصاد الاجتماعي “قطاعا ثالثا” إلى جانب العام والخاص، معتبرا أنه حصر عمليا في “مغرب السرعة الثالثة”، مع مساهمة ضعيفة لا تتجاوز 2 إلى 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مقابل طموح 8 في المائة بحلول 2035 وفق النموذج التنموي الجديد. وانتقد ما وصفه بتحويل القطاع إلى معارض موسمية وصور تذكارية، وترك الفاعلين في مواجهة السوق دون حماية قانونية.
أما رشيد حموني رئيس فريق التقدم والاشتراكية، فاعتبر أن تعثر الحكومة في هذا الملف يندرج ضمن فشل أوسع في تنفيذ البرنامج الحكومي، رغم توفر مرجعيات واضحة، من بينها توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والنموذج التنموي الجديد. وأشار إلى أن 5 في المائة فقط من الساكنة النشيطة تشتغل بالقطاع، وأن آلاف التعاونيات تشتغل دون مواكبة، فيما ما تزال نسبة نشاط النساء بعيدة عن الهدف المعلن.
بدورها نبهت ثورية عفيف عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إلى ما وصفته بتحول القطاع إلى فضاء للمحسوبية والاستغلال الانتخابوي، حيث يشتغل أغلب العاملين دون حماية اجتماعية. فيما اعتبرت مداخلات أخرى، من بينها شفيقة لشرف وفاطمة التامني، ونبيلة منيب، أن الحكومة قدمت الاقتصاد الاجتماعي والتضامني كحل سحري للفقر والبطالة، دون تحقيق الشروط الأساسية للنجاعة، وعلى رأسها العدالة الاجتماعية، وإعادة توزيع الثروة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مؤكدة أن حصيلة الحكومة في هذا المجال تبقى دون تطلعات المغاربة.
