العيون الآن
حمزة وتاسو – العيون.
أسفرت عمليات أمنية نوعية ومتزامنة، باشرتها فرقة مكافحة العصابات بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية بولاية أمن العيون خلال الأيام العشرة المنصرمة، عن توقيف ثمانية عشر مشتبها فيه بينهم امرأة وقاصر، للاشتباه في تورطهم في قضايا جنائية وجنحية متباينة، في حصيلة ميدانية تعكس التحول العملياتي نحو تضييق الخناق على بؤر الجريمة الحضرية، وتعزيز الشعور بالأمن في كبرى حواضر الصحراء المغربية.
وتصدرت قضايا السرقات بمختلف أصنافها المشهد الميداني بإسقاط تسعة موقوفين تورطوا في أفعال تراوحت بين السطو على محتويات المركبات، واقتحام المنازل والمحلات التجارية والسرقة الموصوفة المقترنة بالعنف واستعمال السلاح الأبيض وتوظيف وسائل النقل لتسهيل الفرار؛ وهي أنماط جرمية تعكس انتقال الجريمة من طابعها الفردي البسيط إلى مستوى استعراضي يمس بالسلامة الجسدية للضحايا، في حين اتسعت دائرة التدخلات لتشمل شبكات ترويج المخدرات الصلبة والمسكرات التقليدية، والجرائم الماسة بالأشخاص والممتلكات كالهجوم على المساكن، والعنف ضد الأصول، فضلا عن الجرائم المالية المرتبطة بإصدار شيكات دون رصيد.
وتجاوزت التدخلات الجانب الزجري الفردي لتستهدف البنية التحتية لتصنيع وترويج المواد المحظورة؛ حيث مكنت عمليات التفتيش الدقيقة من مصادرة ثمانية وعشرين غراما من مخدر الكوكايين، وعشرين لترا من مسكر ماء الحياة المعد للاستهلاك، إلى جانب حجز أربعمئة وخمسة عشر لترا من المواد الأولية المخمرة، فضلا عن ضبط مبالغ مالية يشتبه في كونها عائدات مباشرة للأنشطة غير المشروعة، ما يقطع حلقة الإمداد المالي واللوجستي التي تغذي جيوب الجنوح في الأحياء الطرفية.
وتكشف قراءة البنية الديموغرافية والاجتماعية للموقوفين، لا سيما مع تسجيل وجود قاصر وامرأة، عن اتساع قاعدة الهشاشة الاجتماعية التي تستغلها الشبكات الجرمية في تنفيذ العمليات الميدانية أو التستر عليها، وهو ما يضع التحدي الأمني أمام ضرورة مواكبة أفقية تتقاطع فيها التدابير الوقائية مع المقاربة القضائية الصارمة، خصوصا في ظل ارتباط ترويج المؤثرات العقلية والمسكرات غير المرخصة باضطراد وتيرة جرائم الشارع العام والاعتداءات العنيفة.
وجرى إخضاع المشتبه فيهم لإجراءات البحث القضائي الرامي إلى تحديد كافة الامتدادات المحتملة لهذه الأفعال تحت إشراف النيابتين العامتين المختصتين، وبشراكة محكمة مع الجهات الطالبة للبحث، لتؤكد هذه الحصيلة نجاعة انتشار فرقة مكافحة العصابات كذراع أمني متقدم قادر على الاستجابة الفورية للبلاغات، وتحييد المخاطر المحدقة بالسكينة العامة، وتكريس مبدأ سيادة القانون ضمن استراتيجية استباقية متكاملة.
