العيون الآن.
انطلقت مساء اليوم في نيويورك أولى جلسات اللجنة الأممية الخاصة المعنية بالأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، والمعروفة بـ”اللجنة الـ24”، حيث خصصت لمداخلات تتعلق بنزاع الصحراء، وسط حضور مكثف لممثلين منتخبين وفاعلين مدنيين من الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية.
وتنعقد هذه الدورة التي تتواصل إلى غاية 20 يونيو، في سياق متجدد يتسم بتأكيد الجمعية العامة للأمم المتحدة، في قرارها الصادر في ديسمبر 2024، على دعم المسار السياسي الأممي الذي ترعاه الأمانة العامة للمنظمة.
في هذا الإطار ألقى محمد أبا عضو مجلس جهة العيون الساقية الحمراء، مداخلة ركز فيها على المشاركة الفعلية لساكنة الأقاليم الجنوبية في تدبير الشأن المحلي من خلال مؤسسات منتخبة ديمقراطيا، وأبرز التحولات التنموية التي عرفتها المنطقة منذ استرجاعها سنة 1975، مشيرا إلى المشاريع المهيكلة الكبرى، من بينها الطريق السريع تيزنيت-الداخلة المرتقب تدشينه بداية 2025.
وأشار أبا إلى أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ساهمت خلال سنة واحدة فقط، في تمويل أزيد من 160 مشروعا بجهة العيون، مذكرا بأن نسبة المشاركة الانتخابية في الاستحقاقات الأخيرة بلغت قرابة 67%، وهي الأعلى على المستوى الوطني، ما يعكس وفق تعبيره انخراط الساكنة في الدينامية الديمقراطية.
وفي تصريح عقب الجلسة أكد أبا أن مشاركته تأتي امتدادا لحضوره المنتظم في أشغال اللجنة منذ سنوات، وشدد على أن التجربة الديمقراطية في الأقاليم الجنوبية واقعية وملموسة وتتجسد من خلال منتخبين يديرون قطاعات استراتيجية.
من جهتها أبرزت الغالية باهية عضوة مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، أهمية المشاريع الاستراتيجية التي تعرفها الجهة، خاصة في مجالات البنية التحتية والطاقة المتجددة، معتبرة أن الداخلة تحولت إلى منصة اقتصادية تعزز انفتاح المغرب على إفريقيا.
وأضافت أن المشاريع قيد الإنجاز في المنطقة تهدف إلى خلق بيئة تنموية شاملة، تضمن الإدماج المجالي وتحسين ظروف العيش، خصوصا لفئات الشباب والنساء، مشيدة بما حققته مبادرة الحكم الذاتي من إجماع دولي متزايد باعتبارها أرضية واقعية لتسوية النزاع.
من جانبها نبهت نبغوها دويهي فاعلة جمعوية من مدينة العيون، إلى الوضع الإنساني الصعب داخل مخيمات تندوف، داعية إلى تحرك دولي لفرض إجراء عملية إحصاء شاملة لساكنة المخيمات، كما شددت على أن المجتمع المدني بالصحراء أصبح شريكا أساسيا في مسار التنمية والدفاع عن حقوق الإنسان.
وعرفت الجلسة توترا بعد مداخلة لإحدى مناصرات الأطروحة الانفصالية، تطرقت فيها لمواضيع خارجة عن نطاق الجلسة وهاجمت مؤسسات الدولة المغربية، ما دفع ممثلة المغرب ماجدة موتشو نائبة السفيرة المغربية لدى الأمم المتحدة، إلى التدخل عبر نقطة نظام مؤكدة رفض المملكة لأي مساس برموزها السيادية.
وتفاعل عدد من الوفود مع الموقف المغربي، حيث دعت الجزائر إلى تطبيق مقتضيات النظام الداخلي، فيما شددت جنوب إفريقيا على ضرورة احترام التعدد في الآراء ضمن الأطر المتاحة دون تعطيل الجلسة.
وأكدت رئيسة اللجنة في ختام التوتر الحاصل على ضرورة الالتزام بسياق النقاش، واحترام سيادة الدول، بما يضمن السير العادي لأشغال اللجنة.
وتسعى الوفود المشاركة في هذه الدورة إلى تقديم خلاصات وتوصيات سترفع لاحقا إلى الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، ضمن تقرير أممي ينتظر أن يعكس تطورات النزاع في ضوء المستجدات الميدانية والسياسية.











