أول تقرير لملاحظة تشريعيات 2026 بالعيون يرصد مشاركة قياسية وملاحظات ميدانية حول يوم الاقتراع

محرر مقالات24 سبتمبر 2026
أول تقرير لملاحظة تشريعيات 2026 بالعيون يرصد مشاركة قياسية وملاحظات ميدانية حول يوم الاقتراع

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة – العيون

 

أصدر مركز التفكير الاستراتيجي والدفاع عن الديمقراطية والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان اليوم الخميس 24 شتنبر، تقريرهما الأولي المشترك حول الملاحظة المحايدة والمستقلة للانتخابات التشريعية لسنة 2026 بجهة العيون الساقية الحمراء، مسجلين مشاركة انتخابية مرتفعة بالجهة، إلى جانب مجموعة من الملاحظات المرتبطة بسير الاقتراع ومحيط بعض مكاتب التصويت.

 

يأتي التقرير عقب مهمة مشتركة أعلنت عنها الهيئتان قبل اقتراع 23 شتنبر، وفق القانون رقم 30.11 المتعلق بالملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات. وشملت المهمة تتبع الحملة الانتخابية والبرامج الحزبية ويوم التصويت وعمليات الفرز وإعلان النتائج.

 

وسجل التقرير أن نسبة المشاركة بالدائرة الانتخابية الجهوية لجهة العيون الساقية الحمراء بلغت 77.60 في المائة، مقابل 38.02 في المائة على الصعيد الوطني، فيما وصلت النسبة بالدائرة المحلية للعيون إلى 80.36 في المائة.

 

وبحسب المعطيات الواردة في التقرير بلغ عدد المسجلين بالدائرة المحلية للعيون 149,605 ناخبين، شارك منهم 120,217، فيما بلغ عدد الأصوات المعبر عنها 106,313 أصوات مقابل 13,904 أصوات ملغاة.

 

واعتبرت الهيئتان أن ارتفاع المشاركة يعكس استمرار الحضور القوي للمشاركة السياسية المحلية بالجهة، فيما أرجعتا ذلك إلى جملة من العوامل، من بينها حدة التنافس المحلي والحضور الرقمي للحملة والقدرة التعبوية للأحزاب وظروف التنظيم.

 

وعلى مستوى سير الاقتراع خلص التقرير إلى أن يوم التصويت مر “هادئا على العموم” مع افتتاح مكاتب التصويت في مواعيدها واستمرار العملية بسلاسة، كما لم يسجل فريق الملاحظة خلال مرحلتي الفرز والإحصاء مخالفات قانونية قال إنها من شأنها التأثير في نتائجهما.

 

وفي المقابل سجل الملاحظون عددا من الاختلالات والملاحظات الميدانية، من بينها حالة من الفوضى في بعض مراكز الاقتراع نتيجة كثافة الإقبال، خصوصا خلال الفترتين الصباحية والمسائية، إلى جانب تفاوت واضح في المشاركة بين الجماعات القروية والمراكز الحضرية، خاصة العيون والمرسى.

 

كما سجل التقرير وجود بعض المعازل التي لم تكن مغطاة بشكل كامل، وحالات قال فيها الملاحظون إن رؤساء بعض المكاتب لم يتحققوا من هوية ناخبات منقبات عبر كشف الوجه، فضلا عن تسجيل حالات سمح فيها لممثلي بعض الأحزاب بإدخال هواتفهم إلى مكاتب التصويت، مقابل منع الناخبين من ذلك.

 

وأفرد التقرير حيزا لولوج الأشخاص في وضعية إعاقة إلى مكاتب التصويت، مسجلا توفير تسهيلات وممرات خاصة في عدد من المراكز والسماح بالاستعانة بمرافقين وفق الشروط المنظمة لذلك.

 

غير أن فريق الملاحظة عاين في المقابل، وجود مكاتب تصويت في طوابق علوية مسجل بها أشخاص في وضعية إعاقة ومسنون، مع غياب الولوجيات في عدد من الحالات، فضلا عن تسجيل ملاحظات بشأن ملاءمة بعض المعازل المخصصة لهذه الفئة وضمانها لسرية التصويت.

 

ومن أبرز ما أورده التقرير معاينة الملاحظين، بحسب ما وثقوه وجود أشخاص بمحيط بعض مكاتب التصويت يقومون بتسليم مبالغ مالية لناخبين، وهي وقائع قالت الهيئتان إنها تستدعي تدقيق الجهات الرقابية والقضائية المختصة.

 

وسجل التقرير كذلك تداول تسجيل صوتي يتحدث عن عمليات تصويت بدل الغير، لكنه شدد على أن فريق الملاحظة لم يتحقق ميدانيا وبصفة مباشرة من صحة هذه المزاعم، وأوردها باعتبارها معلومة متداولة مع التأكيد على قرينة المشروعية إلى حين بت الجهات القضائية أو الرقابية المختصة فيها.

 

وفي المقابل، سجل الملاحظون ما وصفوه بـ”الحياد اللافت” لأعوان السلطة خصوصا في توجيه وإرشاد الناخبين وكبار السن إلى مكاتب التصويت، كما لم يسجلوا وقوع صدامات أو أعمال عنف رغم وجود أنصار بعض المترشحين بمحيط عدد من المراكز.

 

وامتدت الملاحظة إلى الحملة الرقمية، حيث سجل التقرير استعمالا مكثفا للمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي من طرف صفحات مرشحين وأنصار وهيئات سياسية ومواقع إلكترونية، إلى جانب إعادة تداول مقاطع فيديو قديمة وملفات صوتية مرتبطة بادعاءات شراء أصوات أو التصويت بدل الغير.

 

وأشار التقرير إلى احترام المتنافسين، وفق رصد الفريق، للصمت الانتخابي في الفضاء العام بعد منتصف ليلة 22 شتنبر، مقابل استمرار أشكال من الدعاية والدعاية المضادة عبر بعض الصفحات الإلكترونية وتطبيقات التراسل، وفي مقدمتها “واتساب”.

 

ولم تقتصر مهمة الهيئتين على مراقبة صناديق الاقتراع، إذ أخضع الفريق برامج سبعة أحزاب لتحليل يستند إلى 30 مؤشراً موزعة على سبعة محاور، لقياس مدى استجابتها لأولويات الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية.

 

وسجل التحليل تفاوتا بين البرامج في الانتقال من تشخيص الحاجيات إلى تحديد آليات التنفيذ والتمويل والآجال والمسؤوليات، مع حضور قوي لقضايا التشغيل والتعليم والصحة والحماية الاجتماعية والماء، مقابل ضعف نسبي في بعض الجوانب المرتبطة بالمشاركة والإدماج وتأهيل المراكز القروية والهوامش الحضرية.

 

كما لاحظ التقرير حضورا واسعا للنساء والشباب في التجمعات الانتخابية، مقابل محدودية مشاركة الأشخاص في وضعية إعاقة.

 

ويشكل التقرير حصيلة أولية للمهمة المشتركة التي أنجزتها الهيئتان بجهة العيون الساقية الحمراء، على أن يعقبها تقرير نهائي أكثر تفصيلا حول مختلف مراحل الاستحقاق الانتخابي.

الاخبار العاجلة