العيون الآن.
حمزة وتاسو – العيون.
أكد رئيس جماعة السمارة مولاي إبراهيم شريف، خلال مداخلة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الخميس 8 أكتوبر 2026، أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 يشكل محطة مهمة في مسار ترسيخ الوحدة الترابية للمملكة المغربية، مبرزا أن المرحلة المقبلة تقتضي تعزيز التنمية بالأقاليم الجنوبية، وتوسيع مشاركة الساكنة في تدبير شؤونها المحلية، وتهيئة الظروف لعودة المحتجزين بمخيمات تندوف إلى وطنهم.
واستند شريف وهو مهندس ومنتخب مغربي، إلى تجربته المهنية ومسؤوليته على رأس جماعة السمارة لتقديم نموذج الأقاليم الجنوبية من زاوية التنمية وتدبير الشأن المحلي، مشددا على أن موقع المدينة الداخلي وبعدها عن الساحل لم يمنعاها من الانخراط في التحولات الاقتصادية والعمرانية التي تعرفها المنطقة.
وفي هذا السياق ربط رئيس جماعة السمارة بين الدينامية التنموية بالأقاليم الجنوبية والمبادرة الملكية الرامية إلى تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، معتبرا أنها تتيح فرصا جديدة أمام المدن الداخلية لتصبح جزءا من شبكات الربط والتبادل والاستثمار، بما يعزز اندماجها في المحيط الاقتصادي لغرب إفريقيا.
وتكتسي هذه المقاربة أهمية خاصة بالنسبة للسمارة، بالنظر إلى موقعها ضمن المجال الصحراوي، وما يمكن أن تتيحه مشاريع البنية التحتية والربط الإقليمي من إمكانات لتعزيز جاذبيتها الاقتصادية وتوسيع فرص التنمية المحلية، في إطار توجه يروم تحويل الأقاليم الجنوبية إلى فضاء للتواصل الاقتصادي والتعاون الإفريقي.
وعلى المستوى السياسي اعتبر شريف أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 يمثل مكسبا للوحدة الترابية للمملكة، كما يفتح المجال أمام تعزيز دور المؤسسات المنتخبة في تدبير الشأن المحلي، مؤكدا أن التمثيل السياسي الحقيقي يستمد مشروعيته من ثقة المواطنين التي تعبر عنها صناديق الاقتراع، ومن المسؤولية الممارسة تجاههم بشكل يومي.
ووجه المسؤول الجماعي رسالة مباشرة إلى سكان مخيمات تندوف، داعيا إياهم إلى اغتنام الفرصة التاريخية للعودة إلى المغرب والمشاركة في تدبير شؤونهم المحلية والمساهمة في بناء مستقبلهم، مستحضرا دعوة جلالة الملك محمد السادس نصره الله إلى تمكينهم من الالتحاق بوطنهم والعيش بكرامة ومساواة مع باقي المواطنين.
وشدد شريف على أن المنتخبين بالأقاليم الجنوبية مطالبون بالاستعداد لهذه العودة، بما تقتضيه من مسؤولية مؤسساتية واجتماعية، مؤكدا أن العائدين من مخيمات تندوف ينبغي أن يحظوا بالمساواة في الحقوق والفرص، وأن يجدوا في المؤسسات المحلية فضاء للمشاركة في التنمية وصناعة المستقبل.
وفي المقابل أعرب عن أسفه لاستمرار معاناة جزء من الصحراويين في مخيمات تندوف، معتبرا أن بقاءهم رهائن لحسابات سياسية خارجية يطيل أمد النزاع ويؤخر فرص الاندماج في مسار التنمية، في وقت تبرز فيه الحاجة إلى حلول تتيح لهم العودة الطوعية والكريمة والمشاركة في تدبير شؤونهم.
وتعكس مداخلة رئيس جماعة السمارة توجها نحو تقديم قضية الصحراء المغربية من زاوية متكاملة تجمع بين الوحدة الترابية والتنمية والتمثيلية الديمقراطية، مع إبراز دور المؤسسات المنتخبة باعتبارها إحدى القنوات التي تتيح للساكنة المشاركة في تدبير شؤونها، كما تضع المبادرات الاقتصادية الإقليمية وعودة سكان مخيمات تندوف ضمن رهانات المرحلة المقبلة، بما يجعل التنمية وتحسين ظروف العيش وتعزيز المشاركة المحلية عناصر أساسية في أي أفق يرمي إلى إنهاء النزاع وترسيخ الاستقرار في المنطقة.











