في قلب الأمم المتحدة…ماجدة الموتشو تحاصر الجزائر بـ10 نقاط نظام وتنسف محاولات الإساءة إلى المغرب ومغربية الصحراء

محرر مقالات7 أكتوبر 2026
في قلب الأمم المتحدة…ماجدة الموتشو تحاصر الجزائر بـ10 نقاط نظام وتنسف محاولات الإساءة إلى المغرب ومغربية الصحراء

العيون الآن 

حمزة وتاسو – العيون.

احكمت نائبة سفير المملكة المغربية والمندوب الدائم لدى الأمم المتحدة ماجدة الموتشو، خلال اجتماع اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء الثلاثاء الطوق الدبلوماسي حول سلسلة من المداخلات التي سعت، بحسب الموقف المغربي، إلى توظيف منصة الامم المتحدة لتوجيه الإساءة إلى المملكة ورموزها الوطنية والترويج لقراءات أحادية بشأن قضية الصحراء المغربية.

وواجهت الدبلوماسية المغربية عبر نحو عشر نقاط نظام، محاولات متتالية من مقدمي الالتماسات ومن الوفد الجزائري لتجاوز موضوع الجلسة، واستعمال تسميات غير رسمية للمملكة والتعرض لرموزها ومؤسساتها الدستورية، فضلا عن إعادة طرح ملفات وقضايا لا تندرج ضمن النقاش الجاري، وقد اتسمت تدخلاتها بالصرامة الإجرائية مع الاستناد إلى قواعد عمل اللجنة وحق الدول الاعضاء في صون حرمة مؤسساتها ورموزها.

ووضعت الموتشو منذ تدخلها الاول حدا لمحاولة احد مقدمي الالتماسات تقديم المغرب بتسميات غير رسمية، مؤكدة ان الحق في مخاطبة اللجنة لا يتحول إلى ترخيص لإهانة الدول الاعضاء أو مؤسساتها، وشددت على ضرورة الالتزام بالاسم الرسمي للمملكة المغربية، معتبرة ان منصة الامم المتحدة تتيح مساحة للاستماع إلى مختلف الآراء، لكنها لا تمنح المتدخلين حق تجاوز قواعد اللياقة الدبلوماسية أو المساس بسيادة الدول الاعضاء.

واستدركت الدبلوماسية المغربية لتضع حدا لمحاولة ثانية لتوجيه الاتهام إلى الوفد المغربي بالاساءة، موضحة ان مقاطعة بعض المتدخلين لم تأت بهدف حرمانهم من حقهم في التعبير، وإنما لوقف استعمال المنبر الاممي خارج الضوابط التي تحكم أشغال اللجنة الرابعة، ودعت رئاسة اللجنة إلى إلزام مقدمي الالتماسات باحترام الدول الاعضاء والتقيد بآداب اللياقة المعمول بها داخل هذه الهيئة.

وصعدت الموتشو لهجتها عندما انتقل النقاش إلى الرموز الوطنية المغربية، ولا سيما المسيرة الخضراء حيث شددت على ان المسيرة الخضراء المجيدة تمثل رمزا وطنيا للمملكة المغربية، وأن تناولها داخل اللجنة لا يمكن أن يتحول إلى مناسبة للنيل من رموز الدولة أو مؤسساتها، وأكدت ان تقديم الالتماس والمرافعة السياسية لا يعنيان منح المتدخل حصانة من القواعد التي تمنع الاساءة إلى دولة عضو أو رموزها الوطنية.

وفصلت الدبلوماسية المغربية في تدخل آخر، بين النقاش السياسي وبين القضايا التي تخضع لمسارات قضائية مستقلة، رافضة محاولة تسييس ملف المدانين في أحداث اكديم إزيك، وأوضحت ان المتابعين في هذا الملف لم تتم ملاحقتهم بسبب آرائهم السياسية، وإنما على خلفية أعمال عنف أودت بحياة 11 من عناصر القوات الامنية المغربية، مشددة في الوقت ذاته على استقلالية القضاء المغربي وسلامة مساره المؤسساتي.

وردت الموتشو كذلك على محاولة ربط قضية نقص المياه بالوضع في الصحراء المغربية، مطالبة باحترام طبيعة النقاش وعدم تحويله إلى منصة لتمرير معطيات خارج سياقها، وفي هذا السياق وجهت الانتباه إلى مخيمات تندوف باعتبارها المجال الذي ترتبط به، وفق الطرح المغربي، إشكالية الأوضاع الانسانية التي جرى التطرق إليها، في رد يعكس تمسك الوفد المغربي بإعادة النقاش إلى الوقائع التي يعتبرها ذات صلة مباشرة بالموضوع.

وفندت الدبلوماسية المغربية في مواجهة متدخل اتسم خطابه بحدة واضحة، محاولة تقديم ارتفاع الصوت باعتباره بديلا عن قوة الحجة، مؤكدة ان الصراخ لا يمنح الموقف قوة اضافية كما وضعت الحضور أمام حقيقة الانتماء السياسي للمتدخل، مشيرة إلى ان جنسية مقدم الالتماس وارتباط بلده بالنزاع يكشفان، حدود ادعاء الحياد في تناول قضية الصحراء المغربية.

وأعادت الموتشو في السياق ذاته التذكير بأن الجزائر طرف في النزاع، معتبرة ان مشاركة متدخلين محسوبين عليها في النقاش الاممي لا يمكن فصلها عن موقع الجزائر السياسي في الملف، وبذلك نقلت المواجهة من مستوى السجال اللفظي إلى مستوى سياسي أوسع، يقوم على مساءلة موقع الأطراف وحدود تدخلها في المسار السياسي الذي ترعاه الامم المتحدة.

وحسمت الدبلوماسية المغربية المواجهة الاجرائية مع الوفد الجزائري بتأكيدها أن بيانات الجزائر ليست قواعد إجرائية ملزمة للجنة، وإنما تعكس بحسب توصيفها اعتبارات مصلحة وملاءمة كما رفضت محاولات تقييم أداء الوفد المغربي أو وصف مواقفه بأنها معطلة لأشغال اللجنة، مذكرة بخبرتها الدبلوماسية الطويلة في هذا النوع من المحافل.

وتكشف هذه المواجهة في بعدها السياسي، عن استمرار الصراع الدبلوماسي المغربي الجزائري داخل المنظمات الدولية، حيث لم تعد المعركة مقتصرة على مضمون المواقف المتعلقة بالصحراء، بل امتدت إلى اللغة المستخدمة وحدود التدخل، وشرعية التوصيفات ومن يملك حق تحديد إطار النقاش داخل المؤسسات الاممية.

ويكتسب هذا النوع من المواجهات أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، بالنظر إلى ان اللجنة الرابعة تعد من أبرز المنصات الاممية التي يناقش داخلها ملف الصحراء، ولذلك يسعى الوفد المغربي إلى منع تحويل جلساتها إلى فضاء لتكريس رواية أحادية، بالتوازي مع التأكيد على المرجعيات التي يستند إليها المغرب في دفاعه عن سيادته ووحدته الترابية ومبادرة الحكم الذاتي باعتبارها مقترحه السياسي لتسوية النزاع.

وبذلك لم تقتصر تدخلات ماجدة الموتشو على الرد على مداخلات منفردة، بل شكلت في مجموعها، محاولة لإعادة ضبط قواعد الاشتباك داخل القاعة: احترام الاسم الرسمي للمملكة، صون رموزها ومؤسساتها، التقيد بموضوع جدول الاعمال، الفصل بين النقاش السياسي والمسارات القضائية، ورفض تحويل منصة الامم المتحدة إلى ساحة للتجريح السياسي.

وتبرز المواجهة في نهاية المطاف، كيف باتت المعركة حول قضية الصحراء المغربية تخاض أيضا على مستوى التفاصيل الاجرائية واللغة الدبلوماسية، حيث يمكن لنقطة نظام واحدة أن تتحول إلى أداة سياسية لوقف خطاب، وتصحيح إطار النقاش وتذكير الخصوم بأن معركة الروايات داخل المؤسسات الدولية لا تحسم فقط بما يقال، وإنما أيضا بكيفية قوله، وبالقواعد التي تحكم المنبر الذي يقال فيه.

الاخبار العاجلة