العيون الآن
ملعين المحفوظ
كتب خطار المجاهدي تدوينة على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، عبّر فيها عن قناعته السياسية بنزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، انطلاقا مما وصفه بقراءة التاريخ واستحضار التجربة والقدرة على استشراف التحولات التي يعرفها المغرب، خصوصا ما يرتبط بمستقبل الصحراء المغربية.
وأوضح المجاهدي أن القناعات السياسية، في نظره، لا ينبغي أن تبنى على الشعارات العابرة أو المواقف الظرفية، وإنما على قراءة التاريخ واستحضار التجربة وفهم التحولات والقدرة على استشراف ما تحتاجه الدولة في المراحل المفصلية. وربط موقفه من نزار بركة بمساره في تدبير الشأن العام، وتجربته داخل مؤسسات الدولة، إلى جانب قيادته لحزب الاستقلال، الذي يعتبره صاحب رصيد تاريخي وسياسي واجتماعي في الحياة الوطنية المغربية.
وأشار صاحب التدوينة إلى أن هذه المسألة تكتسي أهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بقضية الصحراء المغربية، معتبرا أن القضية الوطنية تتجاوز كونها مجرد ملف سياسي أو عنوان انتخابي، لتشكل قضية وطن وهوية وانتماء ومستقبل. كما اعتبر أن التحولات التي تعرفها القضية الوطنية تجعل المرحلة المقبلة مختلفة في رهاناتها ومتطلباتها، وتفرض الانتقال من منطق تدبير الملفات إلى منطق بناء الرؤية والاستعداد للتحولات المقبلة.
وفي ما يتعلق بمبادرة الحكم الذاتي، اعتبر المجاهدي أن التحدي لا يقتصر على الدفاع عن المبادرة، وإنما يمتد إلى امتلاك القدرة السياسية والمؤسساتية والتنموية اللازمة لتنزيلها متى توافرت شروط ذلك، مع استحضار خصوصيات الأقاليم الجنوبية، وإشراك ساكنتها ومنتخبيها ونخبها وكفاءاتها في صناعة مستقبلها.
وتوقف المجاهدي عند البعد التاريخي لحزب الاستقلال، معتبرا أن التاريخ ليس مجرد ذاكرة، وإنما يمثل رصيدا سياسيا يمكن استثماره في المستقبل. وأبرز في هذا السياق ما وصفه بالإرث السياسي للحزب المرتبط بتاريخ الحركة الوطنية والدفاع عن السيادة والوحدة الترابية، إلى جانب امتداده التنظيمي والبشري في الأقاليم الجنوبية، معتبرا أن ذلك يمكن أن تكون له أهمية في مواكبة التحولات المؤسساتية والسياسية المرتبطة بمستقبل هذه الأقاليم.
ومن هذه الزاوية، أكد صاحب التدوينة أن قناعته الشخصية بترؤس نزار بركة للحكومة المقبلة لا تقوم على شعار انتخابي عابر، وإنما يستمدها من قراءته لمساره السياسي، وتجربته في تدبير الشأن العام، ومن الرصيد التاريخي والسياسي لحزب الاستقلال الذي يقوده. وأضاف أن بركة راكم، على امتداد سنوات، تجربة داخل مؤسسات الدولة والحزب، وشارك في إعداد عدد من التصورات والبرامج المرتبطة بالإصلاحات والسياسات العمومية.
وأضاف المجاهدي أن المرحلة المقبلة، في تقديره، لن تكون مجرد مرحلة للتدبير اليومي، بل ستكون مرحلة للاستشراف وبناء المؤسسات وترسيخ المكتسبات ومواكبة تحولات متسارعة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية. ومن هذا المنطلق، يرى أن النقاش حول قيادة الحكومة المقبلة ينبغي أن يرتبط أيضا بقدرة الفاعل السياسي على قراءة المرحلة المقبلة واستيعاب رهاناتها، وليس فقط بتدبير ما هو قائم.
وفي ما يخص الأقاليم الجنوبية، يرى المجاهدي أن الرهان يتمثل في الانتقال من قوة الموقف والمكتسبات المتراكمة إلى تعزيز النموذج السياسي والتنموي والمؤسساتي، بما يجعل الأقاليم الجنوبية أكثر رسوخا في قلب المشروع الوطني، وأكثر قدرة على الاستفادة من موقعها الاستراتيجي وانفتاحها على العمق الأطلسي والإفريقي للمملكة، مع جعل التنمية والعدالة المجالية وتمكين الشباب والكفاءات جزءا أساسيا من هذا المسار.
وختم خطار المجاهدي تدوينته بالتأكيد على أن موقفه يمثل قناعة سياسية شخصية يتحمل مسؤوليتها كاملة، معتبرا أن اللحظات التاريخية تفرض الجمع بين قراءة التاريخ وصناعة المستقبل، ومبرزا أن نزار بركة، إلى جانب الرصيد السياسي والتاريخي لحزب الاستقلال، يمثلان، من وجهة نظره، عناصر تستحق أن تكون حاضرة بقوة في النقاش حول قيادة المرحلة المقبلة، خصوصا في ظل ما تفرضه قضية الصحراء المغربية من رهانات سياسية ومؤسساتية وتنموية متجددة.











