العيون الآن.
لبرص ابراهيم : العيون
في واقعة سياسية لافتة تثير كثيرا من التساؤلات حول التحولات التي تعرفها الساحة الحزبية المغربية، وجد امين عام حزب سياسي نفسه، بعد فترة قصيرة من توليه قيادة تنظيمه، يغادر الحزب الذي كان يقوده، لينتقل الى حزب اخر، ليس بصفته عضوا عاديا، بل كمرشح للانتخابات التشريعية المقبلة.
ويتعلق الامر بالشاب وائل عواد، الامين العام السابق لحزب القوات المواطنة، الذي قدم استقالته من الحزب ومن مهامه القيادية، قبل ان يظهر في صفوف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حاملا تزكية الحزب للترشح في الدائرة الانتخابية لبركان.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد وضع عواد استقالته امام المكتب السياسي لحزب القوات المواطنة خلال اجتماع عقد يوم الاربعاء باحد فنادق الرباط، حيث جرى قبول الاستقالة، لينتقل بعد ذلك الى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي منحه تزكيته لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة عن دائرة بركان.
ويأتي هذا الانتقال في وقت تستعد فيه الاحزاب السياسية المغربية للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ما يجعل حالة وائل عواد من الحالات اللافتة التي تستحق التوقف عندها، بالنظر الى موقعه السابق على رأس حزب سياسي كان يفترض ان يقوده نحو بناء تنظيماته والاستعداد لخوض المنافسات الانتخابية.
مسار سياسي متعدد المحطات
لم يكن وائل عواد حديث العهد بالعمل السياسي، فقد راكم قبل وصوله الى قيادة حزب القوات المواطنة تجارب تنظيمية داخل عدد من الاحزاب.
وبدأ عواد مساره السياسي داخل صفوف الشبيبة الاستقلالية، قبل ان ينتقل الى الشبيبة الحركية، كما سبق له ان كان عضوا في المجلس الوطني لحزب الحركة الشعبية، وهي محطات مكنته من الحضور داخل عدد من التنظيمات السياسية.
وفي سنة 2025، التحق بحزب القوات المواطنة، قبل ان يتولى قيادة الحزب عقب مؤتمر استثنائي انتهى بانتخابه امينا عاما.
وبعد حصول الحزب على الوصل القانوني، انطلقت مرحلة اعادة بناء التنظيم، من خلال تأسيس الفروع وترتيب الهياكل والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وهي مرحلة كان من المفترض ان يكون الامين العام في صلبها باعتباره المسؤول الاول عن تدبير الحزب وتوجيه مشروعه السياسي والتنظيمي.
غير ان هذه التجربة لم تدم طويلا، اذ قرر عواد، بعد اقل من سنة على توليه الامانة العامة، تقديم استقالته من الحزب، ليختار هذه المرة خوض غمار الانتخابات تحت راية الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
انتقال يفتح باب الاسئلة
المثير في هذه الواقعة لا يرتبط فقط بانتقال سياسي من حزب الى اخر، بل بموقع الشخص المعني داخل الحزب الذي غادره.
فأن يغادر عضو او منتخب حزبا سياسيا للالتحاق بتنظيم اخر، يظل امرا واردا في المشهد الحزبي، لكن ان يتعلق الامر بامين عام حزب يغادر التنظيم الذي يقوده بعد فترة قصيرة من انتخابه، ثم ينتقل مباشرة الى حزب اخر مرشحا باسمه، فإن ذلك يمنح الواقعة ابعادا سياسية وتنظيمية اكثر اثارة للانتباه.
ويطرح هذا التطور اسئلة حول الاسباب التي دفعت عواد الى اتخاذ قرار الاستقالة، وطبيعة الظروف التي احاطت بها، فضلا عن الكيفية التي جرت بها المفاوضات التي انتهت بانتقاله الى الاتحاد الاشتراكي وحصوله على التزكية لخوض الانتخابات في بركان.
كما يطرح الامر تساؤلات اوسع حول قدرة الاحزاب السياسية الجديدة او الصغيرة على استقطاب الكفاءات والقيادات والحفاظ عليها، خصوصا عندما يتعلق الامر بقيادات توجد في صلب عملية بناء التنظيم وتوسيع حضوره الانتخابي.
من قيادة حزب الى المنافسة تحت راية حزب اخر
حالة وائل عواد تقدم واحدة من اكثر الصور اللافتة لتحولات المشهد الحزبي، بعدما انتقل من موقع المسؤول الاول عن حزب القوات المواطنة الى موقع المرشح باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية خلال فترة زمنية قصيرة.
وبذلك، لا يتعلق الامر بمجرد تغيير الانتماء السياسي، بل بانتقال مباشر من قيادة مشروع حزبي الى خوض المنافسة الانتخابية تحت مظلة تنظيم سياسي اخر، وهو ما يجعل الواقعة محط اهتمام داخل الاوساط السياسية، خصوصا مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية.
ويبقى السؤال المطروح: هل يعكس انتقال عواد حالة فردية مرتبطة بحسابات سياسية وانتخابية خاصة، ام انه يعكس، في المقابل، تحولات اوسع تعرفها الخريطة الحزبية المغربية، حيث باتت التحالفات والتزكيات والتنقلات السياسية جزءا من المشهد الذي يسبق كل استحقاق انتخابي؟
وفي انتظار ما ستكشفه المرحلة المقبلة، سيخوض وائل عواد تجربته الانتخابية الجديدة من بوابة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بعدما كان قبل اشهر قليلة فقط يقود حزبا سياسيا بصفته امينا عاما.











