العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
وجه الصحافي السابق والكاتب الإسباني خيسوس مونتيسينوس (Jesus Montesinos) انتقادات حادة إلى المشهدين السياسي والإعلامي في إسبانيا، معتبرا أن الصراع على السلطة والاستقطاب الإعلامي وانتشار المعلومات غير الدقيقة عبر شبكات التواصل الاجتماعي ساهمت في خلق مناخ من التوتر والشك داخل المجتمع الإسباني.
وفي شريطي فيديو نشرهما عبر حسابه الرسمي على منصة “X” توقف مونتيسينوس عند واقع الإعلام الإسباني وطريقة تعاطي الطبقة السياسية مع عدد من القضايا، من بينها العلاقات مع المغرب وملفا سبتة ومليلية، معتبرا أن الحسابات الانتخابية أصبحت حاضرة بقوة في الخطاب السياسي والإعلامي.
وقال الكاتب الإسباني إن بلاده تعيش حالة حقيقية من “التوتر” محملا جزءا من المسؤولية للصراعات التي يخوضها السياسيون من أجل الوصول إلى السلطة أو الحفاظ عليها.
ولم يحصر مونتيسينوس انتقاداته في الطبقة السياسية بل وسعها لتشمل بعض الصحافيين والمؤسسات الإعلامية، إلى جانب أشخاص ينشطون عبر شبكات التواصل الاجتماعي مقابل أجر، معتبرا أنهم يساهمون في تأجيج الاستقطاب داخل المجتمع.
واستشهد بدراسات قال إنها صادرة عن مؤسسة لوكا دي تينا وجمعية الصحافة في مدريد، في حديثه عن توظيف مشاعر “الكراهية والخوف وعدم اليقين” وتضخيمها عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
وتوقف في هذا السياق عند عدد من الملفات التي أثارت جدلا واسعا في إسبانيا، من بينها سبتة ومليلية وحرائق الغابات وقضية منزل إيزابيل دياز أيوسو، معتبرا أن تعدد الروايات المتناقضة وانتشار المعلومات غير الدقيقة جعلا المواطن أمام صعوبة متزايدة في التمييز بين الحقيقة وما يقدم له على أنه حقيقة.
وذهب مونتيسينوس إلى حد اعتبار أن الصحافة الإسبانية تراجعت عن عدد من معاييرها الأخلاقية، رابطا ذلك بتأثير الجهات الممولة على المؤسسات الإعلامية، واختصر رؤيته بعبارة: “من يدفع هو من يأمر”.
وأضاف في انتقاد أكثر حدة أن “أخلاقيات الصحافة اختفت في اليوم نفسه الذي هربت فيه الأخلاقيات السياسية”، رابطا بذلك بين أزمة الثقة في الإعلام وتراجع مستوى الخطاب السياسي.
وفي شريط ثانٍ انتقل الكاتب الإسباني إلى الجدل المتصاعد بشأن العلاقات مع المغرب، معتبرا أن الواقع بين المجتمعين المغربي والإسباني يختلف عن الصورة التي ترسمها بعض الخطابات السياسية والإعلامية المتشنجة.
وقال مونتيسينوس إن أربعة ملايين إسباني يسافرون إلى المغرب سنويا لأغراض سياحية، فيما يتجاوز عدد السياح الإسبان الموجودين في المملكة خلال بعض الفترات نصف مليون شخص، مستندا إلى هذه الأرقام للتأكيد على حجم الروابط القائمة بين الشعبين.
ويرى الكاتب أن هذه العلاقات الشعبية والإنسانية تكشف واقعا يتجاوز منطق المواجهة الذي تحاول بعض الخطابات السياسية تكريسه في إسبانيا.
وانتقد في هذا السياق من وصفهم بـ”عشاق الصراخ والمواجهة” معتبرا أن بعض القوى السياسية تلجأ إلى استثارة المشاعر الوطنية واستثمار الملفات الخارجية لتحقيق مكاسب داخلية.
واستحضر مونتيسينوس مرحلة حكم فرانسيسكو فرانكو والمظاهرات التي كانت تنظم للمطالبة بجبل طارق، للإشارة إلى أن قضايا السيادة والوطنية ظلت تاريخيا من الأدوات القادرة على تعبئة الرأي العام الإسباني.
ووجه الكاتب انتقادات إلى عدد من السياسيين الإسبان من بينهم غابرييل روفيان وسانتياغو أباسكال وألبرتو نونيث فيخو، معتبراً أن جانباً من الخطاب المتعلق بالمغرب وجبل طارق تحكمه حسابات سياسية وانتخابية أكثر من استناده إلى تقييم هادئ للتداعيات الاستراتيجية.
ويرى مونتيسينوس أن انتخابات سنة 2027 حاضرة في خلفية مواقف عدد من الفاعلين السياسيين، وأن تصاعد حدة الخطاب لا يمكن فصله، وفق قراءته، عن التنافس الانتخابي داخل إسبانيا.
كما اعتبر أن الحكومة الإسبانية ابتعدت في بعض الملفات الخارجية عن منطق «الواقعية السياسية»، محذرا من أن التصعيد السياسي والإعلامي دون احتساب تداعياته قد يؤثر في المصالح الاستراتيجية لإسبانيا، بالنظر إلى موقعها وعلاقاتها داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
وفي مقابل هذا السجال يستند مونتيسينوس إلى حركة السفر والسياحة بين البلدين ليؤكد أن العلاقات المغربية الإسبانية تتجاوز الخلافات السياسية، وأن الروابط بين المجتمعين تظل أكثر تشعبا من الصورة التي تعكسها لحظات التوتر.
فبالنسبة إلى الكاتب الإسباني لا ينبغي أن تقود الملفات الخلافية بين مدريد والرباط إلى منطق المواجهة، في ظل ما يجمع البلدين من جوار جغرافي ومصالح اقتصادية وأمنية وإنسانية.
ومن هذا المنطلق تحمل مواقف مونتيسينوس انتقادا مزدوجا الأول موجه إلى واقع السياسة والإعلام في إسبانيا وما يعتبره تراجعا للأخلاقيات المهنية وهيمنة للحسابات الانتخابية، والثاني إلى الخطابات التصعيدية تجاه المغرب، في مقابل واقع من العلاقات والمصالح المتشابكة بين البلدين والشعبين.












