العيون الآن.
دخلت المملكة المغربية مرحلة متقدمة من تحديث أسطولها الجوي العسكري، عبر صفقة استراتيجية مرتقبة مع شركة Embraer البرازيلية لاقتناء طائرات النقل التكتيكي من طراز KC-390 Millennium، في خطوة تعكس تحولا نوعيا في مقاربة التحديث العسكري، يجمع بين اقتناء المنظومات المتطورة وبناء قاعدة صناعية دفاعية محلية.
الصفقة وفق المعطيات المتداولة لا تقتصر على شراء الطائرات، بل تمتد إلى شراكة صناعية قد تضع المغرب كمنصة إقليمية لصناعة وصيانة الطيران العسكري، مع احتمال إدماج موردين مغاربة في سلسلة الإنتاج العالمية للشركة البرازيلية، وإنشاء مركز صيانة إقليمي موجه للسوق الإفريقية.
تعد KC-390 واحدة من أحدث طائرات النقل العسكري متعددة المهام في فئتها، وتتميز بمحركات نفاثة تمنحها سرعة تصل إلى نحو 870 كلم/ساعة، ما يختصر زمن الانتشار مقارنة بطائرات النقل التقليدية ذات المحركات التوربينية.
الطائرة قادرة على نقل ما يصل إلى 80 جنديا مجهزين بالكامل أو 66 مظليا، إضافة إلى حمولة قصوى تقارب 26 طنا، بما يسمح بنقل عربات مدرعة متوسطة أو مروحيات خفيفة وتجهيزات طبية متكاملة لعمليات الإجلاء الطبي.
كما تتمتع بقدرات التزود بالوقود جوا سواء كمستفيدة أو كناقلة، ما يعزز مرونة العمليات الجوية بعيدة المدى. ويمنحها نظام التحكم الإلكتروني المتطور قدرة على العمل من مدارج غير مجهزة أو شبه مهيأة، وهي ميزة عملياتية مهمة في البيئات الصحراوية والإفريقية.
الأهمية الحقيقية للصفقة لا تكمن فقط في الخصائص التقنية للطائرة، بل في البعد الصناعي المصاحب لها. فالمؤشرات تفيد بإمكانية نقل جزء من التكنولوجيا وتكوين كفاءات مغربية في مجالات هندسة الطيران والأنظمة الدفاعية الرقمية، بما ينسجم مع توجه المملكة نحو بناء منظومة صناعية دفاعية متكاملة.
إدماج المغرب في سلسلة إنتاج شركة إمبراير قد يعزز موقعه كمركز صناعي إقليمي، خصوصا في ظل تطور بنيته التحتية الجوية وخبرته المتراكمة في الصناعات المرتبطة بالطيران المدني والعسكري.
تأتي هذه الخطوة في سياق تحولات جيواستراتيجية متسارعة، حيث تسعى الدول إلى تعزيز قدراتها اللوجستية الجوية كعنصر حاسم في الاستجابة السريعة، سواء في العمليات العسكرية أو في مهام الدعم الإنساني والإغاثي.
الرهان المغربي يبدو مزدوجا: تحديث القدرات العملياتية للقوات المسلحة، وفي الوقت ذاته ترسيخ قاعدة صناعية دفاعية تقلص التبعية الخارجية وتعزز السيادة التكنولوجية.
إذا ما تم تفعيل الشق الصناعي كما هو مرتقب، فإن الصفقة لن تكون مجرد اقتناء طائرات، بل محطة مفصلية في مسار تحول المغرب من مستورد للمنظومات الدفاعية إلى شريك صناعي فاعل داخل سلاسل الإنتاج العالمية.











