مصدر أممي: تغيير مهام المينورسو محسوم والبوليساريو تخاطر بفقدان غطائها السياسي إذا انسحبت من المفاوضات

محرر مقالات25 أكتوبر 2026
مصدر أممي: تغيير مهام المينورسو محسوم والبوليساريو تخاطر بفقدان غطائها السياسي إذا انسحبت من المفاوضات

العيون الآن 

يوسف بوصولة – العيون

 

كشف مصدر أممي أن المسودة الأمريكية الجديدة المعروضة على مجلس الأمن بشأن الصحراء المغربية تمهد لمرحلة مفصلية في مسار التسوية، من خلال تثبيت التوجه الذي أرساه القرار رقم 2797، والقائم على جعل مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساسا لأي مفاوضات المقبلة، بالتوازي مع إعادة هيكلة بعثة الأمم المتحدة “المينورسو” في تحول أكد أنه كان متوقعا داخل أروقة المنظمة الأممية منذ أشهر.

 

وأوضح المصدر في معطيات خاصة للعيون الأن أن المشروع الأمريكي يتجه نحو حسم الجدل بشأن المرجعية السياسية للمفاوضات، من خلال التأكيد على أن النقاش المقبل ينبغي أن ينصب على مضمون حكم ذاتي حقيقي يستند إلى المبادرة التي قدمها المغرب، بدلا من العودة إلى صيغ التسوية السابقة التي تعذر تنفيذها على امتداد عقود.

 

وشدد المصدر ذاته على أن التغيير المرتقب في مهام المينورسو ليس وليد المسودة الحالية، بل يندرج ضمن توجه جرى التحضير له ومناقشة احتمالاته داخل الأوساط الأممية منذ أشهر، معتبرا أن إعادة النظر في طبيعة البعثة أصبحت وفق تقديره أمرا محسوما من حيث المبدأ وإن ظلت تفاصيلها مرتبطة بالقرار النهائي لمجلس الأمن.

 

وتقترح المسودة الأمريكية إنهاء ولاية المينورسو بصفتها عملية لحفظ السلام في 30 أبريل 2027، وتحويلها ابتداء من فاتح ماي إلى بعثة سياسية خاصة لمدة ستة أشهر، بما يعكس توجها نحو الانتقال من تدبير الوضع الميداني إلى مواكبة مرحلة سياسية جديدة ترتكز على مفاوضات الحكم الذاتي.

 

وفي قراءته لرسالة جبهة البوليساريو الموجهة إلى رئاسة مجلس الأمن التي لوحت فيها بالانسحاب من العملية السياسية إذا اعتمدت المسودة الأمريكية دون تعديلات جوهرية، اعتبر المصدر الأممي أن هذا التصعيد لا يتجاوز كونه رد فعل موجها بالدرجة الأولى إلى سكان مخيمات تندوف، بهدف امتصاص غضبهم واحتواء تداعيات التحولات التي يشهدها الملف.

 

وأكد المصدر أن الجبهة لن تجرؤ وفق تقديره على تنفيذ تهديدها بالانسحاب، بالنظر إلى ما قد يترتب عن ذلك من تداعيات على وضعها السياسي وعلاقتها بالمسار الأممي.

 

وأضاف أن انسحاب البوليساريو من المفاوضات قد يفقدها أحد أبرز الأطر التي تستند إليها في حضورها السياسي الدولي، ويضعها أمام وضع أكثر تعقيدا، معتبرا أن الإقدام على هذه الخطوة سيكون بمثابة “إطلاق رصاصة الرحمة” على موقعها داخل العملية السياسية.

 

وذهب المصدر إلى أن مغادرة الجبهة المسار التفاوضي قد تفتح نقاشا بشأن طبيعة التعامل الدولي معها، محذرا من أن التخلي عن الإطار السياسي الأممي سيضعف موقعها ويزيد من عزلتها يعني ذلك تحولها من مطالب بالاستقلال وتقرير المصير إلى منظمة مسلحة غير شرعية.

 

وفي ما يتعلق بمستقبل النزاع اعتبر المصدر الأممي أن المغرب بات من الناحية السياسية والدبلوماسية، في موقع متقدم يسمح له بالاستعداد لمرحلة جديدة ترتبط بالانتقال من الدفاع عن مبادرة الحكم الذاتي إلى مناقشة ترتيبات تنزيلها الفعلي.

 

وأكد أن هذا التحول لا يرتبط بالضرورة بموافقة جبهة البوليساريو على التوجه الجديد، معتبرا أن التطورات الأممية والدولية الأخيرة عززت موقع المقترح المغربي، وضيقت هامش العودة إلى المرجعيات التفاوضية السابقة.

 

وبحسب المصدر ذاته فإن المرحلة المقبلة قد تشهد تركيزا أكبر على الجوانب المؤسساتية والقانونية والسياسية للحكم الذاتي، بما يشمل تحديد الصلاحيات والضمانات وآليات التنفيذ في إطار المسار الذي ترعاه الأمم المتحدة.

 

غير أن الانتقال إلى التطبيق الفعلي سيظل مرتبطا بالتطورات السياسية والقرارات المعتمدة والترتيبات اللازمة لتنفيذ أي تسوية نهائية.

 

وفي تطور متصل كشف المصدر أن مستقبل سكان مخيمات تندوف سيحظى باهتمام متزايد خلال المرحلة المقبلة، في إطار البحث عن حلول دائمة تتيح للأفراد المعنيين تحديد مستقبلهم بصورة حرة. موضحا أن الخيارات المطروحة تستند إلى الحلول الدائمة الثلاثة المعتمدة لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وهي العودة الطوعية إلى بلد الأصل، أو الاندماج المحلي في البلد المضيف، أو إعادة التوطين في بلد ثالث.

 

وأشار إلى أن هذه المقاربة قد تشمل مستقبلاً فتح المجال أمام سكان المخيمات للاطلاع المباشر على الخيارات المتاحة، بما في ذلك تنظيم زيارات تساعدهم على اتخاذ قراراتهم بناء على معلومات واضحة بشأن ظروف الاستقرار والحياة.

 

كما أكد أن إحصاء سكان المخيمات وتسجيلهم بصورة فردية يمثل خطوة أساسية في هذا المسار، بما يسمح بتحديد أوضاعهم واحتياجاتهم وضمان استفادتهم من الحلول المتاحة دون تدخل في اختياراتهم الشخصية.

 

وبحسب المصدر فإن الأمم المتحدة قد تتجه إلى تعزيز دور المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في هذا الملف، من خلال إجراءات التسجيل والتواصل المباشر مع سكان المخيمات، تمهيدا لبحث الحلول الدائمة وفق المعايير الدولية.

 

تأتي هذه المعطيات في وقت يستعد فيه مجلس الأمن لمناقشة الصيغة النهائية للمشروع الأمريكي، وسط اعتراضات من البوليساريو وترقب لموقف الجزائر من التعديلات المقترحة على المرجعية السياسية ومهام المينورسو.

 

وبينما يتمسك المصدر الأممي بأن إعادة هيكلة البعثة أصبحت توجها متوقعا منذ أشهر، فإن اعتماد هذه التغييرات يظل من الاختصاص الحصري لمجلس الأمن، الذي سيحدد في قراره المقبل طبيعة الولاية الجديدة وآليات تنفيذها.

 

وتشير القراءة التي قدمها المصدر إلى أن المرحلة المقبلة قد تحمل تحولا في طريقة تعامل الأمم المتحدة مع ملف الصحراء، من التركيز على استمرار المفاوضات بصيغتها السابقة إلى بحث تفاصيل الحكم الذاتي، وإعادة تقييم الحضور الأممي، وفتح نقاش أوسع بشأن مستقبل سكان مخيمات تندوف.

الاخبار العاجلة