من العيون… دعوات لتفكيك “العوائق الصامتة” أمام النساء في الوصول إلى العدالة

محرر مقالات1 أبريل 2026
من العيون… دعوات لتفكيك “العوائق الصامتة” أمام النساء في الوصول إلى العدالة

العيون الآن 

 

يوسف بوصولة

 

احتضنت مدينة العيون، صباح أمس الثلاثاء مائدة مستديرة نظمتها اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة العيون الساقية الحمراء بشراكة مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان، تحت عنوان “العدالة المنصفة: مسارات في أفق تمكين ولوج النساء والفتيات للعدالة”، وذلك في إطار تخليد اليوم العالمي لحقوق النساء.

 

ويهدف هذا اللقاء إلى تسليط الضوء على مختلف العوائق القانونية والمؤسساتية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي لا تزال تحد من ولوج النساء والفتيات إلى العدالة، مع السعي إلى بلورة توصيات عملية لتفكيك هذه الإكراهات وتعزيز مبدأ المساواة والإنصاف.

 

وعرفت أشغال المائدة المستديرة نقاشا معمقا حول الممارسة العملية للإطار القانوني والمساطر القضائية، حيث تم الوقوف على التحديات المرتبطة بالتنزيل الفعلي للنصوص، إلى جانب رصد الفوارق المجالية والاجتماعية التي تؤثر على فرص الولوج المنصف إلى القضاء.

 

ترأس هذا اللقاء توفيق برديجي رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بحضور عدد من المسؤولين القضائيين، من بينهم عبد الله احمن وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالعيون، ويزانة المجادي نائبة الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، إلى جانب بهيجة الاسماعيلي رئيسة المحكمة الابتدائية فضلا عن ممثلي السلطات الأمنية والمؤسسات العمومية وفعاليات مدنية وحقوقية.

 

وفي كلمته الافتتاحية شدد برديجي على أن المكتسبات التشريعية المحققة في مجال حقوق النساء لا تزال تصطدم بإكراهات واقعية متعددة، تتجاوز النصوص القانونية إلى بنى اجتماعية وثقافية واقتصادية ما يفرض تعبئة جماعية لضمان تفعيل فعلي لمبدأ المساواة.

 

خلصت مداخلات المشاركين إلى التأكيد على استمرار تحديات بنيوية تعيق تحقيق العدالة المنصفة، مع تقديم جملة من المقترحات العملية، من أبرزها رقمنة المساطر القضائية وتسهيل الولوج إلى المعلومة، وتبسيط الإجراءات لفائدة النساء في وضعية هشاشة خاصة في الوسط القروي.

 

كما دعا المتدخلون إلى توسيع تجربة المحاكم المتنقلة لتقريب العدالة من النساء في المناطق النائية، وإعداد دلائل مبسطة تشرح مساطر التقاضي، إلى جانب تعزيز التوعية القانونية عبر التعليم والإعلام، ودعم التمكين الاقتصادي للنساء باعتباره مدخلا أساسيا لتحقيق الاستقلالية والولوج الفعلي للحقوق.

 

وفي السياق ذاته تم التأكيد على أهمية مراجعة بعض المؤشرات الاجتماعية المرتبطة بالحماية الاجتماعية، وضمان عدم التمييز في الأجور، مع تعزيز حضور النساء في مواقع القرار وفق مقاربة المناصفة.

 

يأتي هذا اللقاء في سياق جهود متواصلة يبذلها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي جعل من تشجيع التبليغ عن العنف ضد النساء أولوية خلال السنوات الأخيرة، حيث سجلت حملاته ارتفاعا ملحوظا في عدد الحالات المبلغ عنها، مع استمرار تحديات مرتبطة بثقافة الصمت والخوف من الوصم خاصة في ما يتعلق بالعنف الرقمي.

 

تعكس مخرجات هذه المائدة المستديرة وعيا متزايدا بضرورة الانتقال من مستوى التشخيص إلى الفعل عبر سياسات عمومية أكثر نجاعة، قادرة على ضمان ولوج فعلي ومنصف للنساء والفتيات إلى العدالة.

الاخبار العاجلة