متطرفون إسبان يمزقون العلم المغربي في مشهد يكشف حساسية مدريد المتصاعدة تجاه ملف سبتة ومليلية..

مدير الموقع4 سبتمبر 2026
متطرفون إسبان يمزقون العلم المغربي في مشهد يكشف حساسية مدريد المتصاعدة تجاه ملف سبتة ومليلية..

العيون الآن 

حمزة وتاسو – العيون.

أقدم متطرفون إسبان خلال احتجاجات مرتبطة بتجدد المطالب المغربية باستعادة مدينتي سبتة ومليلية إلى السيادة المغربية، على تمزيق العلم الوطني المغربي في مشهد حمل دلالات سياسية تتجاوز الفعل الاستفزازي ذاته، وأعاد إلى الواجهة حساسية ملف المدينتين المحتلتين داخل جزء من الخطاب السياسي والشعبي المتطرف في إسبانيا.

ويكتسب هذا السلوك أهمية خاصة لأنه يكشف طبيعة التوتر الذي يمكن أن يثيره مجرد حضور الرموز الوطنية المغربية في النقاش المرتبط بمستقبل سبتة ومليلية، وهما مدينتان تقعان جغرافيا في شمال القارة الإفريقية وتتمسك الرباط بموقفها التاريخي القائم على اعتبارهما جزءا من الوحدة الترابية للمملكة، في مقابل استمرار خضوعهما للإدارة والسيادة الإسبانية.

فبدل أن يبقى النقاش محصورا في الأطر السياسية والدبلوماسية والقانونية، اختار بعض المتطرفين التعبير عن رفضهم عبر استهداف رمز سيادي يمثل دولة وشعبا، في سلوك يعكس انتقالا من الاختلاف السياسي إلى ممارسة رمزية استفزازية لا تخدم منطق الحوار ولا تساهم في معالجة الملفات التاريخية المعقدة.

ويمثل تمزيق العلم المغربي في هذا السياق، مؤشرا على حجم القلق الذي يثيره إحياء النقاش حول مستقبل المدينتين داخل الأوساط الإسبانية المتشددة، خصوصا في ظل التحولات التي يعرفها ملف الوحدة الترابية للمملكة، وما رافقها خلال السنوات الأخيرة من تغيرات في مواقف عدد من القوى الدولية تجاه مبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها إطارا جديا وذا مصداقية لتسوية النزاع حول الصحراء المغربية.

وتتجه الأنظار إلى ما يمكن أن يفرزه الحسم النهائي لهذا الملف من إعادة ترتيب لأولويات السياسة الخارجية المغربية، إذ يرى متابعون أن إنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء وتعزيز المكاسب الدبلوماسية للمملكة سيمنحان الرباط هامشا أوسع لتكثيف حضورها في ملفات أخرى مرتبطة بوحدتها الترابية ومصالحها الاستراتيجية.

وفي هذا السياق يكتسب ملف سبتة ومليلية بعدا يتجاوز الحسابات الظرفية، باعتباره قضية تاريخية مؤجلة ظلت حاضرة في الذاكرة السياسية المغربية، وإن اختلفت مستويات حضورها في الأجندة الدبلوماسية تبعا للظروف الإقليمية والدولية وطبيعة العلاقات الثنائية بين الرباط ومدريد.

كما أن المشهد الذي ظهر فيه متطرفون وهم يمزقون العلم المغربي يسلط الضوء على المفارقة بين الخطاب الأوروبي الذي يرفع شعارات احترام الرموز الوطنية والتعايش بين الشعوب، وبين ممارسات تصدر عن تيارات متشددة تلجأ إلى إهانة رموز دول أخرى كلما تعلق الأمر بقضايا تمس التصورات القومية أو الحسابات المرتبطة بالسيادة.

ولا يمكن فصل هذه التطورات عن صعود الخطابات القومية المتشددة في عدد من الدول الأوروبية، حيث أصبحت قضايا الهجرة والحدود والهوية والسيادة أدوات مركزية في التعبئة السياسية، وتكتسب سبتة ومليلية بحكم موقعهما الجغرافي وطبيعتهما السياسية، موقعا خاصا داخل هذا الخطاب، ما يجعل أي نقاش حول مستقبلهما قابلا لإثارة ردود فعل حادة داخل بعض الأوساط المتطرفة.

غير أن استهداف العلم المغربي لا يغير من طبيعة الحقائق التاريخية والجغرافية والسياسية المرتبطة بالمدينتين، كما لا يمكن أن يشكل بديلا عن النقاش المسؤول حول الملفات العالقة بين الدول، فالرموز الوطنية قد تكون هدفا للاستفزاز لكنها تظل في جوهرها تعبيرا عن سيادة وهوية وانتماء جماعي لا تلغيه مظاهر الغضب أو محاولات الإهانة.

وبينما تتعامل الرباط ومدريد رسميا مع عدد من الملفات المشتركة عبر قنوات الحوار والتعاون، فإن استمرار الخطابات المتطرفة يظل عاملا قابلا لإرباك هذا المسار، خصوصا عندما تتحول القضايا التاريخية إلى مادة للتعبئة الشعبوية أو الاستفزاز الرمزي.

ويعيد هذا المشهد في النهاية، طرح سؤال أوسع حول قدرة الخطاب السياسي الإسباني على التعامل مع المطالب المغربية المتعلقة بسبتة ومليلية بعيدا عن الانفعال القومي وردود الفعل المتطرفة، خاصة في مرحلة إقليمية تشهد تحولات متسارعة في موازين العلاقات والمواقف الدولية.

فالمطالب المتعلقة بالسيادة لا تحسم بتمزيق الأعلام، ولا تعالج الملفات التاريخية عبر الاستفزاز الرمزي، وإنما تظل الحقائق السياسية والجغرافية والتاريخية حاضرة في كل نقاش، مهما حاولت بعض التيارات المتطرفة تحويل العلم المغربي إلى هدف لغضبها أو إخفاء القلق الذي تثيره عودة هذا الملف إلى واجهة النقاش.

الاخبار العاجلة