فاضل بنيعيش..موسم الموكار يجدد التعبئة وراء الملك دفاعا عن الوحدة الترابية..ورئيس هيئة أبوظبي للتراث يشيد بعمق الروابط المغربية الإماراتية..

مدير الموقع31 أكتوبر 2026
فاضل بنيعيش..موسم الموكار يجدد التعبئة وراء الملك دفاعا عن الوحدة الترابية..ورئيس هيئة أبوظبي للتراث يشيد بعمق الروابط المغربية الإماراتية..

العيون الآن 

الحافظ ملعين 

أكد السيد محمد فاضل بنيعيش، رئيس مؤسسة ألموكار، أن الدورة التاسعة عشرة لموسم طانطان تشكل مناسبة لاستحضار الثوابت الوطنية وتعزيز قيم الوحدة والتلاحم، بالتزامن مع احتفاء المملكة المغربية، يوم السبت 31 أكتوبر 2026، بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، وما تحمله هذه المناسبة من دلالات وطنية وتاريخية مرتبطة بالقضية الوطنية الأولى، قضية الصحراء المغربية.

جاء ذلك خلال كلمته في حفل افتتاح فعاليات الدورة التاسعة عشرة لموسم طانطان، الذي احتضنته ساحة السلم والتسامح بالمدينة، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تحت شعار «موسم طانطان: تراث إنساني وجسر للتبادل الثقافي»، بحضور مسؤولين حكوميين ودبلوماسيين، وشخصيات مدنية وعسكرية، وبرلمانيين ومنتخبين، إلى جانب شيوخ وأعيان القبائل وممثلي المؤسسات الثقافية والتراثية.

وفي مستهل كلمته، عبر رئيس مؤسسة “ألموكار” عن اعتزازه بتجديد جلالة الملك رعايته السامية للموسم، معتبرا أن تزامن افتتاح هذه الدورة مع الاحتفال بعيد الوحدة يمنحها رمزية وطنية خاصة، ويجسد ارتباط صون التراث الصحراوي الأصيل بمقومات الهوية الوطنية والوحدة الترابية للمملكة.

وفي هذا السياق، استحضر بنيعيش مضامين الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى التاسعة والعشرين للمسيرة الخضراء، بتاريخ 6 نونبر 2004، والذي أكد فيه جلالة الملك محمد السادس أن “المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها”، مبرزا ما تحمله هذه العبارة من دلالات راسخة في وجدان المغاربة، وما تعكسه من تشبث بالوحدة الوطنية والترابية.

كما توقف عند التطورات المرتبطة بملف الصحراء المغربية، في ضوء بلاغ الديوان الملكي الصادر يوم 30 أكتوبر 2026، مشددا على تجند مؤسسة “ألموكار”، إلى جانب مختلف الفعاليات الوطنية، وراء القيادة الملكية، دعما لكل المبادرات التي تخدم المصالح العليا للمملكة وتعزز وحدتها وتقدمها وازدهارها.

وعلاوة على البعد الوطني، أبرز رئيس المؤسسة المكانة التي باتت تحتلها مدينة طانطان باعتبارها فضاء للتلاقي الحضاري والتبادل الثقافي، مستفيدة من موقعها الجغرافي وعمقها التاريخي وغنى موروثها الحساني، وهو ما عزز حضور الموسم ضمن التظاهرات التراثية ذات الإشعاع الدولي، بعد إدراجه في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية لدى منظمة اليونسكو.

وبناء على هذه المكانة، أوضح بنيعيش أن مؤسسة ألموكار حرصت على إعداد برنامج ثقافي وفني وتراثي متنوع، يستحضر رمزية عيد الوحدة، ويهدف إلى صون الذاكرة الثقافية والاجتماعية للمنطقة وتثمينها، من خلال عروض سباقات الإبل، وفنون الفروسية التقليدية التبوريدة، والألعاب الشعبية، والملتقيات الشعرية، فضلا عن المعارض والأروقة التراثية التي تعرف بمكونات الثقافة الحسانية وأصالتها.

كما أشار إلى أن برنامج هذه الدورة يتضمن سهرات فنية بمنصات مدينة طانطان والوطية، بمشاركة فنانين مغاربة ودوليين وفرق ومجموعات فنية محلية، إلى جانب ندوات ولقاءات ثقافية واقتصادية تناقش قضايا توثيق التراث الحساني وصونه، ودور الثقافة في تحقيق التنمية الاقتصادية والمجالية وتعزيز جاذبية المنطقة وإشعاعها.

وفي امتداد لهذا البعد التفاعلي، نوه رئيس مؤسسة ألموكار بمشاركة الوفد الإماراتي، الذي يقدم عروضا فنية وثقافية تبرز غنى التراث الإماراتي وتنوعه، وتسهم في تعزيز جسور التعارف والتبادل بين البلدين الشقيقين، مؤكدا أهمية التعاون الثقافي في نقل الموروث الحضاري إلى الأجيال الجديدة.

من جانبه، أكد السيد عبيد خلفان المزروعي، المدير العام لهيئة أبوظبي للتراث، عمق الروابط الأخوية والتاريخية التي تجمع المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتحدة، مبرزا أوجه التشابه بين الشعبين في العادات والتقاليد والارتباط بالبيئة الصحراوية، فضلا عن القيم المشتركة القائمة على الكرم والشجاعة والتسامح والتكافل.

وأوضح المزروعي أن هذه القيم الأصيلة تعكس متانة العلاقات الثنائية التي أرسى دعائمها الآباء المؤسسون، وفي مقدمتهم المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والملك الحسن الثاني، طيب الله ثراهما، والتي تواصل نموها وتعززها اليوم قيادتا البلدين، تحت قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وأخيه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ملك المملكة المغربية.

وأضاف أن مشاركة هيئة أبوظبي للتراث في موسم طانطان تمثل فرصة متجددة للتعريف بالموروث الثقافي الإماراتي وما يحمله من قيم تعبر عن ارتباط المجتمع ببيئته وتاريخه، مشيرا إلى أن التقارب بين التراثين المغربي والإماراتي يمنح هذه المشاركة بعدا إنسانيا وحضاريا يتجاوز حدود الاحتفاء بالماضي إلى بناء آفاق أوسع للتعاون الثقافي.

وفي السياق ذاته، شدد المزروعي على أهمية توظيف التكنولوجيا والأدوات الرقمية في توثيق التراث وتقديمه بأساليب حديثة وقريبة من اهتمامات الشباب، مع الحفاظ على أصالته وروحه، معتبرا أن الرقمنة لا ينبغي أن تكون بديلا عن الجذور الثقافية، بل وسيلة لمنح الموروث حياة جديدة وتحويله إلى مصدر متجدد للمعرفة والإبداع وإبراز مكانته أمام العالم.

كما عبر عن تطلع هيئة أبوظبي للتراث إلى تعزيز التعاون الثقافي والتراثي بين المغرب والإمارات، بما يترجم رؤية قيادتي البلدين، ويخدم الشعبين الشقيقين، ويضمن نقل هذا الرصيد الحضاري إلى الأجيال القادمة.

وعلى المستوى الميداني، تميز حفل افتتاح الموسم بتقديم عروض تقليدية في سباقات الهجن والفروسية الشعبية المعروفة بـ«التبوريدة»، إلى جانب موكب استعراضي للجمال، ولوحة تراثية جسدها أبناء الأقاليم الجنوبية، استعرضت محطات من حياة البدو الرحل وعلاقة الإنسان الصحراوي بالطبيعة والماء والأرض، فضلا عن تجليات التدين والروح الوطنية والعادات والتقاليد المرتبطة بالإبل والفنون الشعبية والشعر الحساني.

وقد عكست هذه اللوحة غنى التراث اللامادي الصحراوي وتنوع تعبيراته، مؤكدة قدرة الموروث الثقافي على نقل الذاكرة الجماعية وصون الخصوصية الحضارية للمنطقة، مع الانفتاح على الثقافات الأخرى في إطار من الاحترام المتبادل والتعايش.

وشهد حفل الافتتاح حضور عدد من المسؤولين والشخصيات، من بينهم والي جهة كلميم وادنون، وعامل إقليم طانطان، والعامل الملحق بوزارة الداخلية، ورئيسة مجلس جهة كلميم وادنون، والمدير العام لوكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لأقاليم الجنوب، إلى جانب مسؤولين إماراتيين، في مقدمتهم عبيد خلفان المزروعي، المدير العام لهيئة أبوظبي للتراث، فضلا عن برلمانيين ورؤساء مجالس منتخبة وشيوخ وأعيان القبائل وشخصيات مدنية وعسكرية.

وبذلك، تؤكد الدورة التاسعة عشرة لموسم طانطان مكانتها باعتبارها موعدا سنويا يجمع بين الاحتفاء بالتراث الصحراوي الأصيل وترسيخ قيم الوحدة والتعايش والتبادل الثقافي، ويجعل من الموروث الإنساني جسرا للتواصل بين الشعوب، ومن الثقافة رافعة للتنمية والإشعاع الوطني والدولي.

الاخبار العاجلة