دي ميستورا يضع الحكم الذاتي المغربي في صلب الحل ويدعو مجلس الأمن إلى التحرك

محرر مقالات15 octobre 2026

العيون الآن 

يوسف بوصولة – العيون 

 

رغم إقراره بوصول المفاوضات بشأن قضية الصحراء المغربية إلى طريق مسدود، أعاد ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، تثبيت مركزية المبادرة المغربية للحكم الذاتي في المسار السياسي، معتبرا أن المشروع المفصل الذي قدمته المملكة يشكل أساسا متينا للمفاوضات المقبلة، داعيا مجلس الأمن إلى التدخل لتجاوز العقبات التي تعترض التوصل إلى تسوية نهائية.

 

كشف دي ميستورا خلال إحاطة مغلقة قدمها أمام مجلس الأمن في 8 أكتوبر الجاري، أن المغرب وضع على طاولة المفاوضات مشروعا موسعا للحكم الذاتي يتكون من 39 صفحة، يمثل أرضية جدية للنقاش، وإن كان يحتاج إلى مزيد من التفاوض بشأن تفاصيله قبل التوصل إلى اتفاق نهائي.

 

تكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى التحول الذي عرفه المسار الأممي منذ اعتماد القرار 2797 في أكتوبر 2025، الذي جعل المقترح المغربي للحكم الذاتي أساسا للمفاوضات، بما نقل النقاش تدريجيا من البحث عن مرجعية للحل إلى مناقشة طبيعة الحكم الذاتي وترتيبات تنفيذه.

 

أرجع المبعوث الأممي تعثر المفاوضات إلى ثلاثة عوامل رئيسية، تتمثل في استمرار انعدام الثقة بين الأطراف، ورفض جبهة البوليساريو الانخراط بجدية في مناقشة تفاصيل الحكم الذاتي، إلى جانب تعقيد القضايا السياسية والمؤسساتية المطروحة على طاولة المفاوضات.

 

وأوضح أن الجولات الثلاث التي احتضنتها واشنطن ومدريد خلال الأشهر الأولى من سنة 2026 بمشاركة أمريكية وأممية، لم تنجح في تجاوز الخلافات القائمة، رغم الزخم الدبلوماسي الذي رافق استئناف العملية السياسية.

 

غير أن الإقرار بهذا التعثر لا يعني تراجع موقع المبادرة المغربية، إذ دعا دي ميستورا مجلس الأمن إلى توضيح الإطار التفاوضي الذي أرساه القرار 2797، بما يجعل الحكم الذاتي محور المناقشات المقبلة، مع بقاء مآلها النهائي رهينا بالتوافق بين الأطراف.

 

ويبرز تقديم المغرب وثيقة موسعة من 39 صفحة تطورا في طبيعة الطرح المغربي، الذي انتقل من المبادئ العامة لمقترح سنة 2007 إلى تصور أكثر تفصيلا بشأن المؤسسات والصلاحيات وآليات تدبير الشؤون المحلية.

 

وفي هذا السياق حدد دي ميستورا مجموعة من العناصر التي ينبغي أن يتضمنها أي حكم ذاتي حقيقي وفعلي، من بينها تمكين السكان من تدبير شؤونهم عبر مؤسسات تتمتع بصلاحيات واضحة في التشريع والخدمات العامة والقضاء والأمن المحلي، مع ضمان العودة الآمنة والكريمة للاجئين.

 

كما شدد على ضرورة توفير ضمانات دولية لتنفيذ أي اتفاق محتمل، وإخضاع التسوية لعملية ذات مغزى لممارسة حق تقرير المصير، بما يضمن قبول السكان بالترتيبات المتفق عليها.

 

وفي رسالة مباشرة إلى جبهة البوليساريو،ث دعا المبعوث الأممي إلى الانتقال من الاعتراض على المقترح المغربي إلى دراسته بصورة جدية، من خلال طلب التوضيحات وتقديم الملاحظات والتعديلات والمقترحات البناءة بشأن مضامينه.

 

وأعرب عن أمله في تحقيق تقدم في هذا الاتجاه قبل نهاية السنة الجارية، مؤكدا أن تجاوز الجمود يتطلب مرونة سياسية من جميع الأطراف، بما فيها المغرب.

 

يعكس هذا التوجه انتقال النقاش إلى اختبار مدى استعداد الأطراف للتفاوض حول تفاصيل المبادرة المغربية، بعدما أصبحت أساسا للعملية السياسية بموجب القرار 2797.

 

وفي موازاة المسار السياسي كشف دي ميستورا عن مبادرة جرى إعدادها بالتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والولايات المتحدة، تقضي بتنظيم زيارات فردية وطوعية لفائدة لاجئين صحراويين إلى مدينتي العيون والداخلة.

 

تهدف المبادرة إلى تمكين المستفيدين من الاطلاع على الأوضاع الراهنة بالمنطقة وطرح تساؤلاتهم بشأن مشروع الحكم الذاتي، بما قد يسهم في تعزيز الثقة وتوسيع دائرة المشاركة في النقاش حول التسوية.

 

وأشار المبعوث الأممي إلى أن جبهة البوليساريو أبدت استعدادها للتعاون مع المفوضية في تنفيذ هذه المبادرة، داعيا إلى البناء على هذا الانفتاح الإنساني.

 

ومع اقتراب موعد تجديد ولاية بعثة المينورسو في 31 أكتوبر، يواجه مجلس الأمن تحدي تحويل المرجعية التي أقرها القرار 2797 إلى مفاوضات أكثر تقدما، في ظل استمرار الخلافات السياسية وانعدام الثقة.

 

وتكشف إحاطة دي ميستورا عن مفارقة أساسية في المرحلة الحالية؛ فبينما لا تزال المفاوضات متعثرة، أصبح المقترح المغربي للحكم الذاتي أكثر حضورا في النقاش الأممي، مدعوما بوثيقة تفصيلية تضع ترتيبات التسوية على طاولة البحث.

 

وبذلك فإن الرهان خلال المرحلة المقبلة لا يتعلق فقط باستئناف المفاوضات، بل بمدى استعداد الأطراف للانخراط في مناقشة الحكم الذاتي بصورة عملية، في إطار المسار الذي حدده مجلس الأمن، وصولا إلى حل سياسي دائم ومتوافق عليه.

Derniers articles