بوعياش تدعو حكومة المنصوري والبرلمان إلى الحسم في إلغاء عقوبة الإعدام بالمغرب

محرر مقالات20 أكتوبر 2026

العيون الآن 

يوسف بوصولة – العيون

دعت آمنة بوعياش رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الحكومة المغربية الجديدة والبرلمان إلى جعل الإلغاء النهائي لعقوبة الإعدام إحدى أولويات المرحلة التشريعية المقبلة، مطالبة بإنهاء ما وصفته بالتردد التشريعي والانتقال من الوقف الفعلي لتنفيذ هذه العقوبة إلى إلغائها من المنظومة الجنائية الوطنية.

جاءت دعوة بوعياش خلال الندوة الصحافية السنوية لمناهضة عقوبة الإعدام المنعقدة اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 بالرباط، بمشاركة حقوقيين مغاربة وأجانب، وممثلين عن الائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام والمرصد المغربي للسجون والشبكات الوطنية المناهضة لهذه العقوبة.

وشددت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان على ضرورة اعتماد إصلاحات تشريعية تكرس مقتضيات الفصل العشرين من الدستور، الذي ينص على أن الحق في الحياة هو أول الحقوق لكل إنسان ويحميه القانون، إلى جانب الإسراع في المصادقة على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام.

واعتبرت بوعياش أن العدالة المنشودة ينبغي أن تقوم على حماية الحياة وصون الكرامة الإنسانية، مع إتاحة فرص الإصلاح والتأهيل والوقاية من الجريمة بدلا من الاقتصار على المقاربة العقابية.

واستحضرت المسؤولة الحقوقية مرور 33 سنة على آخر تنفيذ لعقوبة الإعدام بالمغرب الذي يعود إلى سنة 1993، معتبرة أن هذه المدة تقدم من وجهة نظرها، دليلا عمليا على إمكانية الحفاظ على الأمن والاستقرار وتحقيق العدالة دون اللجوء إلى تنفيذ العقوبة القصوى.

أشادت بالتطورات التي شهدها الموقف المغربي خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها التنصيص الدستوري على الحق في الحياة فضلا عن تصويت المملكة في دجنبر 2024، لصالح قرار أممي يدعو إلى وقف تنفيذ عقوبة الإعدام.

يأتي هذا الموقف في وقت يواصل فيه المغرب تعليق تنفيذ أحكام الإعدام عمليا منذ سنة 1993، مع استمرار وجود العقوبة ضمن التشريع الجنائي، وهو ما يشكل محورا رئيسيا في مطالب التنظيمات الحقوقية الداعية إلى الإلغاء القانوني النهائي.

وفي سياق حديثها عن المكتسبات المسجلة، كشفت بوعياش أن العفو الملكي شمل 240 شخصا محكوما بالإعدام خلال ربع قرن من بينهم نحو 185 شخصاً خلال السنوات الأخيرة.

واعتبرت أن هذه المبادرات تعكس توجها نحو تعزيز حماية الحق في الحياة، داعية إلى استكمال هذا المسار عبر إصلاح قانوني ينهي العمل بعقوبة الإعدام بصورة نهائية.

وأكدت أن النقاش بشأن العقوبة لا يتعلق بالمفاضلة بين الجاني والضحية، بقدر ما يرتبط وفق تصورها، بالفلسفة التي تقوم عليها العدالة الجنائية، ومدى قدرتها على تحقيق الإنصاف وجبر الأضرار ومنع تكرار الجرائم.

كما شددت على ضرورة استحضار معاناة ضحايا الجرائم وأسرهم، إلى جانب أوضاع المحكومين بالإعدام وعائلاتهم، في إطار نقاش مجتمعي وقانوني يوازن بين متطلبات العدالة وحماية الكرامة الإنسانية.

ونوهت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان باختيار مدينة مراكش لاستضافة المؤتمر العالمي العاشر لإلغاء عقوبة الإعدام، معتبرة أن تنظيم هذا الحدث بالمغرب يمثل محطة رمزية بارزة، لكونه سيعقد لأول مرة في بلد عربي وعلى مستوى القارة الإفريقية.

ورأت بوعياش أن احتضان المملكة لهذا الموعد الدولي يشكل فرصة لتعزيز النقاش الوطني حول مستقبل العقوبة، وتوسيع الترافع الحقوقي والمؤسساتي من أجل إلغائها.

وفي ختام كلمتها جددت التأكيد على أن الإنسان يجب أن يظل محور العدالة الجنائية، سواء تعلق الأمر بالضحايا وأسرهم أو بالمحكوم عليهم، معتبرة أن الرهان الأساسي يكمن في بناء منظومة عدالة تحقق الإنصاف وتحمي المجتمع وتمنع تكرار المآسي.

وتعيد هذه الدعوة ملف عقوبة الإعدام إلى واجهة النقاش التشريعي مع بداية الولاية الحكومية الجديدة، في ظل استمرار التباين بين المطالب الحقوقية الداعية إلى الإلغاء النهائي والمواقف التي تتمسك بالإبقاء على العقوبة بالنسبة إلى الجرائم الأشد خطورة.ر

الاخبار العاجلة