باستثمار 1.37 مليار درهم.. أشغال أطول جسر طرقي بالمغرب تتجاوز 57% بالعيون

محرر مقالات4 نوفمبر 2026
باستثمار 1.37 مليار درهم.. أشغال أطول جسر طرقي بالمغرب تتجاوز 57% بالعيون

العيون الآن 

يوسف بوصولة – العيون

تواصل أشغال تشييد جسر وادي الساقية الحمراء بمدينة العيون تقدمها بعدما تجاوزت نسبة إنجاز المشروع 57 في المائة، وسط تعبئة نحو 900 عامل ومهندس وتقني يشتغلون بنظام التناوب على مدار الساعة، في واحد من أكبر الأوراش الطرقية بالأقاليم الجنوبية باستثمار مالي يناهز 1.375 مليار درهم.

وكشف امبارك فنشا المدير المركزي للطريق السريع تزنيت الداخلة في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة الذكرى الأولى لعيد الوحدة، أن الأشغال تتواصل بوتيرة مرتفعة، مشيرا إلى أن هذا الجسر الذي يعد الأطول من نوعه بالمملكة، يشكل منشأة استراتيجية لتعزيز الربط الطرقي بين شمال المغرب وأقاليمه الجنوبية وتسهيل حركة نقل الأشخاص والبضائع.

يمتد الجسر على طول 1648 مترا بعرض يبلغ 21.4 مترا ضمن مشروع الطريق السريع تزنيت الداخلة الممتد على مسافة 1055 كيلومترا والذي رصد له غلاف مالي إجمالي يفوق 9 مليارات درهم ويضم 16 منشأة فنية كبرى.

وأوضح فنشا أن المشروع دخل مرحلة تقنية دقيقة تتمثل في إنجاز الأجزاء المرتفعة من الجسر، اعتمادا على الخرسانة سابقة الإجهاد وتقنية البناء بالروافد المتوازنة، وهي أشغال تتطلب مراقبة مستمرة لجودة المواد ودقة التنفيذ، بالنظر إلى حجم المنشأة وخصوصياتها الهندسية.

وتستند البنية الرئيسية للجسر إلى 14 دعامة، يصل ارتفاع بعضها إلى 46.5 متراً فيما تتراوح أعماق الأساسات بين 24 و46 مترا، بينما يتطلب إنجاز المنشأة استخدام نحو 70 ألف متر مكعب من الخرسانة و12 ألف طن من الحديد، ما يعكس حجم الموارد التقنية والبشرية المعبأة لهذا الورش.

وأكد المسؤول أن نحو 900 عامل ومهندس وتقني يواصلون العمل ضمن ثلاث فرق تتناوب ليلا ونهارا، لضمان استمرارية الأشغال، مع مراعاة الخصوصيات المناخية للمنطقة، خاصة ارتفاع درجات الحرارة والملوحة والرياح، باعتبارها عوامل تفرض متطلبات هندسية خاصة لضمان سلامة المنشأة وديمومتها.

ويرتقب أن يساهم الجسر فور دخوله حيز الخدمة في تحسين انسيابية حركة السير على مستوى مدينة العيون ومحيطها، وتخفيف الضغط المروري داخل المجال الحضري، إلى جانب تعزيز السلامة الطرقية وتقليص مخاطر انقطاع حركة المرور خلال الفيضانات الموسمية لوادي الساقية الحمراء.

كما ينتظر أن يشكل هذا المنشأ حلقة أساسية في تطوير المبادلات التجارية واللوجستية بين شمال المملكة وجنوبها، ودعم انفتاح الأقاليم الجنوبية على الأسواق الإفريقية، في إطار الدينامية الاقتصادية التي يواكبها مشروع الطريق السريع تزنيت الداخلة.

وعلى المستوى البيئي يكتسي الورش حساسية خاصة بالنظر إلى وقوعه بمنطقة وادي الساقية الحمراء، المصنفة منذ أبريل 2019 ضمن قائمة المناطق الرطبة ذات الأهمية الدولية “رامسار”، لما تحتضنه من تنوع بيولوجي وأصناف من الطيور المهاجرة والمائية.

وفي هذا السياق أكد فنشا اتخاذ تدابير للحد من التأثيرات البيئية المحتملة خلال تنفيذ الأشغال، مع الحرص على حماية التوازنات الطبيعية للوادي ومراعاة المتطلبات المرتبطة بالحفاظ على التنوع البيولوجي.

وبهذا يعد جسر وادي الساقية الحمراء أحد أبرز مكونات تحديث البنية التحتية الطرقية بالأقاليم الجنوبية، بالنظر إلى أبعاده الهندسية وتكلفته الاستثمارية ودوره المنتظر في تحسين الربط الطرقي وتعزيز جاذبية مدينة العيون، باعتبارها محورا اقتصاديا ولوجستياً يربط شمال المملكة بعمقها الإفريقي.

الاخبار العاجلة