العيون الآن
يحمل المخرج والمنتج خاليد زايري إلى أبيدجان تصورا للتعاون السينمائي الإفريقي يبدأ من لقاء المهنيين، وينضج بالعمل على مشاريع مشتركة، وتكتمل قيمته حين تجد الأفلام طريقها إلى الجمهور. وبمناسبة مشاركته في الدورة السادسة لأسبوع الفيلم المغربي بساحل العاج، يربط هذا الطموح بما راكمته السينما المغربية من خبرة ومكانة، وبما تتيحه القارة من مواهب وحكايات وآفاق للإبداع.
بالنسبة إلى زايري، تفتح هذه التظاهرة نافذة للتعريف بتنوع السينما المغربية، كما تمنح صناعها فرصة الإصغاء إلى جمهور آخر والتعرف إلى تجارب زملائهم الإيفواريين. وفي هذا التفاعل، تتشكل البدايات الممكنة لتعاون يستمر بعد اختتام الأسبوع، حين تتحول المعرفة المتبادلة إلى أفكار قابلة للتطوير والإنجاز.
ويستحضر زايري الرصيد الذي يؤهل المغرب للإسهام في هذه الدينامية؛ من تنوع التعبيرات السينمائية وخبرة المنتجين والتقنيين، إلى البنيات والخدمات والتجربة المتراكمة في استقبال الإنتاجات الدولية. وهي مكتسبات تعززت عبر أجيال من المبدعين والمهنيين، وبمواكبة مؤسساتية أسهمت في تطوير الإنتاج وتنمية الكفاءات وترسيخ جاذبية المملكة السينمائية.
ويرى أن هذا الموقع الريادي يكتسب عمقه من القدرة على تقاسم الخبرة وفتح فرص العمل المشترك. فكل شراكة ناجحة توسع مجال الإبداع، وتمنح المهنيين إمكانات إضافية لتطوير مشاريع تستفيد من تكامل التجارب داخل القارة.
ومن هنا، يضع زايري المشاركة في تصور الفيلم في صلب الإنتاج المشترك. إذ ينبغي، في تقديره، أن يشعر كل طرف بأنه شريك في بناء المشروع، وأن يجد إسهامه الفني والمهني مكانه منذ الكتابة والتحضير. فالمعرفة بالبيئات الثقافية، وتعدد الحساسيات الإبداعية، والخبرات الإنتاجية المختلفة، عناصر تمنح العمل ثراءه حين يجمعها طموح واضح وتنظمها التزامات دقيقة.
وتوفر العلاقات بين المغرب وساحل العاج، وفق هذه الرؤية، مناخا مشجعا للانتقال إلى مبادرات سينمائية ملموسة. فالروابط الإنسانية والثقافية بين البلدين تحمل إمكانات سردية تستحق الاستكشاف، فيما يتيح تقارب المهنيين التعرف إلى مشاريع يمكن تطويرها بالاستفادة من الخبرة المغربية والطاقات الإبداعية الإيفوارية.
ويمنح زايري أهمية للوقت الذي يحتاجه هذا التقارب كي يثمر. فالتعرف إلى رؤى الشركاء وأساليب عملهم يسبق الاتفاق على خطط التطوير والتمويل والتصوير. وكلما كان التحضير متينا، اتسعت القدرة على استيعاب اختلاف الإجراءات وإيقاعات العمل، وتوفير ظروف تساعد على إنجاز الفيلم في أفضل الشروط.
وفي هذا المسار، تظل جودة السيناريو وجدية الشركاء وواقعية التمويل عوامل حاسمة. ويضيف إليها وضوح العقود وتوزيع المسؤوليات وصيانة الحقوق، باعتبارها أسسا لبناء الثقة واستمرار التعاون. كما يرى أن المشاريع المحدودة في حجمها قد تؤسس لتجارب أوسع، متى نجحت في جمع الأطراف حول عمل جيد والتزامات محترمة.
ويحتل الجمهور موقعا أساسيا في تصور زايري للإنتاج المشترك. فالتفكير في توزيع الفيلم ينبغي أن يرافق نشأته، بما يسمح بتحديد منافذ عرضه وبناء علاقاته مع القاعات والموزعين والقنوات والمنصات. وتزداد قيمة الشراكة حين تسهم في توسيع تداول الأعمال وإتاحتها لمشاهدين في بلدان مختلفة.
وتؤدي الأسابيع السينمائية، ومنها موعد أبيدجان، دورا في تمهيد هذا الطريق، من خلال التعريف بالأفلام وإتاحة الحوار مع أصحابها. ويطمح زايري إلى البناء على هذا اللقاء عبر تعاون مهني وبرمجة منتظمة يحافظان على الصلة التي تنشأ بين الأعمال والجمهور.
هكذا يتطلع المخرج والمنتج المغربي إلى أن تفضي لقاءات أبيدجان إلى فرص محددة، يواصل المهنيون الاشتغال عليها بعد انتهاء التظاهرة. ويختصر رهانه في أن تلتقي الخبرة المغربية بمواهب القارة ضمن مشاريع متكافئة، تحترم خصوصيات أصحابها وتمنح قصصهم فرصة الوصول إلى الشاشة.










