العيون الآن
العيون : لبرص ابراهيم
أكد الملك محمد السادس أن المرحلة المقبلة تقتضي تعزيز العمل الميداني على المستوى الترابي، والوقوف على الإشكالات الحقيقية التي تواجه مختلف المناطق، والعمل على إيجاد حلول عملية وواقعية لها، مشددا على ضرورة التسريع بالتفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري، ووضع حد للاختلالات التي تعيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحد من قدرة المؤسسات على الاستجابة لانشغالات المواطنين.
وأوضح جلالة الملك، في خطابه بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، اليوم الجمعة، أن تحقيق التنمية المندمجة، والارتقاء بجودة الخدمات العمومية، وتحفيز الاستثمار المنتج، يظل مرتبطا بشكل وثيق بمواصلة تنزيل ورش الجهوية المتقدمة وتفعيل اللاتمركز الإداري.
وفي هذا السياق، نبه جلالته إلى أن التأخر والاختلالات التي لا تزال تعترض تنزيل ميثاق اللاتمركز الإداري تنعكس سلبا على برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعرقل قدرة المؤسسات على التفاعل مع الاحتياجات الفعلية للمواطنين.
وشدد الملك محمد السادس على أنه لم يعد مقبولا استمرار التأخير أو التماطل في التفعيل الكامل لهذا الميثاق، بما يستلزمه من نقل الصلاحيات والموارد البشرية والمالية الضرورية من الإدارة المركزية إلى الأقاليم والجهات، بما يعزز فعالية التدبير الترابي ويساهم في تسريع تنفيذ المشاريع.
كما دعا جلالته إلى تجاوز العراقيل التي لا تزال تحد من أداء مؤسسات الجهة، من خلال توضيح اختصاصاتها بشكل أكبر، وتعزيز مواردها البشرية والمادية، إلى جانب تنظيم العلاقات بين الدولة والجهات وإرساء آليات فعالة للتنسيق والتعاقد، بما يمكن هذه الأخيرة من اتخاذ القرارات اللازمة وتنفيذ المشاريع التنموية بكفاءة.
جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى لمواجهة التحولات العالمية
وعلى صعيد آخر، أكد الملك محمد السادس أن المغرب انخرط، في ظل التحولات الجيواقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، في دينامية جديدة من الإصلاحات والمشاريع الكبرى، وفق رؤية واضحة تروم تعزيز قدرات المملكة ومواصلة مسارها التنموي.
وأوضح جلالته أن المرحلة المقبلة لا تقتصر على تسريع إنجاز مشاريع البنيات التحتية المبرمجة، بل تتطلب أيضا إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، القادرة على مواكبة التحولات العالمية والاستجابة للتحديات المستقبلية.
وأشار الملك إلى أن هذه الاستراتيجيات ينبغي أن تشمل، على الخصوص، مجالات الأمن المائي والطاقي والغذائي، والإقلاع الصناعي، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، داعيا إلى التعجيل بتفعيل الإجراءات المتاحة في مجال الاحتياطات الاستراتيجية، وضمان تأمين التزود بالمواد الأساسية.
القطاع الخاص والشباب في صلب التحول التنموي
وفي ما يتعلق بدور القطاع الخاص، دعا الملك محمد السادس الفاعلين الاقتصاديين الوطنيين إلى الارتقاء بأدوارهم ليصبحوا شركاء استراتيجيين في التحول التنموي الذي تشهده المملكة، من خلال تعزيز المبادرة والابتكار، وتطوير القدرة على الاستثمار والتصدير، والمساهمة بشكل أكبر في خلق فرص الشغل.
كما أكد جلالته ضرورة وضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية واهتمامات هيئات الحكامة، عبر بلورة تصور متكامل يضمن تكافؤ الفرص، ويشمل مختلف المجالات المرتبطة بالتعليم والتأهيل والإدماج الاقتصادي.
وشدد الملك على أهمية تعزيز ثقة الشباب في إمكانياتهم وقدرتهم على تحقيق الارتقاء الاجتماعي، وترسيخ ثقتهم في مؤسسات وطنهم وفي الفرص التي تتيحها لهم لبناء مستقبل أفضل، في إطار من الحرية والكرامة والاستقرار.
وتبرز هذه التوجيهات الملكية أهمية المرحلة المقبلة في مواصلة الإصلاحات المؤسساتية والتنموية، وتعزيز فعالية التدبير الترابي، وتحفيز الاستثمار المنتج، بما يضمن استجابة أفضل لانتظارات المواطنين، ويكرس تنمية أكثر توازنا وشمولا على مستوى مختلف جهات المملكة.











