الفيتو الروسي لن يغير واقع الصحراء المغربية.. الحكم الذاتي الحل الوحيد والخيار الذي لا رجعة فيه إلا ان يرث الله الأرض ومن عليها..

مدير الموقع30 أكتوبر 2026
الفيتو الروسي لن يغير واقع الصحراء المغربية.. الحكم الذاتي الحل الوحيد والخيار الذي لا رجعة فيه إلا ان يرث الله الأرض ومن عليها..

العيون الآن 

الحافظ ملعين _ العيون

 

لم يكن الفيتو الروسي الذي استخدمته موسكو داخل مجلس الأمن الدولي ضد مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية، يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، حدثا عابرا في سياق تدبير هذا النزاع الإقليمي المفتعل، بل عكس مرة أخرى حجم التباينات والحسابات الجيوسياسية التي تحكم مواقف القوى الكبرى داخل المنتظم الدولي. غير أن ما ينبغي التأكيد عليه هو أن التصويت داخل مجلس الأمن، مهما كانت طبيعته ونتائجه، لا يستطيع بمفرده تغيير الوقائع القائمة على الأرض، ولا إيقاف مسار التنمية الذي تعرفه الأقاليم الجنوبية للمملكة.

الفيتو لا يصنع واقعا جديدا على الأرض

إن استعمال روسيا لحق النقض لا يعني أن الحقائق القائمة في الأقاليم الجنوبية ستتغير، ولا أن المغرب سيتراجع عن اختياراته الاستراتيجية أو عن مساره التنموي. فالمغرب في صحرائه والصحراء في مغربها الا ان يرث الله الأرض ومن عليها، يواصل تنزيل مشاريعه الاقتصادية والاجتماعية والبنيات التحتية، ويعمل على تعزيز جاذبية الاقاليم الجنوبية للمملكة باعتبارها فضاء واعدا للاستثمار والتبادل التجاري والربط الإفريقي والدولي.

ومن العيون إلى السمارة وبوجدور والداخلة، مرورا بباقي حواضر الأقاليم الجنوبية، تتواصل الحياة اليومية للمواطنين في إطار مؤسسات الدولة ومشاريعها التنموية. كما تشكل الأعياد الوطنية، وفي مقدمتها ذكرى المسيرة الخضراء وعيد الوحدة، مناسبات يستحضر فيها المغاربة ارتباطهم بتاريخهم الوطني ومؤسساتهم الدستورية مجندين وراء صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله.

وفي غمرة الاحتفالات بالذكرى الأولى لعيد الوحدة المجيد، تتجدد مشاعر الاعتزاز بما حققته الدبلوماسية المغربية من مكاسب أفضلها في هذه القضية هو الحكم الذاتي فقط، وما راكمته المملكة من خطوات في مسار ترسيخ وحدتها الترابية على كافة المستويات. وهي مناسبة لاستحضار تطلعات المغاربة إلى مرحلة جديدة عنوانها التنمية والاستقرار، وإنتهاء مهام بعثة المينورسو ونهاية مستقبل وجودها، بما ينسجم مع التحولات التي يعرفها هذا الملف المفتعل، ويفتح آفاقا أوسع أمام الحل السياسي والتنمية والاستقرار لكل الصحراويين في وطنهم المغرب.

 

إن الرهان الحقيقي لا ينبغي أن يختزل في عدد الأصوات داخل مجلس الأمن أو في مواقف هذه الدولة أو تلك، بل في قدرة المغرب على مواصلة بناء نموذج تنموي يضع المواطن الصحراوي في صلب أولوياته، ويحول الأقاليم الجنوبية للمملكة إلى فضاء للفرص والاستثمار والعيش الكريم.

الحكم الذاتي.. خيار سياسي لإنهاء نزاع طال أمده

في قلب هذا النقاش، تظل مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 إحدى المبادرات السياسية المطروحة على طاولة الأمم المتحدة، باعتبارها تصورا لحل سياسي جدي وواقعي يقوم على منح سكان المنطقة صلاحيات واسعة لتدبير شؤونهم المحلية تحت  السيادة المغربية.

وقد شكل القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025 محطة مهمة، بعدما جعل المقترح المغربي أساسا للمفاوضات، وأشار إلى أن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يشكل النتيجة الأكثر جدية ومصداقية . كما دعا الأطراف إلى الانخراط في مناقشات دون شروط مسبقة، بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول.

ومن هذا المنطلق، فإن الحكم الذاتي لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد شعار سياسي أو ورقة دبلوماسية، بل باعتباره مشروعا يتطلب نقاشا مسؤولا حول المؤسسات والاختصاصات والضمانات وآليات المشاركة، بما يتيح للصحراويين الإسهام الفعلي في تدبير شؤونهم وصناعة مستقبل أجيالهم.

 

المينورسو.. انتهت بالنسبة لجميع المغاربة من طنجة إلى لكويرة 

أما بعثة المينورسو، التي أحدثت سنة 1991 انتهى دورها بالنسبة للمغرب وصلاحياته تجاوزها الزمن، فالعالم تغير، والمنطقة تغيرت، والواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي للأقاليم الجنوبية عرف تحولات كبيرة، وهو ما يجعل مراجعة أدوار البعثة وفعاليتها أمرا يستحق النقاش داخل مجلس الأمن، بعيدا عن الأحكام المسبقة أو المواقف المتصلبة.

الصحراويون المغاربة ليسوا رهائن للصراعات الدولية

إن أكثر ما ينبغي الانتباه إليه في هذه المرحلة هو ألا يتحول الصحراويون إلى مجرد أوراق في حسابات القوى الدولية أو رهائن لخلافات الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.

فأبناء الأقاليم الجنوبية، بمختلف مكوناتهم الاجتماعية والقبلية والسياسية، لهم الحق في مستقبل يسوده الاستقرار والكرامة والعدالة الاجتماعية في وطنهم المغرب من شماله الى جنوبه بعيدا عن منطق إطالة النزاع وتوريثه للأجيال القادمة.

وفي هذا السياق، فإن مسؤولية النخب الصحراوية والمنتخبين والفاعلين المدنيين والإعلاميين تتجاوز مجرد التعبير عن المواقف، لتشمل تقديم تصورات عملية حول التنمية والعدالة المجالية وفرص الشغل والتعليم والصحة وتمكين الشباب والمرأة، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويجعل المواطن شريكا حقيقيا في صناعة القرار.

أما استمرار قيادة جبهة البوليساريو في رفض المقترحات السياسية وعلى رأسها الحكم الذاتي، فهو موقف سياسي تتحمل قيادتها مسؤوليته، ولا ينبغي أن يكون سببا في استمرار معاناة الأسر الصحراوية داخل مخيمات تندوف المستغلين من زمرة من قيادة البوليساريو وجنرالات المرادية  تريد إطالة ومن الصراع المفتعل.

 

إن الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى موسكو وغيرهم   أن مستقبل الأقاليم الجنوبية لا يمكن أن يظل رهينا لتوازنات مجلس الأمن وحدها، فأبناء الاقاليم الجنوبية يسيرون شؤونهم المحلية ولا ينتظرون اي كان ان يغير اي شيء في الواقع بحواضر الصحراء المغربية.

فالمغرب، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يواصل الدفاع عن وحدته الترابية، وفي الوقت ذاته يراهن على التنمية والاستثمار والانفتاح على محيطه الإفريقي والدولي. وهذه مسؤولية وطنية تتطلب تعبئة المؤسسات والمنتخبين والقطاع الخاص والمجتمع المدني، حتى تكون ثمار التنمية ملموسة في حياة المواطنين.

إن الفيتو الروسي قد يعرقل مشروعا أمريكيا، وقد يؤجل توافقا داخل مجلس الأمن، لكنه لا يستطيع أن يوقف عجلة التنمية، ولا أن يصادر حق الأجيال الصحراوية في مستقبل أفضل. في وطنهم المغرب

فالمغرب في صحرائه والصحراء في مغربها والفيتو الروسي و أي جهة أخرى كانت مغربية وستبقى إلا ان يرث الله الأرض ومن عليها.

 

الاخبار العاجلة