العيون الآن.
تعيش الكلية المتعددة التخصصات بالسمارة منذ مطلع شتنبر الجاري على وقع أزمة غير مسبوقة، بعد عجز عدد كبير من الطلبة المتخرجين عن الحصول على شواهد النجاح وبيانات النقط الخاصة بهم، وهو ما دفعهم إلى الدخول في اعتصام مفتوح داخل الحرم الجامعي منذ الثالث من الشهر الجاري، تزامنا مع انطلاق الموسم الجامعي الجديد.
وحسب مصادر طلابية فإن سبب الخلل يعود إلى انتقال المسؤول عن الشؤون البيداغوجية، المكلف بتدبير نظام “إيبوجي” الخاص ببيانات الطلبة إلى مؤسسة جامعية أخرى بمدينة أخرى. هذا الانتقال خلف فراغا في تدبير الملفات الإدارية والبيداغوجية، حيث أكدت المصادر نفسها أن الإدارة حاولت التواصل مع المسؤول السابق غير أنه رفض التعاون بدعوى أنه لم يعد يشتغل بالكلية.
المعطيات المتوفرة تكشف أن خمسة طلبة فقط تمكنوا من الحصول على شواهد نجاحهم عبر تدخل وسيط أقنع المكلف السابق بتصحيح بياناتهم، ما أثار تساؤلات عميقة حول مصير باقي الطلبة الذين لا يملكون “وسيطا”، وحول قانونية استمرار شخص لم يعد يشتغل بالمؤسسة في التدخل في ملفاتها.
عدد من الطلبة أكدوا بدورهم أنهم تفاجؤوا بعد الإعلان عن موعد سحب الشواهد بوجود أخطاء جسيمة على مستوى بيانات النقط، إذ وجد بعضهم أنفسهم راسبين في مواد رغم حصولهم على المعدل الكافي، فيما وضع آخرون في مسالك لم يسبق لهم التسجيل فيها. واعتبر الطلبة أن هذه الأخطاء تعكس “إهمالا واستهتارا” من طرف الإدارة بمصيرهم الأكاديمي والمهني.
إلى جانب ذلك، اشتكى العديد من الطلبة من رفض الكلية تسليمهم بعض الوثائق البيداغوجية مثل شهادة “الدوك” وبيانات النقط، حيث تكتفي الإدارة بتبرير الوضع بكونه “عطباً تقنيا سيتم تجاوزه”، لكن دون أي حلول عملية، ما ساهم في تفاقم الوضع يوما بعد يوم.
هذا الخلل الإداري، وفق المتضررين، لم يقف عند حدود تعطيل مسارهم الدراسي، بل امتد إلى حرمانهم من اجتياز مباريات التوظيف التي كانت تشكل لهم فرصة حقيقية للاندماج المهني، ما خلف أضرارا مادية ونفسية جسيمة في صفوفهم.
اللجنة الطلابية التي تتابع الملف أكدت أن الأزمة “أكبر من أن تحل بالترقيع”، مشيرة إلى أن تهرب العمادة من تحمل مسؤوليتها وغياب العميد عن مكتبه يعمقان معاناة الطلبة، داعية إلى تدخل عاجل لإيجاد حل جذري يضمن للطلبة حقهم المشروع في شواهدهم ومستقبلهم الدراسي.











