العيون الآن.
استقبلت بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية (المينورسو) وفدا أمريكيا رفيع المستوى ضم مسؤولين مختصين في الشؤون السياسية وعمليات حفظ السلام، في زيارة تأتي قبيل أسابيع من انطلاق المشاورات السنوية لمجلس الأمن الدولي بشأن قضية الصحراء المغربية.
ضم الوفد الأمريكي المستشار السياسي الأول بسفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالرباط، ومستشارا بوزارة الخارجية الأمريكية مكلفا بعمليات حفظ السلام، إلى جانب مستشار رئيس أركان البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، في تركيبة تعكس الأهمية التي توليها واشنطن لمتابعة تطورات الملف الأممي ومسار بعثة “المينورسو”.
وبحسب معطيات متطابقة خصصت المباحثات لتقييم سير عمل البعثة الأممية ومدى تنفيذ ولايتها، خاصة في ما يتعلق بمراقبة اتفاق وقف إطلاق النار المبرم سنة 1991، إضافة إلى مناقشة التحديات الميدانية واللوجستية التي تواجه عناصر البعثة، واستعراض آخر المستجدات المرتبطة بالمسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة لإيجاد حل للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
تكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة بالنظر إلى توقيتها الذي يتزامن مع النقاشات الجارية داخل الأمم المتحدة بشأن مراجعة أداء بعثات حفظ السلام حول العالم، في إطار توجه أممي يروم تعزيز نجاعتها وترشيد مواردها بما ينسجم مع التحولات السياسية والميدانية التي تعرفها مناطق انتشارها.
يأتي ذلك أيضا في سياق شهد خلال السنوات الأخيرة إعادة هيكلة تدريجية لبعثة “المينورسو”، تمثلت في إغلاق عدد من مواقع المراقبة وسحب بعض الوسائل اللوجستية، بالتزامن مع نقاشات أممية أوسع حول مستقبل عمليات حفظ السلام، خاصة بعد القرار القاضي بإنهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) ابتداء من يناير 2027، وهو ما أعاد إلى الواجهة التساؤلات بشأن مستقبل عدد من البعثات الأممية، وفي مقدمتها “المينورسو” التي تعد من أقدم بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
يرى متابعون أن حضور مسؤولين أمريكيين مختصين في ملفات السياسة وعمليات حفظ السلام يعكس استمرار الانخراط الأمريكي المباشر في متابعة هذا الملف، باعتبار الولايات المتحدة عضوًا دائمًا في مجلس الأمن وصاحبة دور مؤثر في صياغة القرارات الأممية المتعلقة بقضية الصحراء المغربية.
وتأتي هذه الزيارة كذلك بعد أيام فقط من الزيارة التاريخية التي قام بها السفير الأمريكي لدى المغرب ديوك بوكان الثالث إلى مدينة العيون، والتي جدد خلالها التأكيد على دعم الولايات المتحدة لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية ولمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها “الأساس الوحيد للتوصل إلى حل عادل ودائم”، كما شهدت الإعلان عن أول تمويل فيدرالي أمريكي لمشروع استثماري بالأقاليم الجنوبية، في مؤشر على انتقال الدعم الأمريكي من المستوى السياسي إلى شراكات اقتصادية وتنموية ملموسة.
ويترقب أن يعود ملف الصحراء المغربية إلى واجهة مجلس الأمن خلال شهر أكتوبر المقبل، مع تقديم التقرير الدوري للأمين العام للأمم المتحدة واعتماد قرار جديد بشأن تمديد ولاية بعثة “المينورسو”، وسط توقعات بأن تركز المداولات على تعزيز المسار السياسي الواقعي ودعم الجهود الأممية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي دائم، في ظل استمرار الدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب











