العيون الآن.
يوسف بوصولة
على هامش أشغال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، احتضنت مدينة جنيف ندوة دولية رفيعة المستوى نظمها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للاتحاد الإفريقي بشراكة مع عدد من منظمات المجتمع المدني الإفريقية، خصصت لمناقشة سبل تسريع تنفيذ أجندة إفريقيا 2063 وأهداف التنمية المستدامة، من خلال مقاربة قائمة على حقوق الإنسان مع التركيز على قضايا الماء والصرف الصحي.
شكل هذا اللقاء منصة للحوار بين فاعلين أفارقة وممثلين عن المجتمع المدني وخبراء دوليين حول آليات تعزيز التعاون بين مؤسسات الاتحاد الإفريقي ومنظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بما يدعم الجهود الرامية إلى تسريع وتيرة التنمية في القارة الإفريقية.
وفي هذا السياق أكد رئيس اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان لشمال إفريقيا ناجي مولاي الحسن الذي تولى تسيير أشغال الندوة، أن أجندة الاتحاد الإفريقي 2063 تمثل إطارا استراتيجيا يمكن أن يساهم في معالجة النزاعات المزمنة التي تعيق التنمية في إفريقيا، مشددا على أن تحقيق أهدافها المرتبطة بالسلم والأمن والحكامة الرشيدة من شأنه أن يهيئ الظروف لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة.
من جانبه أبرز رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للاتحاد الإفريقي لويس شيك سيسوكو، أن تنظيم هذه الندوة يأتي في سياق مرحلة مفصلية تتزامن مع منتصف الطريق نحو تحقيق أهداف أجندة 2063، مشيرا إلى أن قضايا الماء والصرف الصحي لا تقتصر على كونها خدمات اجتماعية أساسية، بل تمثل أيضا حقوقا إنسانية وبنيات استراتيجية للتنمية في إفريقيا، خاصة مع تخصيص الاتحاد الإفريقي سنة 2026 لهذا الموضوع.
بدوره استعرض نائب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للاتحاد الإفريقي ورئيس مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان أيمن عقيل، التحديات التي تواجه قطاع الماء في القارة الإفريقية، داعيا إلى تطوير آليات تمويل مبتكرة وتعزيز الحكامة الرشيدة لضمان عدالة الولوج إلى الموارد المائية وتسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة.
وفي مداخلة لها سلطت رئيسة مرصد الصحراء للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الجمولة بوسيف الضوء على الدور المتنامي للشباب في تحقيق الحق في التنمية، مشيدة بالنموذج التنموي الذي تعرفه الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية بفضل المشاريع الكبرى التي أطلقها الملك محمد السادس في إطار النموذج التنموي الجديد.
وأوضحت أن هذه الأقاليم أصبحت تمثل تجربة تنموية بارزة على مستوى القارة الإفريقية، بفضل الاستثمارات في البنيات التحتية والخدمات الأساسية وتمكين الشباب من المساهمة الفعلية في الدينامية الاقتصادية والاجتماعية، مشيرة إلى أن شباب المنطقة يضطلعون أيضا بدور في التعريف بالمؤهلات التنموية للأقاليم الجنوبية على الصعيد الدولي.
وفي المقابل، أشارت المتحدثة إلى الأوضاع الاجتماعية الصعبة التي يعيشها الشباب في مخيمات تندوف فوق التراب الجزائري، في ظل محدودية الفرص الاقتصادية وتقييد الحريات، محذرة من انعكاسات هذه الأوضاع على الاستقرار الإقليمي.
واختتمت الندوة أشغالها بالدعوة إلى تعزيز مقاربة حقوق الإنسان في السياسات التنموية الإفريقية، وتطوير آليات تمويل جديدة لقطاع الماء والصرف الصحي، إلى جانب تمكين الشباب باعتبارهم فاعلا محوريا في تحقيق التنمية المستدامة بالقارة. كما شدد المشاركون على أهمية تعزيز التعاون بين مؤسسات الاتحاد الإفريقي ومنظومة الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني من أجل تحويل رؤية “إفريقيا التي نريد” إلى واقع ملموس.











