العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
تتسارع وتيرة التحول الاقتصادي بجهة الشرق مع اقتراب دخول مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط مرحلة التشغيل، في وقت بدأت فيه الاستثمارات الصناعية الكبرى تتوافد على المنطقة، في مؤشر على انتقال المشروع من ورش بنيوي ضخم إلى منصة اقتصادية ولوجستية تستقطب الفاعلين الصناعيين الدوليين، وتعيد رسم موقع الجهة ضمن خارطة التجارة البحرية وسلاسل التوريد العالمية.
ينظر إلى هذا الورش الملكي باعتباره أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية التي راهن عليها المغرب لتعزيز تنافسية اقتصاده، ليس فقط عبر تطوير البنيات التحتية المينائية، وإنما من خلال إحداث منظومة صناعية ولوجستية متكاملة قادرة على خلق الثروة وفرص الشغل، وتعزيز جاذبية جهة الشرق للاستثمارات الوطنية والأجنبية.
وفي هذا السياق، أكد أمين فاطمي رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب بجهة الشرق، أن الدينامية الاقتصادية التي تعرفها الجهة اليوم هي ثمرة رؤية ملكية انطلقت مع الخطاب الملكي لـ18 مارس 2003، والذي وضع أسس تحول تنموي شامل ارتكز على مشاريع هيكلية في مجالات الطرق السيارة والمطارات والموانئ، معتبرا أن مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط يمثل الحلقة الأبرز في هذا المسار.
وأوضح فاطمي أن المشروع لم يعد مجرد ميناء بحري بل أصبح قاعدة لإقامة منظومة صناعية بدأت بالفعل تستقطب استثمارات أجنبية وازنة، من بينها شركة صينية متخصصة في تصنيع شفرات توربينات الرياح، وفرت أكثر من ألفي منصب شغل، وتوجه إنتاجها نحو الأسواق الدولية، إضافة إلى مشروع صناعي آخر لإنتاج الإطارات، يرتقب أن يخلق ما يزيد على 1500 فرصة عمل جديدة.
ويرى المتحدث أن هذه المشاريع تؤشر على بداية تحول هيكلي لجهة الشرق، التي تستعد للانتقال من منطقة حدودية إلى قطب صناعي ولوجستي متكامل، بما سينعكس إيجابا على سوق الشغل، والخدمات، والاستثمارات المرتبطة بالأنشطة الصناعية والنقل واللوجستيك.
وأضاف أن القطاع الخاص يواكب هذه الدينامية بثقة متزايدة، بالنظر إلى ما توفره المشاريع المهيكلة من فرص لفك العزلة الاقتصادية عن الجهة، وتحويلها إلى فضاء تنافسي قادر على استقطاب المزيد من الرساميل الوطنية والدولية، مشددا على أن ميناء الناظور غرب المتوسط تجاوز اليوم نطاقه الجهوي والوطني ليكتسب بعدا دوليا يؤهله لأن يصبح إحدى أبرز المنصات الصناعية واللوجستية بحوض البحر الأبيض المتوسط.
ويأتي هذا الزخم الاقتصادي بالتزامن مع تنظيم الدورة الخامسة لتظاهرة “الناظور المستدام”، تحت شعار “ميناء الناظور غرب المتوسط في خدمة التجارة الخارجية”، والتي خصصت لبحث الأدوار الاقتصادية للميناء، وإبراز المؤهلات الاستثمارية التي يزخر بها إقليم الناظور، إلى جانب التعريف بالمشاريع التنموية الكبرى، وفي مقدمتها ميناء الناظور غرب المتوسط وبحيرة مارتشيكا.
وفي هذا الإطار أوضح محمد بحري مدير تظاهرة “الناظور المستدام”، أن اختيار هذا الشعار يعكس المكانة الاستراتيجية التي أصبح يحتلها المشروع ضمن الرؤية الاقتصادية للمملكة، باعتباره ورشا ملكيا طويل الأمد يهدف إلى إرساء قطب اقتصادي ولوجستي ذي إشعاع دولي.
وأشار بحري إلى أن التظاهرة تعرف مشاركة مسؤولين وخبراء وممثلين عن مؤسسات عمومية وخاصة، إضافة إلى احتضانها للمعرض الجهوي للاستثمار والتنمية المستدامة، الذي يجمع عددا من المقاولات والمؤسسات الاقتصادية المساهمة في دعم التنمية بالجهة.
وأكد أن النقاش خلال هذه الدورة يركز على إبراز الأدوار المستقبلية للميناء في دعم التجارة الخارجية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، انسجاما مع الرؤية الملكية الرامية إلى جعل الناظور وجهة استثمارية محورية وقطبا اقتصاديا صاعدا على المستوى المتوسطي والإفريقي.
ويجمع المتدخلون على أن مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط لم يصمم استجابة لاحتياجات ظرفية، بل جاء ثمرة رؤية استراتيجية تستشرف التحولات العالمية في مجالات النقل البحري والطاقة وسلاسل الإمداد، وهو ما يجعله أحد أهم المشاريع التنموية التي يعول عليها المغرب لإطلاق مرحلة جديدة من النمو الاقتصادي، وترسيخ موقعه كمنصة لوجستية وصناعية تربط بين أوروبا وإفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط.











