العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
في مبادرة تحمل أبعادا إنسانية وتنموية شهد السجن المحلي بالعيون اليوم الأربعاء توقيع اتفاقية شراكة لإطلاق برنامج “سجون منتجة” تروم إحداث وحدة لإنتاج الخياطة التقليدية داخل المؤسسة السجنية، بما يتيح للنزلاء اكتساب مهارات مهنية تيسر إدماجهم بعد الإفراج.
جرى توقيع هذه الاتفاقية بين المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، والمديرية الجهوية للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالعيون، إلى جانب مؤسسة محمد السادس لإعادة الإدماج، وتعاونية “دار الدراعة” في إطار تعزيز برامج التأهيل داخل المؤسسات السجنية.
يهدف هذا المشروع إلى إنشاء وحدة إنتاج متخصصة في خياطة “الدراعة” الحسانية، سيتم تجهيزها بمختلف المعدات والمواد الأولية، بما يتيح للنزلاء فرص عمل داخل السجن مقابل أجر، في خطوة تروم تمكينهم من موارد مالية أولية وتطوير مهارات مهنية قابلة للاستثمار بعد انتهاء مدة العقوبة.
ويرتقب أن يسهم هذا البرنامج في تعزيز فرص الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للنزلاء، من خلال تزويدهم برصيد حرفي ومعرفي، يعزز ثقتهم في النفس ويفتح أمامهم آفاقا جديدة داخل سوق الشغل.
كما يحمل المشروع بعدا ثقافيا، من خلال المساهمة في صون وتثمين الموروث الحساني اللامادي عبر إعادة إحياء حرفة تقليدية ترتبط بالهوية المحلية، وتحويلها إلى رافعة للتنمية داخل الوسط السجني.
يأتي هذا الورش في سياق تفعيل اتفاقيات التعاون بين قطاع إدارة السجون وقطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بما يعكس توجها متناميا نحو اعتماد مقاربة تأهيلية تجعل من فترة الاعتقال فرصة لإعادة البناء بدل الاقتصار على البعد العقابي.
يُظر إلى هذا البرنامج كنموذج واعد على الصعيد الوطني، يجسد التحول في فلسفة تدبير المؤسسات السجنية، من منطق العقوبة إلى منطق الإدماج، عبر ربط التكوين بالإنتاج وفتح آفاق حقيقية أمام النزلاء للاندماج في النسيج الاقتصادي والاجتماعي بعد الإفراج.











