من جنيف.. تحالف المنظمات الصحراوية يطلق إعلانا دوليا لمناهضة تجنيد الأطفال ويضع مخيمات تندوف تحت مجهر المساءلة

محرر مقالات25 يونيو 2026
من جنيف.. تحالف المنظمات الصحراوية يطلق إعلانا دوليا لمناهضة تجنيد الأطفال ويضع مخيمات تندوف تحت مجهر المساءلة

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة

 

تحولت قضية تجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة إلى محور نقاش حقوقي دولي بجنيف بعدما أطلق تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، على هامش الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان، “إعلان جنيف حول طفولة إفريقيا المسروقة”، في خطوة تروم الدفع نحو تشديد آليات المساءلة الدولية وتعزيز حماية الأطفال من الاستغلال العسكري والإيديولوجي داخل بؤر النزاع بالقارة الإفريقية.

 

الندوة الدولية التي نظمت تحت شعار “الطفولة المسروقة في إفريقيا: التجنيد ونزع السلاح وإعادة الإدماج ما بعد النزاع”، جمعت خبراء قانونيين وأكاديميين وحقوقيين من إفريقيا وأوروبا، وشكلت منصة لمناقشة واحدة من أكثر القضايا الحقوقية حساسية، المرتبطة بتجنيد القاصرين واستغلالهم في النزاعات المسلحة وما يترتب عنها من آثار نفسية واجتماعية وأمنية طويلة الأمد.

 

وفي افتتاح أشغال اللقاء، أكد عبد الوهاب الكاين الكاتب العام لتحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أن المجتمع الدولي مطالب بالانتقال من مرحلة التنديد إلى مرحلة الفعل، مشددا على أن حماية الأطفال في مناطق النزاع واللجوء لم تعد مجرد قضية إنسانية، بل أصبحت رهانا مرتبطا بالسلم والأمن الدوليين. كما دعا إلى وضع حد للإفلات من العقاب عبر آليات قانونية أكثر فعالية وقدرة على ملاحقة المتورطين في استغلال الأطفال.

 

واحتلت أوضاع الأطفال داخل مخيمات تندوف حيزا مهما من النقاشات، حيث قدمت الدكتورة مينة لغزال منسقة التحالف، مداخلة تناولت فيها ما وصفته بالمخاطر المتزايدة التي تواجهها الطفولة داخل المخيمات، معتبرة أن استمرار النزاع وغياب الرقابة الدولية الفعلية يفاقمان هشاشة هذه الفئة ويجعلانها أكثر عرضة للاستغلال الإيديولوجي والعسكري.

 

وأكدت المتحدثة أن الأطفال داخل المخيمات يعيشون أوضاعا معقدة في ظل محدودية آليات الحماية والمتابعة الدولية، مشيرة إلى أن الدولة المضيفة تتحمل مسؤوليات قانونية مباشرة بموجب التزاماتها الدولية المتعلقة بحماية اللاجئين والأطفال.

 

من جانبه قدم حمادة لبيهي رئيس رابطة الصحراء للديمقراطية وحقوق الإنسان، شهادة شخصية استعاد فيها تجربته خلال مرحلة نقله إلى كوبا ضمن برامج سابقة استهدفت أطفال المخيمات، معتبرا أن ما عاشه جيله يعكس آثارا عميقة لسياسات التوجيه الإيديولوجي والعزل عن المحيط الأسري والثقافي، وما خلفته من تداعيات مستمرة على العديد من الأطفال.

 

وعلى المستوى القانوني تناول الدكتور شونغسي آيه جوزيف التحديات الجديدة المرتبطة بحماية الأطفال في إفريقيا، محذرا من تنامي ظواهر التجنيد الرقمي والاستقطاب عبر الوسائط الإلكترونية، وهي تهديدات باتت تتجاوز الأشكال التقليدية لتجنيد القاصرين في النزاعات المسلحة.

 

بدورها اعتبرت الباحثة آشول غارانغ أن بعض الفضاءات المغلقة المرتبطة بالنزاعات الممتدة تعاني من هشاشة مؤسساتية وقانونية تساهم في إضعاف آليات الرقابة والمساءلة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أوضاع الأطفال والنساء داخلها.

 

كما خصص المشاركون جزءا مهما من النقاش لوضعية الفتيات المجندات، اللواتي تمثلن نسبة مهمة من الأطفال المتأثرين بالنزاعات المسلحة. وأكد المتدخلون أن هذه الفئة تواجه أشكالا مركبة من الانتهاكات، تشمل الاستغلال الجنسي والزواج القسري والتهميش داخل برامج إعادة الإدماج، مطالبين بمقاربة أممية تراعي خصوصياتهن وحاجتهن إلى الحماية والدعم النفسي والاجتماعي.

 

واختتمت الندوة باعتماد “إعلان جنيف حول طفولة إفريقيا المسروقة”، الذي دعا إلى تعزيز صلاحيات الآليات الأممية المكلفة بحماية الأطفال في النزاعات المسلحة، وتمكينها من وسائل أكثر فعالية للرصد والتحقيق، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي لمكافحة تجنيد الأطفال وملاحقة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

 

كما شدد الإعلان على ضرورة تطوير الأطر القانونية الدولية والوطنية لضمان تجريم عسكرة الطفولة وتجفيف منابع استغلال القاصرين في النزاعات المسلحة، مع توفير برامج حقيقية لإعادة التأهيل والإدماج تضمن للأطفال استعادة حقوقهم الأساسية في التعليم والحماية والحياة الكريمة.

 

وخلص المشاركون إلى أن مستقبل السلم والاستقرار في إفريقيا يظل رهينا بقدرة المجتمع الدولي على حماية الأطفال من دوامة النزاعات، ووضع حد لمختلف أشكال الاستغلال التي تحرمهم من طفولتهم وتدفع بهم إلى قلب الصراعات المسلحة بدل مقاعد الدراسة ومجالات التنمية.

الاخبار العاجلة