العيون الان
حمزة وتاسو – العيون.
احتضنت مدينة مراكش صباح اليوم افتتاح النسخة الثامنة من المعرض الدولي للطيران، في تظاهرة ترسم صورة جديدة للمغرب كقوة صناعية صاعدة، وتستقطب أنظار كبار الفاعلين في الطيران والفضاء والصناعات الدفاعية، وسط مشاركة دولية واسعة وحضور لافت لأبرز الأسماء العالمية في هذه القطاعات الاستراتيجية.
واستقطبت هذه الدورة وفودا تمثل 27 دولة ونحو 200 عارض، في حضور يعكس المكانة التي بات المعرض يحتلها على خارطة المواعيد الدولية لصناعة الطيران والدفاع، ويؤكد في الوقت نفسه قدرة المغرب على تحويل مراكش إلى منصة عالمية للابتكار والاستثمار والشراكات الاستراتيجية.
واستعرض عمالقة الصناعة العالمية أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في قطاعات الطيران والفضاء والدفاع، بحضور شركات من طينة إيرباص وبوينغ ولوكهيد مارتن، إلى جانب شركات ناشئة تراهن على ابتكارات جديدة تعيد رسم ملامح الطيران المدني وتفرض واقعا تكنولوجيا متسارعا في الصناعات الدفاعية.
وأبرزت هذه الدورة أن المعرض لم يعد مجرد فضاء لاستعراض الطائرات والمعدات، بل تحول إلى مختبر مفتوح لصناعة المستقبل، حيث تتقاطع الخبرة الصناعية العالمية مع الابتكار التكنولوجي، وتتجه الأنظار نحو الطائرات المسيرة والأنظمة الجوية المتقدمة والحلول القادرة على الاستجابة لتحديات الحروب والصراعات المقبلة.
ورسم المغرب من خلال هذا الموعد الدولي، ملامح طموح يتجاوز استضافة التظاهرات الكبرى، بعدما تمكن خلال السنوات الماضية من بناء منظومة متكاملة لصناعة الطيران، واستقطاب شركات دولية كبرى، وتكوين قاعدة من الكفاءات المتخصصة التي جعلت المملكة جزءا من سلاسل القيمة العالمية في هذا القطاع عالي التكنولوجيا.
واستثمرت المملكة موقعها الجغرافي وشبكة بنياتها الصناعية وكفاءاتها البشرية لتتحول تدريجيا إلى وجهة استراتيجية للاستثمارات المرتبطة بالطيران والفضاء، فيما يشغل القطاع اليوم أكثر من 25 ألف كفاءة، وتواصل شركات عالمية توسيع حضورها داخل المغرب والاستفادة من منظومته الصناعية المتنامية.
وكرست الاتفاقيات الموقعة خلال افتتاح المعرض هذا التحول، بعدما شهدت التظاهرة إبرام شراكات بين مؤسسات وقطاعات مغربية وعدد من الفاعلين الدوليين، من بينهم سافران وبوينغ في خطوة تعكس اتساع رهانات المغرب على تطوير صناعة الطيران وتعزيز حضوره في الصناعات الدفاعية والتكنولوجيات المتقدمة.
واستقطبت الشركات الناشئة المغربية بدورها اهتماما لافتا، بعدما قدم شباب مغاربة حلولا مبتكرة في مجالات الطائرات المسيرة والتكنولوجيات الجوية الحديثة، في مشهد يكشف أن الطموح المغربي لم يعد يقتصر على استقطاب التكنولوجيا العالمية، بل يتجه أيضا نحو إنتاج المعرفة والابتكار وتطوير حلول تحمل بصمة مغربية.
وشهدت سماء مراكش بالتوازي عروضا جوية شاركت فيها تشكيلات من القوات المسلحة الملكية الجوية، إلى جانب القوات الجوية الإماراتية والسعودية، لتتحول سماء المدينة إلى واجهة تستعرض فيها المملكة قدراتها وشراكاتها الدولية في مجال الطيران والدفاع.
ويؤكد المشهد الذي صنعته النسخة الثامنة من المعرض أن المغرب لا يكتفي بموقع المتفرج على التحولات الكبرى التي يشهدها قطاع الطيران العالمي، بل يعمل على تثبيت موقعه داخلها، مستفيدا من صناعة تتوسع، وكفاءات تتراكم، واستثمارات تتدفق، وشراكات تتسع.
وتكشف مراكش اليوم عن مغرب آخر؛ مغرب لا يستضيف عمالقة الطيران فقط، بل يفتح لهم أبواب منظومة صناعية تتقدم بثبات، ويضع نفسه في قلب سباق عالمي عنوانه التكنولوجيا والابتكار والدفاع وصناعة المستقبل.











