العيون الآن
يوسف بوصولة – العيون
في خطوة تحمل دلالات سياسية ودبلوماسية عميقة استقبلت مدينة العيون، اليوم سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى المملكة المغربية في أول زيارة رسمية له إلى حاضرة الأقاليم الجنوبية، وذلك في محطة وصفت بالتاريخية، لما تحمله من رسائل واضحة بشأن متانة العلاقات المغربية الأمريكية وتجديد الدعم الأمريكي لسيادة المملكة على صحرائها.
جرى استقبال السفير الأمريكي في مقر ولاية العيون الساقية الحمراء، في مراسيم رسمية ترأسها والي الجهة عبد السلام بكرات، بحضور رئيس مجلس جهة العيون الساقية الحمراء والمجلس الجماعي للعيون وشخصيات مدنية وعسكرية، ومنتخبين، ورؤساء جماعات ترابية، وفاعلين اقتصاديين، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات أمريكية وشركات دولية، في مشهد يعكس المكانة التي باتت تحتلها الأقاليم الجنوبية في أجندة الشراكة بين الرباط وواشنطن.
تكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة لتزامنها مع احتفالات المملكة بالذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس على عرش اسلافه الميامين، وهي مناسبة تؤكد فيها المملكة استمرار الدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، وتوجه رسالة إلى الشركاء الدوليين بأن الصحراء المغربية أصبحت فضاء للاستثمار والتعاون الدولي، لا منطقة نزاع كما تروج لذلك الأطراف المناوئة للوحدة الترابية للمملكة.
وفي كلمته الترحيبية أكد والي جهة العيون الساقية الحمراء أن العلاقات بين المغرب والولايات المتحدة تمتد لأكثر من قرنين ونصف، مذكرا بأن المغرب كان أول دولة اعترفت باستقلال الولايات المتحدة سنة 1777، وهو ما أسس لشراكة استراتيجية ظلت تتطور عبر التاريخ، قبل أن تبلغ محطة مفصلية في 10 دجنبر 2020، عندما اعترفت الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المملكة المغربية على أقاليمها الجنوبية، ودعمت مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الأساس الجاد والواقعي لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
وتعد هذه أول زيارة رسمية لسفير أمريكي إلى مدينة العيون منذ الزيارة التي قام بها مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق المكلف بشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر، في يناير 2021، وهو ما يمنحها بعدا سياسيا إضافيا، باعتبارها امتدادا عمليا للموقف الأمريكي الثابت، وتجسيدا لاستمرار الانخراط الأمريكي في دعم الاستقرار والتنمية بالأقاليم الجنوبية.
كما تعكس الزيارة اهتمام الولايات المتحدة بالإمكانات الاقتصادية التي تزخر بها جهة العيون الساقية الحمراء، خصوصا في مجالات الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر والبنيات التحتية والاستثمار، حيث يرتقب أن تشكل الاتفاقيات المرتقبة، وفي مقدمتها المنحة المقدمة من الوكالة الأمريكية للتجارة والتنمية، خطوة جديدة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين وفتح آفاق أوسع أمام المستثمرين الأمريكيين في الأقاليم الجنوبية.
تأتي هذه الدينامية في سياق المشاريع الكبرى التي تشهدها الصحراء المغربية، بفضل النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي أطلقه الملك محمد السادس، والذي حول العيون والداخلة إلى قطبين اقتصاديين واستثماريين يربطان المغرب بعمقه الإفريقي، ويعززان مكانته كبوابة نحو المحيط الأطلسي والأسواق الإفريقية.
تؤكد هذه الزيارة بما تحمله من رمزية سياسية واقتصادية، أن العلاقات المغربية الأمريكية انتقلت إلى مرحلة أكثر رسوخا، تقوم على شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد، فيما تكرس حضور الولايات المتحدة على أرض الصحراء المغربية باعتباره ترجمة عملية لموقفها الداعم لسيادة المملكة ووحدتها الترابية، ورسالة جديدة بأن التعاون الدولي مع المغرب في أقاليمه الجنوبية يتواصل بثقة ورؤية مشتركة نحو المستقبل.











