خبيرة إسبانية: التعاون مع المغرب “أمر حتمي” لأي حكومة في مدريد

محرر مقالات24 أغسطس 2026
خبيرة إسبانية: التعاون مع المغرب “أمر حتمي” لأي حكومة في مدريد

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة – العيون

 

أكدت الخبيرة الإسبانية في شؤون المغرب العربي والجنوب العالمي إيريني فرنانديز مولينا أن الحفاظ على علاقات مستقرة وقنوات تعاون مفتوحة مع المغرب يفرض نفسه كخيار استراتيجي على أي حكومة إسبانية، بصرف النظر عن توجهها السياسي، بالنظر إلى تشابك المصالح بين البلدين في عدد من الملفات الحيوية.

 

وقالت فرنانديز مولينا الأستاذة في مركز الدراسات العربية المعاصرة بجامعة إكستر، خلال مشاركتها في برنامج على إذاعة “كوبي” الإسبانية، إن طبيعة العلاقة بين مدريد والرباط تجعل التعاون الثنائي “أمرا حتميا وشبه إلزامي”، مع إمكانية أن ترافقه في الوقت نفسه مواقف ورسائل أكثر حزما من الجانب الإسباني بشأن قضايا تعتبرها مدريد ذات حساسية خاصة.

 

وتوقفت الخبيرة عند ملف سبتة ومليلية مشيرة إلى أن المغرب لم يتخل عن موقفه التاريخي بشأن المدينتين، غير أن العلاقة بين البلدين قامت منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش، على نوع من التفاهم الضمني الذي حال دون انتقال هذه المطالبات من المستوى السياسي إلى خطوات عملية.

 

وبحسب فرنانديز مولينا فقد سمح هذا التفاهم بالحفاظ على المطالب المغربية ضمن الإطار السياسي، رغم التوترات والتغيرات التي عرفتها العلاقات الثنائية خلال السنوات الماضية، بما في ذلك إعادة ترتيب عدد من الملفات المتعلقة بالتجارة وحركة الأشخاص عبر الحدود.

 

ترى الخبيرة أن هذا الواقع لا يعني اختفاء الخلافات بين البلدين، وإنما يعكس وجود آلية غير معلنة لإدارتها بما يمنع تحولها إلى مواجهة مباشرة.

 

وفي سياق متصل استبعدت فرنانديز مولينا اندلاع مواجهة عسكرية بين المغرب وإسبانيا، معتبرة أن السياسة المغربية تجاه سبتة ومليلية ترتبط بحسابات استراتيجية أوسع تتجاوز المدينتين.

 

وأشارت إلى أن تعزيز موقع المغرب على الساحة الدولية يمثل أحد المحاور الأساسية في سياسته الخارجية، خصوصا في ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، حيث تسعى الرباط إلى توسيع دائرة الدعم والاعتراف بموقفها من النزاع.

 

ومن هذا المنظور ترى الخبيرة أن المغرب يضع ملف الصحراء ضمن أولوياته الاستراتيجية، وهو ما يفسر جانبا من تحركاته الدبلوماسية وعلاقاته المتنامية مع القوى الدولية.

 

وتطرقت الخبيرة الإسبانية كذلك إلى طبيعة العلاقات المغربية الأمريكية، معتبرة أن تطور الشراكة بين الرباط وواشنطن منح المغرب موقعا مهما ضمن التصور الجيوسياسي الأمريكي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

 

وأضافت أن تنامي علاقات المملكة مع عدد من القوى الدولية إلى جانب الشراكة الأمريكية ساهم في تعزيز موقعها الإقليمي والدولي، وجعل من الصعب تجاوز الدور المغربي عند مقاربة الملفات الاستراتيجية في المنطقة.

 

كما تناولت فرنانديز مولينا الأهمية المتزايدة للموارد المعدنية، بما فيها المعادن الحرجة الموجودة في قاع البحر، معتبرة أن الاهتمام الدولي بهذه الموارد يمكن أن يشكل عاملا إضافيا في تطوير العلاقات المغربية الأمريكية.

 

غير أنها شددت على أن هذا العامل رغم أهميته المتزايدة، لا يمثل المحدد الرئيسي للشراكة بين الرباط وواشنطن، التي تستند إلى اعتبارات جيوسياسية واستراتيجية أوسع.

 

وبالعودة إلى العلاقات المغربية الإسبانية، خلصت الخبيرة إلى أن تشابك المصالح بين البلدين يجعل الحفاظ على التواصل والتعاون مع الرباط ضرورة بالنسبة إلى الحكومات الإسبانية أياً كان توجهها السياسي.

 

فملفات الهجرة والأمن والتجارة وحركة الأشخاص، إلى جانب الموقع الجغرافي للمغرب ودوره الإقليمي والدولي المتنامي، تجعل العلاقة مع المملكة وفق هذا التقييم، من الملفات التي يصعب على مدريد التعامل معها بمنطق القطيعة أو التصعيد المفتوح.

 

وبذلك تبدو المعادلة التي ترسمها الخبيرة الإسبانية واضحة: الخلافات حول بعض الملفات، وفي مقدمتها سبتة ومليلية، يمكن أن تستمر سياسياً، لكن المصالح المشتركة تفرض في المقابل استمرار التعاون وإبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين الرباط ومدريد.

الاخبار العاجلة