العيون الآن.
يوسف بوصولة
سلط تقرير نشرته صحيفة La Vanguardia الإسبانية الضوء على الدينامية الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها المغرب، مؤكدا تنامي اهتمام رجال الأعمال الإسبان، خاصة المنحدرين من جهة كاتالونيا، بالفرص الاستثمارية المتوفرة داخل المملكة، رغم وجود بعض التحديات المرتبطة بالإدارة والشفافية.
جاء هذا التقرير عقب زيارة ميدانية قام بها وفد من رجال الأعمال الإسبان إلى مدينة مراكش، ضمن “مجموعة هارفارد”، برئاسة البروفيسور بيدرو نوينو، حيث التقى الوفد بمسؤولين مغاربة وممثلين عن القطاع الخاص، في إطار سعيهم إلى استكشاف آفاق الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
أكدت الصحيفة أن المغرب تجاوز أدواره التقليدية كمصدر للمواد الأولية ووجهة سياحية، ليبرز اليوم كفاعل صاعد في قطاعات استراتيجية تشمل صناعة مكونات السيارات، والصناعات الدوائية، والطاقة المتجددة، وخدمات مراكز البيانات، إلى جانب دوره المالي المتنامي داخل القارة الإفريقية.
وأبرز مستثمرون شاركوا في هذه الزيارة الميدانية أن المملكة توفر مناخاً محفزاً للأعمال، بفضل استقرار سعر صرف عملتها (11 درهماً مقابل اليورو منذ أكثر من 25 سنة)، وانخفاض معدل التضخم السنوي (2 بالمئة)، إلى جانب شبكة اتفاقيات واسعة تضم أكثر من 50 اتفاقاً لتفادي الازدواج الضريبي وتسهيل التبادل التجاري. كما أشاروا إلى أن المغرب يمنح حرية كاملة في تحويل الأرباح للخارج، دون فرض شرط الشريك المحلي.
في المقابل، لفت التقرير إلى وجود تحديات ما تزال تعيق تحقيق بيئة استثمارية أكثر تنافسية، من أبرزها تعقيد المساطر الإدارية، وضعف مستويات الشفافية بسبب التداخل بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب الفوارق المجالية والهيكلية التي تمسّ العدالة الاجتماعية، خاصة في القطاع الفلاحي.
في هذا السياق، اعتبر فرانسيسك فاجولا الرئيس التنفيذي لمؤسسة Mobile World Capital، أن المغرب يتقدم بخطى ثابتة نحو التحول الرقمي، مضيفا أن “البلد الذي ينجح في تشغيل قطار فائق السرعة مثل البراق هو بلد جدير بأن نأخذ طموحاته بجدية”.
أما رجل الأعمال جوردي سيبريان ممثل شركة Areafar، فقد وصف قطاع الصناعات الدوائية في المغرب بـ“القوة الهادئة”، مبرزا أن هذا المجال يشهد توسعا قاريا واعدا يستحق الرهان عليه بثقة.
وخلص التقرير إلى أن المغرب يشبه، في كثير من المؤشرات، إسبانيا سنوات الستينيات، من حيث ديناميته التنموية وسوقه الصاعدة، لكنه في حاجة ماسة إلى تحسين حكامة مؤسساته وإصلاح القطاع العام، من أجل تحقيق طموحاته الدولية المتزايدة.




