العيون الآن.
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية القادمة، يزداد الحديث في الأقاليم الصحراوية عن ضرورة تجديد النخب السياسية التي ظلت لعقود تتصدر المشهد دون أن تترك أثرًا ملموسًا في تحسين ظروف المواطنين أو النهوض بالتنمية المحلية.
لقد مرت سنوات طويلة على وجود وجوه سياسية بعينها على رأس المؤسسات المنتخبة، دون أن يُلمس تقدم حقيقي في الملفات الأساسية التي تهم المواطن الصحراوي، من فرص الشغل والتنمية الاقتصادية، إلى العدالة المجالية وتطوير البنية التحتية. ورغم الموارد المهمة التي تُرصد سنويًا، تظل النتائج دون تطلعات الساكنة.
هذا الواقع جعل أصواتًا عديدة ترتفع اليوم، مطالبةً بتغيير الوجوه التقليدية وإتاحة الفرصة للكفاءات الشابة، المؤمنة بالإصلاح، والمتسلحة بروح المبادرة والوعي بقضايا المنطقة، في ظل متغيرات وطنية ودولية تفرض السرعة والفعالية في اتخاذ القرار.
الشباب كقوة تغيير حقيقية
الشباب في الأقاليم الصحراوية ليسوا فقط جمهورًا انتخابيًا يُطلب صوته كل دورة، بل هم طاقات فكرية وميدانية قادرة على صناعة التغيير إذا أُتيحت لها الفرصة. لديهم رؤية حديثة في تدبير الشأن العام، ووعي اجتماعي وتكنولوجي يمكن أن يسهم في تجاوز الأساليب التقليدية التي أثبتت محدوديتها.
إن المطالبة بإشراك الشباب لا تأتي من باب المجاملة أو الاستعراض، بل كخيار استراتيجي يُمكّن من بداية مسار إصلاحي حقيقي، قائم على الكفاءة والنزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
من المسؤول؟
تقع المسؤولية على عاتق الأحزاب السياسية التي يجب أن تتحلى بالشجاعة في تجديد لوائحها، وأن تبتعد عن منطق الولاء القبلي أو السياسي الضيق. كما أن على المواطن أن يُمارس دوره بوعي، من خلال التصويت على من يملك مشروعًا واضحًا لا من يكتفي بالشعارات أو التاريخ الطويل دون نتائج.
إن تغيير النخب في الأقاليم الصحراوية لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة تاريخية تفرضها مصلحة المواطن، وتستدعي فتح المجال أمام طاقات جديدة قادرة على رفع التحديات وتحقيق التنمية الحقيقية. فاللحظة السياسية القادمة قد تكون فرصة فاصلة إما للقطيعة مع الماضي أو الاستمرار في الدوران في الحلقة المفرغة












