تبون يلوح بإلغاء زيارته لإسبانيا… تحول مدريد نحو دعم الحكم الذاتي يفتح أزمة جديدة مع الجزائر

محرر مقالات7 ديسمبر 2025
تبون يلوح بإلغاء زيارته لإسبانيا… تحول مدريد نحو دعم الحكم الذاتي يفتح أزمة جديدة مع الجزائر

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة

 

تزداد مؤشرات التوتر بين الجزائر وإسبانيا بعد أن كشفت وسائل إعلام جزائرية أن زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى مدريد، التي كان يفترض أن تتم خلال الفترة المقبلة باتت “مهددة بالإلغاء” على خلفية البيان المشترك الصادر عقب الاجتماع رفيع المستوى بين رئيسي الحكومتين المغربية والإسبانية، والذي تبنى بشكل واضح رؤية المغرب لحل نزاع الصحراء عبر مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

 

المصادر الجزائرية اعتبرت أن مدريد لم تعد في موقع “الحياد الرمادي” الذي كانت تتغنى به لسنوات، وأن البيان الأخير يظهر انتقالا كاملا إلى دعم الطرح المغربي، ليس فقط عبر تأييد مبادرة الحكم الذاتي، بل باعتماد مفردات مستمدة من الخطاب السياسي المغربي الرسمي. هذا التوصيف أثار غضب الجزائر التي ترى في هذا الموقف “انحيازا صريحا” يضع العلاقات الثنائية أمام مرحلة من التوتر المفتوح.

 

وتشير المعطيات المنشورة في الإعلام الجزائري إلى أن تبون لم يكن متحمسا أصلا لتلبية الدعوة الإسبانية، لكن التطورات الأخيرة جعلت الموقف يتجه نحو “تجميد الزيارة عمليا” في وقت تعتبر الجزائر أن الحكومة الإسبانية الحالية اختارت الاصطفاف إلى جانب الرباط في لحظة حساسة، رغم مساعي التهدئة التي حاولت الجزائر الدفع بها خلال الأشهر الماضية لإعادة المياه إلى مجاريها.

 

ويذهب مراقبون إلى أن إلغاء الزيارة إن تأكد سيكون أكثر من مجرد رد فعل ظرفي بل سيؤكد حجم الأزمة التي باتت تخترق العلاقات الثنائية، ويكشف في الآن نفسه محدودية قدرة الجزائر على التأثير في القرار الخارجي الإسباني، بعدما فشلت كل محاولاتها في دفع مدريد للتراجع عن موقفها الداعم لمبادرة الحكم الذاتي، وهو الموقف الذي تبنته رسميا منذ مارس 2022.

 

كما يظهر تمسك مدريد بمبادرة الحكم الذاتي المغربية كحل واقعي ووحيد للنزاع، انسجاما مع المزاج الدولي العام الذي يعتبر هذا الخيار الإطار الأكثر جدية وقابلية للتنفيذ. في المقابل تبدو محاولات الجزائر الوقوف في وجه هذا المسار الدبلوماسي غير مؤثرة، خاصة في ظل التحولات الإستراتيجية التي تعرفها المنطقة وتقارب المغرب مع شركائه الأوروبيين في ملفات الأمن والطاقة والاقتصاد.

 

ويتوقع أن تترك هذه التطورات أثرها على مستقبل العلاقات الجزائرية الإسبانية، وعلى مقاربة الجزائر للملف برمته، في وقت تتوسع فيه دائرة الاعتراف الدولي بجدية ومصداقية مبادرة الحكم الذاتي كأفق وحيد لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء.

الاخبار العاجلة