العيون الآن
حمزة وتاسو / العيون.
في تطور يعكس تحديات تنزيل ورش إصلاح المنظومة الصحية على المستوى الجهوي، وجه المكتب الجهوي للجامعة الوطنية لقطاع الصحة بجهة الداخلة وادي الذهب مراسلة رسمية إلى المدير الجهوي للصحة والحماية الاجتماعية، يستفسر فيها عن أسباب التأخر في الإعلان عن مباراة التوظيف الجهوية الخاصة بالأطر الإدارية والتقنية برسم السنة المالية 2025، رغم استكمال عدد من الإجراءات التنظيمية المرتبطة بها منذ شهر مارس الماضي.
تأتي هذه المراسلة في سياق وطني يتسم بتسريع وتيرة إصلاح القطاع الصحي، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تأهيل المنظومة الصحية وتعزيز حكامتها، خاصة في الأقاليم الجنوبية التي تحظى بعناية خاصة، ويبرز هذا التوجه من خلال تفعيل آليات التوظيف الجهوي، استنادا إلى منشور وزير الصحة رقم 4692 الصادر في 26 فبراير 2020، وكذا الرسالة الوزارية عدد 5018 بتاريخ 7 مارس 2025، التي تؤطر تدبير الموارد البشرية على المستوى الترابي.

كما يندرج هذا الملف ضمن الدينامية المؤسساتية التي أعقبت انعقاد المجلس الوزاري الأخير، والتي همت تعيين مديري المجموعات الصحية الترابية، في إطار إعادة هيكلة العرض الصحي وتعزيز نجاعته.
وبحسب المعطيات الواردة في المراسلة، فقد عقدت اللجنة الجهوية المكلفة بتدبير وتوزيع المناصب المالية اجتماعا بتاريخ 13 مارس 2025، تم خلاله الاتفاق على تحديد عدد المناصب المخصصة لكل إطار ودرجة، وفقا لحاجيات الجهة، خاصة في ما يتعلق بفئتي التقنيين الإداريين والمتصرفين.
غير أن هذا التقدم الإجرائي لم يترجم إلى إعلان فعلي عن المباراة، ما يطرح تساؤلات حول مكامن التعثر، سواء على مستوى المساطر الإدارية أو التنسيق بين المصالح المركزية والجهوية.
تكتسي الأطر الإدارية والتقنية أهمية متزايدة داخل المنظومة الصحية، حيث تضطلع بأدوار أساسية في تنظيم مسارات العلاج وتدبير الملفات الطبية، ودعم ورش الرقمنة، ويزداد هذا الدور أهمية في ظل تفعيل اتفاقية إطار التعاون الموقعة في 16 يونيو 2023 بين وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والمديرية العامة للأمن الوطني، والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، والتي تهدف إلى استثمار منظومة الهوية الرقمية لتحسين جودة الخدمات الصحية وتسريع الولوج إليها.
وفي هذا السياق يشكل أي تأخر في تعزيز هذه الموارد البشرية عامل ضغط إضافي على المؤسسات الصحية، خاصة في جهة تعرف توسعا عمرانيا وديموغرافيا متسارعا، ما يفرض مواكبة دقيقة لحاجيات العرض الصحي.
يرى متتبعون أن استمرار التأخر في الإعلان عن هذه المباراة قد يؤثر على دينامية تنزيل الإصلاحات الصحية على المستوى الجهوي، لا سيما في ما يتعلق بتجويد الخدمات، وتقليص آجال الانتظار، وتحسين تجربة المرتفقين.
كما يطرح هذا الوضع تحديا مرتبطا بمدى نجاعة آليات اللاتمركز الإداري، التي يفترض أن تمنح الجهات هامشا أوسع في تدبير مواردها البشرية بشكل مرن وسريع، بما يتلاءم مع خصوصياتها المجالية.
في ختام مراسلته التمس المكتب الجهوي توضيح مآل هذا الملف، وتحديد الآجال المرتقبة للإفراج عن المباراة، بما يضمن الاستجابة للحاجيات الملحة للمؤسسات الصحية بجهة الداخلة وادي الذهب.
ويبقى هذا الملف مفتوحا على احتمالات متعددة، في انتظار تفاعل الجهات المعنية، بما يعيد ضبط إيقاع هذا الورش الحيوي، ويعزز ثقة الفاعلين المهنيين في مسار إصلاح المنظومة الصحية الوطنية.











