بين الرباط وتندوف.. رسائل أممية جديدة تؤكد مركزية المسار السياسي وتضع الأطراف أمام مسؤولياتها

محرر مقالات8 يونيو 2026
بين الرباط وتندوف.. رسائل أممية جديدة تؤكد مركزية المسار السياسي وتضع الأطراف أمام مسؤولياتها

العيون الآن.

يوسف بوصولة – العيون

 

مع تواصل التحركات الأممية المرتبطة بملف الصحراء المغربية، استقبل وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة بالرباط وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا، في لقاء يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى توقيته وسياقه السياسي، حيث يتزامن مع الجولة الإقليمية التي يقوم بها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، والتي استهلها من مخيمات تندوف.

 

يأتي هذا اللقاء في لحظة مفصلية تسبق الاستحقاقات الأممية المرتبطة بإعداد التقرير الدوري للأمين العام للأمم المتحدة حول النزاع وتقييم عمل بعثة المينورسو، ما يمنحه بعدا يعكس استمرار التنسيق المباشر بين المغرب والأمانة العامة للأمم المتحدة بشأن مستقبل المسار السياسي الذي ترعاه المنظمة الدولية.

 

يقرأ متابعون هذا التطور باعتباره مؤشرا إضافيا على المكانة التي باتت تحتلها الرباط داخل الدينامية الأممية الحالية، خصوصا في ظل تزايد التركيز الدولي على الحلول السياسية الواقعية والعملية، كما كرستها قرارات مجلس الأمن الأخيرة، وعلى رأسها القرار 2797، الذي أعاد التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي واقعي ودائم وقائم على التوافق.

 

وفي الوقت الذي كان فيه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام يجري مباحثاته مع المسؤولين المغاربة في الرباط، كان ستافان دي ميستورا يواصل لقاءاته داخل مخيمات تندوف، في زيارة تأتي بعد أشهر من الجمود السياسي، وفي سياق إقليمي اتسم خلال الأسابيع الماضية بتطورات ميدانية وأمنية لافتة، من بينها الهجمات التي استهدفت مدينة السمارة وما أعقبها من إدانات دولية واسعة، إضافة إلى الخسائر التي تكبدتها جبهة البوليساريو في المنطقة العازلة.

 

هذا التزامن بين الرباط وتندوف يعكس مسارا أمميا يقوم على التشاور مع مختلف الأطراف قبل المحطات المقبلة داخل مجلس الأمن، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى تقييم مدى استعداد كل طرف للانخراط في المرحلة المقبلة من العملية السياسية.

 

خلال السنوات الأخيرة نجح المغرب في ترسيخ حضوره داخل مختلف دوائر القرار الدولي المرتبطة بالملف، مستفيدا من اتساع دائرة الدعم لمبادرة الحكم الذاتي، ومن الاعترافات والمواقف الدولية المتزايدة التي تعتبر المقترح المغربي أساسا جديا وذا مصداقية لتسوية النزاع. كما عزز هذا التوجه النموذج التنموي الذي تشهده الأقاليم الجنوبية، والذي بات يحضر بشكل متزايد في التقارير والمناقشات الدولية المرتبطة بالمنطقة.

 

في المقابل تجد الأطروحة الانفصالية نفسها أمام بيئة دولية مختلفة عن تلك التي سادت خلال العقود الماضية، حيث أصبحت الأمم المتحدة ومجلس الأمن يركزان بصورة متزايدة على منطق التسوية السياسية الواقعية بدل إعادة إنتاج المواقف التقليدية التي لم تنجح في تقريب وجهات النظر أو إحداث اختراق فعلي في مسار النزاع.

 

ومن هذا المنطلق يكتسب لقاء بوريطة ولاكروا أهمية إضافية، باعتباره يؤكد استمرار انخراط المغرب في المشاورات الأممية وتعاونه مع مختلف آليات الأمم المتحدة، في وقت تسعى فيه المنظمة الدولية إلى الحفاظ على زخم العملية السياسية وإعادة إطلاقها على أسس أكثر واقعية وفعالية.

 

وبينما يواصل دي ميستورا جولته الإقليمية بحثا عن سبل تحريك المسار السياسي، تبدو الرباط اليوم في موقع مريح دبلوماسيا، مستندة إلى دعم دولي متنامٍ وإلى مرجعيات أممية واضحة، فيما تتجه الأنظار نحو ما ستسفر عنه المشاورات الجارية من خلاصات قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة من تدبير هذا النزاع داخل أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي

الاخبار العاجلة