العيون الأن.
يوسف بوصولة/ العيون.
أعلنت شركة “بايكار” التركية الرائدة في صناعة الطائرات المسيرة، عن إطلاق شركة جديدة في المغرب تحت اسم “أطلس ديفنس” والتي ستتولى مهام تصنيع وتطوير الطائرات بدون طيار بالإضافة إلى الأنظمة والتقنيات الدفاعية المرتبطة بها. جاء ذلك وفقا لما نشر في العدد 5857 من الجريدة الرسمية.
ووفقا للإعلان الرسمي، فإن “Atlas Defence Sarl” هي شركة مغربية متخصصة في تصميم وتصنيع وصيانة الطائرات بدون طيار، إلى جانب إنتاج وبيع قطع الغيار الخاصة بها. كما ستشمل أنشطتها تطوير الأنظمة التكنولوجية الدفاعية وتصميم وإنتاج وتجميع الأجهزة الإلكترونية والبرمجيات والمكونات الميكانيكية.
بهذه الخطوة تصبح “بايكار” أول شركة أجنبية تؤسس مصنعا للطائرات المسيرة في المغرب مما يعزز استراتيجية المملكة لتوطين الصناعات الدفاعية المتقدمة. وتأتي هذه المبادرة بعد إعلان شركات إسرائيلية، مثل “Elbit Systems” و”Blue Bird”، عن مشاريع مماثلة في البلاد.
في سياق متصل، كشفت صحيفة “لاراثون” الإسبانية أن الحرب الإسرائيلية على غزة تسببت في تأخير مشروع مصنع الطائرات المسيرة التابع لشركة “بلو بيرد سيستمز” الإسرائيلية في المغرب. وأوضحت الصحيفة أن الأوضاع في غزة أثرت على سير عمليات بناء المصنع، رغم وجود خبراء إسرائيليين للإشراف عليه مما جعل مصير المشروع مرتبطًا بتطورات الأوضاع في القطاع المحاصر.
يثير اختيار المغرب لتعزيز تعاونه مع تركيا في مجال الطائرات المسيرة تساؤلات حول إمكانية استغنائه عن الشراكة الإسرائيلية في هذا القطاع. في هذا السياق رجح مركز الأبحاث “AI Monitor” أن التوترات في الشرق الأوسط قد تدفع المغرب نحو تعزيز تعاونه مع تركيا كبديل لإسرائيل في مجال الصناعات الدفاعية.
من جهته، استبعد الخبير الأمني والاستراتيجي محمد الطيار أن يكون التعاون المغربي-التركي على حساب أي شريك آخر، سواء إسرائيل أو غيرها، مؤكدًا أن هذا التوجه يندرج ضمن استراتيجية المغرب لتوسيع شبكة شركائه الدوليين في مجال الصناعات الدفاعية.
وأشار الطيار إلى أن المغرب نجح في استقطاب العديد من الشركات العالمية إلى المناطق الصناعية المخصصة للصناعات العسكرية، حيث تشمل قائمة الشركاء شركات تركية، إسرائيلية، أمريكية، فرنسية، برازيلية، وهندية، في إطار نهج متوازن يهدف إلى تنويع مصادر التكنولوجيا العسكرية.
كما لفت إلى أن التعاون العسكري المغربي-التركي شهد تطورا ملحوظا مؤخرا حيث زار وفد من شركة “أسيلسان”، إحدى كبرى شركات الدفاع التركية المغرب. كما أبرم المغرب صفقة بقيمة 50.7 مليون دولار مع “أسيلسان” للحصول على منظومة الحرب الإلكترونية “كورال”، إلى جانب تقارير تفيد بمحادثات مع شركات تركية لاقتناء نظام إدارة القتال من الجيل الجديد “CMS” لتعزيز قدراته الدفاعية.
وأكد الطيار أن هذا التطور لن يؤثر على علاقات المغرب مع باقي حلفائه، مشيرا إلى أن إسرائيل كانت من أوائل الدول التي أعلنت نيتها الاستثمار في صناعة الطائرات المسيرة داخل المغرب. كما تم الإعلان عن مشروع مشترك لإنتاج طائرة مسيرة مغربية-إسرائيلية، إلى جانب اتفاقيات عسكرية أخرى بين الرباط وتل أبيب.
يعكس توجه المغرب نحو التعاون مع كل من تركيا وإسرائيل ودول أخرى، استراتيجيته في تنويع الشراكات العسكرية والتكنولوجية، بما يعزز قدراته الدفاعية ويكرس موقعه كمركز إقليمي للصناعات العسكرية المتقدمة




