العيون الآن.
يوسف بوصولة – الرباط
اختتمت، اليوم الخميس بالرباط أشغال الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى المغربي الفرنسي بالتوقيع على سلسلة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم شملت قطاعات استراتيجية، في خطوة تؤشر على دخول الشراكة بين الرباط وباريس مرحلة جديدة من التنفيذ العملي، ترجمة للتوجه الذي أرساه صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة الدولة التي قام بها الأخير إلى المملكة في أكتوبر 2024.

وشهدت أشغال الاجتماع الذي ترأسه رئيس الحكومة عزيز أخنوش ونظيره الفرنسي سيباستيان لوكورنو، توقيع اتفاقيات همت مجالات النقل والسكك الحديدية، والماء، والتعليم، والثقافة، والطيران المدني، والدفاع، والبريد، والزراعة، والبحث العلمي، في إطار رؤية تروم توسيع التعاون الثنائي ليشمل قطاعات حيوية واستراتيجية.
وفي الجانب الاقتصادي وقع المغرب وفرنسا بروتوكول تعاون لتفعيل تمويل مشروع الخط فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش، إلى جانب بيان متمم لتفعيل الشراكة في قطاع الماء، فيما وقع الجانبان إعلان نوايا يتعلق بالسياسة الخارجية النسوية.
وفي قطاع التعليم، وقع البلدان إعلان نوايا يهم تدريس اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا بالمؤسسات التعليمية الفرنسية بالمغرب، بينما شمل التعاون في مجال النقل برنامج عمل ثلاثيا لتطوير التعاون التقني في الطيران المدني، فضلا عن اتفاقية شراكة بين المعهد العالي البحري الفرنسي والمعهد العالي للدراسات الاستراتيجية المغربي.
كما تضمنت الاتفاقيات الموقعة تعاونا في مجالات الثقافة والسينما والصناعات الإبداعية بإفريقيا، واتفاقية بين بريد المغرب وبريد فرنسا، وشراكة بين معهد العالم العربي ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، إضافة إلى مذكرة تعاون بين معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة ومركز التعاون الدولي في البحث الزراعي الفرنسي.
وفي المجال الدفاعي وقع الطرفان مذكرات تفاهم تتعلق بإحداث لجنة ثنائية للصناعات الدفاعية، إلى جانب ترتيبات تقنية خاصة بالأرشيف العسكري، بما يعكس اتساع مجالات التعاون بين البلدين.
وفي مؤتمر صحافي مشترك عقب اختتام الأشغال، أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن الاجتماع عكس الإرادة السياسية المشتركة لجلالة الملك محمد السادس والرئيس إيمانويل ماكرون في جعل الشراكة المغربية الفرنسية تدخل مرحلة التنفيذ الكامل، مشيرا إلى أنها أصبحت تقوم على رؤية استراتيجية مشتركة وثقة متجددة وطموح مشترك لمواجهة التحديات الدولية.
وأوضح أخنوش أن العلاقات بين البلدين شهدت منذ أكتوبر 2024 أكثر من أربعين زيارة ولقاء رفيع المستوى، وهو ما ساهم في تعبئة مختلف المؤسسات والفاعلين الاقتصاديين والأكاديميين لترجمة هذه الشراكة إلى مشاريع ملموسة.
وأضاف أن حضور 22 وزيرا من الجانبين يجسد الطابع الاستثنائي لهذه الدورة، مبرزا أن الاتفاقيات الجديدة تأتي استكمالاً لـ22 اتفاقية استراتيجية سبق توقيعها خلال زيارة الرئيس الفرنسي إلى المغرب، بقيمة إجمالية تناهز 10 مليارات يورو.
وأكد رئيس الحكومة أن الاتفاقيات الموقعة اليوم تشمل قطاعات أساسية، من بينها الصحة، والنقل، والطيران المدني، والتعليم، واللغة العربية، والتعاون اللامركزي، بما يعزز التكامل الاقتصادي بين البلدين ويكرس تقارب مواقفهما بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
من جانبه أشاد رئيس الحكومة الفرنسية سيباستيان لوكورنو بمستوى التعاون الأمني بين الرباط وباريس، مؤكداً أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية والقضائية في البلدين حقق نتائج مهمة في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب المخدرات والاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية، مع العمل على الارتقاء بهذا التعاون عبر اتفاق أمني شامل خلال المرحلة المقبلة.
وأكد المسؤول الفرنسي أن المغرب وفرنسا يعملان على بناء تكامل اقتصادي جديد يشمل قطاعات النقل والطاقة والتكنولوجيات المتقدمة، إلى جانب مشاريع الربط الطاقي والاستثمارات الصناعية المشتركة، بما يعزز اندماجهما داخل سلاسل القيمة الدولية.
وجدد لوكورنو، في ختام كلمته، التأكيد على أن دعم فرنسا لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، في إطار مبادرة الحكم الذاتي، يمثل “موقفا ثابتا لا رجعة فيه ولن يتغير”، معلناً في الوقت نفسه شروع البلدين في إعداد معاهدة ثنائية جديدة ستكون الأولى من نوعها التي توقعها فرنسا مع دولة من خارج الاتحاد الأوروبي، بما يعكس المستوى غير المسبوق الذي بلغته العلاقات المغربية الفرنسية.











