العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
في خطوة تعكس الدينامية المتصاعدة التي تشهدها العلاقات المغربية الفرنسية احتضنت العاصمة الفرنسية باريس البوم الجمعة، اجتماع عمل رفيع المستوى جمع مسؤولين مغاربة وفرنسيين مختصين بقضايا الهجرة، وذلك في إطار الحوار المنتظم بين البلدين حول تدبير ملفات التنقل والهجرة والتعاون القنصلي.
اللقاء الذي نظمته سفارة المملكة المغربية بفرنسا على هامش ندوة جمعت القناصل العامين للمغرب بفرنسا، يأتي في سياق تنزيل مضامين “الشراكة الاستثنائية المعززة” التي أطلقها البلدان في أكتوبر 2024، كما يشكل امتدادا لمخرجات الاجتماع الثامن لمجموعة الهجرة المختلطة الدائمة المغربية الفرنسية المنعقد بمدينة طنجة خلال شهر ماي الماضي.
شارك في الاجتماع مسؤولون رفيعو المستوى من الجانبين، من بينهم مدير الهجرة بالمديرية العامة للأجانب بفرنسا فريديريك جورام، والوالي مدير الهجرة ومراقبة الحدود بوزارة الداخلية المغربية خالد الزروالي، إلى جانب سفيرة المملكة المغربية بباريس سميرة سيطايل ومدير الشؤون القنصلية والاجتماعية بوزارة الشؤون الخارجية فؤاد قدميري.
تركزت المباحثات حول سبل تعزيز التنسيق العملياتي بين السلطات المختصة بالبلدين، وتسهيل تبادل المعلومات، وتحسين آليات معالجة الملفات المرتبطة بالتنقل والهجرة، بما يضمن مزيدا من النجاعة والسرعة في تدبير القضايا ذات الاهتمام المشترك.
كما ناقش الطرفان عددا من الملفات المرتبطة بالتنقل القانوني خاصة أوضاع الطلبة المغاربة بفرنسا وشروط الحصول على تصاريح الإقامة وتجديدها، إلى جانب قضايا مكافحة الهجرة غير النظامية والوقاية منها، وتعزيز التعاون في ما يتعلق بإجراءات الإبعاد وإعادة القبول، وفق مقاربة تراعي الحقوق الأساسية وكرامة الأشخاص وتحترم الالتزامات الدولية للبلدين.
وأكد الجانبان خلال اللقاء ارتياحهما لمستوى التعاون الذي بلغه التنسيق المغربي الفرنسي في مجال الهجرة، مسجلين التحسن الملحوظ في مؤشرات التعاون بين المصالح المركزية والإدارات الترابية والقنصليات المغربية بفرنسا، فضلا عن ترسيخ آليات الحوار المباشر القائم على الثقة والشفافية.
وفي هذا السياق نوه الجانب الفرنسي بالمجهودات التي تبذلها المملكة المغربية في مجال تدبير تدفقات الهجرة ومكافحة الهجرة غير النظامية، مشيدا بالتعاون المستمر الذي يربط الرباط بشركائها في هذا المجال، وبالدور الذي تضطلع به القنصليات المغربية في تسهيل الإجراءات الإدارية المرتبطة بالمواطنين المغاربة المقيمين بفرنسا.
من جهته شدد الجانب المغربي على ضرورة الحفاظ على حقوق ومصالح أفراد الجالية المغربية المقيمة بفرنسا، مع إيلاء اهتمام خاص لظروف إقامة الطلبة المغاربة، والدفع نحو اعتماد مقاربة متوازنة للهجرة تقوم على المسؤولية المشتركة والبعد الإنساني واحترام الكرامة الإنسانية.
يعكس هذا الاجتماع استمرار الرهان المشترك بين الرباط وباريس على بناء شراكة شاملة في مجال الهجرة، لا تقتصر على الجوانب الأمنية والإجرائية، بل تمتد إلى تعزيز التنقل القانوني وتثمين الروابط الإنسانية والثقافية والاقتصادية التي تجمع البلدين، باعتبارها أحد أبرز مرتكزات العلاقات الاستراتيجية المغربية الفرنسية.











