العيون الآن.
ذ. أشرف الشافعي / بوجدور.
شهدت المنظومة التعليمية المغربية تحولا عميقا مع اعتماد نموذج “المدرسة الرائدة” بالسلك الابتدائي والاعدادي. التغيير شمل طرق التدريس، أساليب التقويم، وبنية الوحدات الدراسية. النموذج أثار جدلا واسعا بين مؤيد ومعارض، لكن هدفه واضح ومباشر: محاربة الهدر المدرسي وإعداد متعلمين جاهزين للاندماج في سوق الشغل، وطنيا ودوليا.
في حصص الرياضيات مثلا، لم يعد الأستاذ يلقن المفاهيم النظرية فقط. الآن يدرب التلميذ على إنجاز مهام محددة (tâches)، تماما كما سيطلب منه في العمل. قد يبدو هذا للوهلة الأولى تقليصا للإبداع، لكن الحقيقة أعمق. هذا الأسلوب يعلم التفكير المنطقي المتسلسل ويمنح التلميذ أدوات عملية لحل المشكلات، وهي مهارات أساسية يطلبها سوق الشغل اليوم.
الجامعات المغربية يظهر انخراطها في نفس المسار. بالعمل بإجازة التميز كامتداد طبيعي للمدرسة الرائدة. أما المدارس التقنية والتطبيقية، فهي تستخدم هذا النهج منذ سنوات طويلة، لأنها الأقرب لمتطلبات المقاولات والمؤسسات. هكذا، أصبحت لدينا منظومة تعليمية متكاملة ومترابطة: المدرسة تؤسس، الجامعة تعمق، وسوق الشغل يستقبل كفاءات جاهزة للاندماج الفوري.
فسوق الشغل الان لا يبحث عن منظرين، بل عن أشخاص قادرين على التطبيق والتنفيذ.
صحيح أن هناك مخاوف من تراجع المستوى الأكاديمي، لكن الواقع يفرض نفسه. كما أن هذا النموذج يساهم في محاربة الهدر المدرسي، هذا التحول لم يأت من فراغ. جاء تنفيذاً مباشراً لتوجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي أكد في خطاباته الملكية على ضرورة إصلاح التعليم وإنتاج مواطنين قادرين على الاندماج الفعلي في سوق الشغل.
المدرسة الرائدة ليست مجرد طريقة تدريس جديدة، بل هي روح تعليمية مختلفة، فلسفة تربط الفصل الدراسي بالمكتب، والنظرية بالتطبيق، والشهادة بسوق الشغل.
ولكن هل سيتم اعداد جيل قادر على انتاج فرص شغل ام مجرد جيل باحث عن فرص الشغل؟











