المحكمة الدستورية تحسم الجدل: تعديلات الانتخابات والأحزاب «دستورية» ولا تمس قرينة البراءة

محرر مقالات25 ديسمبر 2025
المحكمة الدستورية تحسم الجدل: تعديلات الانتخابات والأحزاب «دستورية» ولا تمس قرينة البراءة

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة

 

حسمت المحكمة الدستورية الجدل السياسي والقانوني الذي رافق التعديلات الأخيرة على القوانين المنظمة للعملية الانتخابية والحزبية، بعدما صرحت بعدم وجود أي مخالفة للدستور في القانون التنظيمي رقم 53.25 المتعلق بتغيير القانون التنظيمي لمجلس النواب، ولا في القانون التنظيمي رقم 54.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية.

 

جاء هذا الحسم ضمن قرارين حديثين رقمي 259/25 و260/25، أنهيا نقاشا محتدما بين مكونات الأغلبية والمعارضة حول طبيعة بعض المقتضيات الجديدة، وحدود انسجامها مع المبادئ الدستورية، خاصة ما يرتبط بقرينة البراءة وحرية الترشح، وضمانات التعددية السياسية.

 

في قرارها المتعلق بمجلس النواب، أكدت المحكمة الدستورية أن جميع التعديلات تندرج ضمن المجال المحجوز للقوانين التنظيمية، وفق الفصل 62 من الدستور، معتبرة أن المقتضيات الجديدة الرامية إلى منع مؤقت للترشح في حالات محددة لا تمس بقرينة البراءة، ولا بضمانات المحاكمة العادلة، بل تندرج في إطار حماية نزاهة وصدق العملية الانتخابية، والوقاية من كل ما من شأنه المساس بثقة المواطنين في الاستحقاقات الانتخابية.

 

وأوضحت المحكمة أن قرينة البراءة تظل مضمونة أمام القضاء الزجري، في حين أن شروط الأهلية للترشح تدخل ضمن التنظيم التشريعي للحقوق السياسية، ما يخول للمشرع وضع قيود محددة ومؤطرة دستوريا، كلما تعلق الأمر بحماية نزاهة الانتخابات وربط المسؤولية بالمحاسبة.

 

كما صادقت المحكمة على تشديد العقوبات، واستحداث جرائم انتخابية جديدة، وإعادة تكييف بعض الأفعال من جنح إلى جنايات، معتبرة أن هذه المقتضيات لا تتعارض مع الدستور، بل تنسجم مع أهدافه في صون العملية الانتخابية من كل أشكال التلاعب أو التشكيك.

 

وفي ما يخص الجدل المثار حول ما وصف بـ«عقوبات التشكيك»، ولا سيما المادة 51 مكررة، شددت المحكمة على أن النص يحدد بدقة العناصر التكوينية للأفعال المجرمة، ويراعي مبدأ التناسب بين الفعل والجزاء، ولا يمس بحرية الصحافة أو العمل الصحافي المهني المشروع القائم على حسن النية والتحقق من المعلومات.

 

أما بخصوص القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية، فقد أكدت المحكمة الدستورية أن التعديلات المصادق عليها تحترم روح الفصل السابع من الدستور، خاصة في ما يتعلق بشروط تأسيس الأحزاب، وضمان حياد السلطات العمومية. واعتبرت أن منع بعض الفئات، وعلى رأسها العاملون بوزارة الداخلية، من الانخراط الحزبي أثناء مزاولتهم لمهامهم، ينسجم مع مبدأ الحياد وعدم التمييز بين الفاعلين السياسيين.

 

كما صادقت المحكمة على المقتضيات الجديدة المتعلقة بتنويع موارد تمويل الأحزاب، معتبرة أنها تهدف إلى تمكينها من القيام بوظائفها الدستورية في إطار الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، دون إخلال بقواعد الشفافية أو بالمبادئ الديمقراطية.

 

بهذا القرار تكون المحكمة الدستورية قد وضعت سقفا قانونيا واضحا للنقاش السياسي الدائر، وأكدت أن الإصلاحات الانتخابية والحزبية الأخيرة تندرج ضمن منطق دستوري يروم تعزيز نزاهة الممارسة السياسية، حتى وإن ظلت محل تباين في التقدير السياسي بين مختلف الفاعلين.

الاخبار العاجلة