العيون تقترب من تدشين أول مركز استشفائي جامعي في الصحراء المغربية

محرر مقالات20 نوفمبر 2025
العيون تقترب من تدشين أول مركز استشفائي جامعي في الصحراء المغربية

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة

 

تشارف مدينة العيون على دخول مرحلة حاسمة في مسار تطوير المنظومة الصحية بالأقاليم الجنوبية، بعدما شارف مشروع المركز الاستشفائي الجامعي بالعيون على الانتهاء بنسبة بلغت 95%، وفق ما كشفه بلخير العسري من المكتب الإقليمي للوكالة الوطنية للتجهيزات العمومية (ANEP). ويمثل هذا الصرح الطبي أحد أكبر الأوراش المندرجة ضمن نموذج التنمية الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي أطلقه الملك محمد السادس سنة 2015.

 

ينفذ هذا المشروع الكبير الذي تصل تكلفته إلى 1.3 مليار درهم، على مساحة تبلغ 18 هكتارا، بطاقة استيعابية تصل إلى 500 سرير. وينتظر أن يشكل أول مستشفى جامعي في الصحراء المغربية، في ارتباط مباشر مع كلية الطب والصيدلة وطب الأسنان بالعيون، التي شيدت بدورها في إطار الرؤية الملكية الرامية إلى تعزيز تكوين الموارد البشرية الطبية داخل الجهة.

 

وخلال زيارة ميدانية للموقع اتضح أن الأشغال بلغت مراحلها الأخيرة، حيث اكتملت عمليات الصباغة والأرضيات والتمديدات الكهربائية والتزجيج وتركيب الأبواب، فيما تتواصل عملية دمج المعدات الطبية الحيوية من الجيل الجديد، التي وصلت بالفعل إلى المستشفى. ويعتبر هذا الطور التقني من أدق المراحل، بالنظر إلى حساسية تجهيز مستشفى بهذا الحجم والتخصص.

 

ويمتاز هذا المركز الاستشفائي الجامعي بخصوصية فريدة، تتمثل في اندماجه العضوي مع كلية الطب بالعيون. وأكدت عميدة الكلية، فاطمة الزهراء العلوي، هذا الجانب في تصريح صحفي، بقولها: “ففي العيون، وُلدت الجامعة والمستشفى الجامعي معا ونما معا، مما أدى إلى نشوء منظومة تعليمية وصحية متكاملة مصممة للعمل بسلاسة منذ البداية”.

 

ومن شأن هذا الاندماج أن يسهّل بشكل كبير المسار التدريبي للطلبة، إذ يرتبط المستشفى مباشرة بالحرم الجامعي في حي 25 مارس، ما يجعل العملية التعليمية والتدريبية أكثر مرونة وجودة مقارنة بمدن أخرى اعتمدت نمط تحويل المستشفيات الإقليمية إلى جامعية بشكل تدريجي.

 

وبعد دخوله الخدمة، سيُسهم مستشفى العيون الجامعي في تقليص الصعوبات التي يواجهها مرضى الجهات الجنوبية الثلاث، الذين يضطر كثير منهم إلى السفر نحو الدار البيضاء أو مراكش أو أكادير لطلب الرعاية المتقدمة. وستتوفر بالمرفق خدمات طبية عالية التخصص، من بينها الطب النووي، وهو تخصص دقيق يعتمد على تقنيات تصوير متطورة وإشعاع طبي لمعالجة وتشخيص مجموعة من الأمراض.

 

ويعد هذا المشروع الطبي–الجامعي أحد أهم أوراش الارتقاء بالخدمات الصحية في المنطقة، إذ لا يقتصر دوره على تقديم العلاجات، بل يشكل كذلك مركزاً للتكوين الطبي والبحث العلمي، ما سيعزز قدرات الجهة في تكوين أطرها الصحية ويُرسخ دينامية التنمية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية في السنوات الأخيرة.

 

وبتقدّم هذا المشروع نحو نهايته، تقترب العيون من احتضان أول مركز استشفائي جامعي متكامل في تاريخ الصحراء المغربية، بما يعكس الرؤية الاستراتيجية للدولة في جعل الجنوب فضاءً مفتوحاً على خدمات صحية متقدمة، وفرص تكوين جامعي عالية المستوى، ومشاريع تنموية قادرة على الاستجابة لتطلعات الساكنة.

الاخبار العاجلة