الرباط توقع…وتندوف تغرد !

محرر مقالات6 يوليو 2025
الرباط توقع…وتندوف تغرد !

العيون الآن.

 

حمزة وتاسو / القصيبة.

 

في الوقت الذي يواصل فيه المغرب ترسيخ أقدامه بثبات على أرض الشرعية الدولية، متسلحا باعترافات سيادية متوالية من دول ذات وزن، تثبت موقفه الراسخ في أقاليمه الجنوبية، تلوذ جبهة البوليساريو بخطاب افتراضي هش، تروج من خلاله لما تسميه “مكاسب سياسية” لا تتعدى حدود تغريدة مجهولة أو منشور منسوب إلى حساب فايسبوكي بلا هوية أو تأثير.

 

بينما يفتح المغرب قنصليات جديدة في العيون والداخلة، ويستقبل مواقف داعمة من عواصم القرار العالمي، تنشغل جبهة البوليساريو بـ”انتصارات” رقمية تصنع من هواء وتنفخ بالدعاية، في مشهد يشبه الاحتفال بسراب في صحراء ممتدة من العزلة.

وفي تصريح خاص لجريدة “العيون الآن”، قال محمد سالم عبد الفتاح رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان:

 

“محاولة الدعاية الانفصالية عبر ما يسمى بـ”وكالة أنباء البوليساريو”، الترويج المبالغ فيه لمنشورات صادرة عن حسابات فردية على مواقع التواصل الاجتماعي، تعكس درجة متقدمة من الإفلاس السياسي والدبلوماسي الذي بات يطبع خطاب الجبهة، بعد أن عجزت عن انتزاع أي موقف دولي مؤثر يدعم أطروحتها الانفصالية.”

 

وأضاف:

 

“إن ما نتابعه من احتفاء مبالغ فيه بتغريدة هنا أو منشور هناك، لا يعدو أن يكون محاولة يائسة لملء فراغ دبلوماسي خانق، وتغطية على عزلة تتعمق يوما بعد يوم، في وقت يراكم فيه المغرب الشرعية والسيادة الفعلية، من خلال الاعترافات الدولية والدينامية التنموية والانخراط الواسع لساكنة الأقاليم الجنوبية.”

 

ويرى مراقبون أن المغرب في تعاطيه مع ملف الصحراء، لم يعول على الشعارات، بل استثمر في الواقع: مشاريع تنموية، مؤسسات قوية، شراكات دولية، ومبادرة حكم ذاتي وصفت في قرارات مجلس الأمن المتعاقبة بأنها “جادة وذات مصداقية”.

 

في المقابل يبدو أن الجبهة الانفصالية قد اختارت أن تضع كل بيضها في سلة “الفضاء الافتراضي”، حيث تضخم المواقف الفردية، وتنسب التصريحات المبتورة، وتحول كلمات عابرة إلى انتصارات دبلوماسية، في مخالفة صارخة لأبسط أخلاقيات العمل الإعلامي.

 

وهكذا تتضح معالم المشهد بين طرف يراكم الشرعية على الأرض بدعم دولي متنام ومشاريع تنموية ملموسة، وآخر يكتفي بالترويج لانتصارات افتراضية لا تجد لها صدى خارج غرف الدعاية، ففي الوقت الذي يواصل فيه المغرب كسب ثقة المجتمع الدولي بمبادرة واقعية ومسؤولة، تجد جبهة البوليساريو نفسها محاصرة في عزلة سياسية وإعلامية متزايدة، يعكسها تراجع صدقيتها وافتقار خطابها لأي سند قانوني أو اعتراف فعلي.

 

إن الحسم في هذا النزاع لم يعد يقاس بما ينشر على الشاشات أو في صفحات التواصل، بل بما توثقه مواقف الدول، وما تكرسه الهيئات الأممية وعلى هذا الطريق، يبدو أن المغرب يمضي بخطى ثابتة، بينما يتآكل المشروع الانفصالي تحت وطأة العزلة والتناقضات.

الاخبار العاجلة