الجزائر تلغي اتفاقية الطيران مع الإمارات… قرار سيادي أم خطوة جديدة نحو العزلة الدبلوماسية؟

محرر مقالات7 فبراير 2026
الجزائر تلغي اتفاقية الطيران مع الإمارات… قرار سيادي أم خطوة جديدة نحو العزلة الدبلوماسية؟

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة

 

باشرت الجزائر بشكل رسمي إجراءات إلغاء اتفاقية الخدمات الجوية المبرمة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، في خطوة مفاجئة تعكس تصعيدا جديدا في توجهاتها الدبلوماسية. القرار الذي أوردته وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية اليوم السبت يشمل الاتفاقية الموقعة في أبوظبي بتاريخ 13 ماي/أيار 2013 والمصادق عليها بمرسوم رئاسي نهاية سنة 2014.

 

ووفق المعطيات الرسمية فإن تفعيل الإلغاء سيتم استنادا إلى المادة 22 من الاتفاقية، التي تلزم الطرف الراغب في إنهائها بإخطار الطرف الآخر عبر القنوات الدبلوماسية، إلى جانب إشعار الأمين العام لمنظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، في احترام للإجراءات القانونية والتنظيمية المعمول بها دوليا.

 

ورغم الطابع الرسمي للبلاغ فإن السلطات الجزائرية لم تقدم أي توضيحات بخصوص خلفيات القرار أو توقيته، كما لم يصدر،ث إلى حدود الساعة أي رد أو تعليق من الجانب الإماراتي. هذا الغموض يفتح الباب أمام قراءات متعددة، خاصة في ظل السياق الإقليمي والدولي المتسم بتشابك المصالح وحساسية العلاقات الثنائية.

 

تحليليا لا يمكن فصل هذه الخطوة عن نمط متكرر في السياسة الخارجية الجزائرية خلال السنوات الأخيرة، حيث أقدمت الجزائر على إجراءات تصعيدية مماثلة تجاه عدد من الدول من بينها المغرب وفرنسا، انتهت بتوترات دبلوماسية حادة وتجميد أو تقليص مجالات التعاون. ويذهب مراقبون إلى أن إلغاء اتفاقية الطيران مع الإمارات لا يوجه ضربة للطرف الآخر بقدر ما يضيق الخناق على الجزائر نفسها، عبر تقليص قنوات التواصل والحركة سواء على المستوى الاقتصادي أو البشري.

 

كما يرتقب أن تكون للقرار تداعيات مباشرة على حركة النقل الجوي بين البلدين، وعلى مصالح المسافرين وشركات الطيران، فضلا عن انعكاساته الرمزية، باعتبار أن اتفاقيات الطيران تعد من مؤشرات الاستقرار والثقة المتبادلة بين الدول.

 

في المحصلة يبدو أن الجزائر تواصل من خلال هذا القرار نهجا يقوم على ردود فعل أحادية، تراكم التوتر بدل احتوائه، وتدفع بالبلاد تدريجيا نحو عزلة دبلوماسية أوسع، في وقت تتجه فيه دول المنطقة إلى توسيع شراكاتها وبناء شبكات تعاون مرنة ومتعددة الاتجاهات. هنا، يطرح السؤال الجوهري نفسه: هل تخدم هذه السياسة المصالح الاستراتيجية للجزائر، أم أنها تعمّق فجوة الانكفاء في عالم لا يعترف إلا بمنطق الانفتاح والتوازن

الاخبار العاجلة