الدكتور محمد الغالي: زلة المذيعة الجزائرية ليست بريئة…الإعلام هناك يصنع العداء للمغرب منذ عقد من الزمن

محرر مقالات7 مارس 2026
الدكتور محمد الغالي: زلة المذيعة الجزائرية ليست بريئة…الإعلام هناك يصنع العداء للمغرب منذ عقد من الزمن

العيون الآن.

 

حمزة وتاسو / العيون.

 

أثارت زلة لسان وقعت فيها مذيعة بإحدى القنوات التلفزيونية الجزائرية، خلال تقديم نشرة إخبارية مباشرة موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أخطأت أثناء قراءة خبر يتعلق بالمملكة العربية السعودية، لتنطق العبارة بشكل مختلف لفت انتباه المتابعين وأطلق سيلا

من التعليقات والتأويلات حول خلفيات هذا الخطأ ودلالاته.

 

وسرعان ما تحولت اللقطة التي لم تتجاوز ثواني معدودة خلال البث المباشر إلى مادة متداولة على نطاق واسع عبر مختلف المنصات الرقمية، بعدما أعاد عدد من النشطاء نشر المقطع مصحوبا بتعليقات متباينة، تراوحت بين التفاعل الساخر من الهفوة اللفظية، وبين محاولات قراءة الواقعة في سياق أوسع يرتبط بطبيعة الخطاب الإعلامي في بعض المنابر.

 

ويرى عدد من المتابعين للشأن الإعلامي أن مثل هذه الأخطاء قد تقع في أي مؤسسة إعلامية، خاصة في ظل ضغط البث المباشر الذي يفرض على المذيع سرعة في الأداء وتركيزا عاليا أثناء قراءة الأخبار، وهو ما يجعل احتمال الوقوع في زلات لسان أمرا واردا حتى لدى أكثر الإعلاميين خبرة وتجربة.

 

غير أن جانبا آخر من المتفاعلين مع المقطع ذهب إلى تفسير مختلف للواقعة، معتبرا أن الخطأ اللفظي يعكس حضورا متكررا لاسم المغرب داخل الخطاب الإعلامي لبعض القنوات الجزائرية، حتى في سياقات إخبارية لا ترتبط به بشكل مباشر، وهو ما قد يفسر وفق هذا الرأي استدعاء الاسم بشكل تلقائي أثناء التقديم المباشر للأخبار.

 

وفي هذا السياق، قدم الدكتور محمد الغالي، عميد كلية القاضي عياض بقلعة السراغنة وأستاذ العلوم السياسية تصريحا خاصا لجريدة العيون الآن قال فيه:

 

“لا يمكن الجزم بأن أخطاء أو زلات أو نقول ممارسات مقصودة للإعلام الجزائري فيما يتعلق بالتعاطي مع مختلف الملفات أصبحت المملكة المغربية هي مقصودة، وبالتالي فعندما تريد مذيعة أن تقول المملكة العربية السعودية وتقول المملكة المغربية السعودية فهذا يعني بأن هناك توجيه مقصود للإعلام الجزائري من أجل أن يكون العداء لكل ما هو مغربي سواء كان صريحا أو ضمنيا، وهذه أصبحت صور نمطية طاغية متداولة تعكس درجة الحقد والكرهية التي وصل إليها النظام الحاكم في الجزائر بالنسبة لكل ما هو مغربي.”

 

وأضاف دكتور محمد الغالي موضحا أن هذه الظاهرة لا تقتصر على مثل هذه الزلات اللفظية، بل تمتد حسب تقديره إلى طبيعة المعالجة الإعلامية في بعض القنوات، قائلا:

 

“أكثر من ذلك لاحظنا بأن عندما تكون هناك أمور فيها إنجازات أو فيها أمور تشرف المملكة المغربية فهم يتحاشون حتى ذكر اسم المغرب بإيحاءات وبإشارات سلبية، وعندما تكون هناك أمور سلبية مصائب وكوارث فهم لا يتوانون عن إلصاق ذلك وذكر اسم المغرب، وهذا بطبيعة الحال يعكس وينم على أن هناك حالة مرضية يعاني منها النظام في الجزائر عندما يذكر كل ما هو مغربي.”

 

وتابع الأستاذ الجامعي في تصريحه مؤكدا أن هذا التوجه أصبح بحسب قراءته، جزءا من سياق سياسي وإعلامي ممتد خلال السنوات الأخيرة، حيث قال:

 

“الخطير هو هذا أن تقريبا منذ الإعلان عن العداء بشكل مباشر للمملكة المغربية، تقريبا منذ حوالي الآن عشر سنوات، فهناك تأثير حتى على التمثل الجزائري فيما يتعلق بالتعامل والتعاطي مع كل ما هو مغربي.”

 

كما أشار دكتور محمد الغالي إلى ما وصفه بحرب إعلامية ورقمية تسعى وفق تقديره إلى التأثير في صورة المغرب تاريخيا وثقافيا، مضيفا:

 

“نحن نلاحظ الحرب ومليارات الدولارات التي ينفقها نظام الجزائر من أجل تحريف الحقائق، حتى الحقائق التاريخية التي عمرها قرون، بأن هناك إنفاقا بسخاء للمال من أجل تغيير المنصات الإلكترونية وتغيير كل ما يشير إلى أمور إيجابية بالنسبة للحضارة المغربية وبالتالي بالنسبة للأمة المغربية.”

 

وختم المتحدث تصريحه بالقول إن هذا التوجه في نظره يعكس مسارا تربويا وإعلاميا يرمي إلى تشكيل تصورات سلبية لدى الأجيال الجديدة، مؤكدا:

 

“إذن فهذا التغيير لهذه التمثلات يعكس بطبيعة الحال بأن هناك خطة مدروسة ومقصودة على مستوى التربية والتنشئة حتى ينتجون جيلا كله جيل الحقد والكراهية والحسد، وبالتالي فمن يعتقد بأن النظام الحاكم في الجزائر يمكن أن يؤسس لدولة ويمكن أن يؤسس لشعب ويؤسس لأمة بطريقة الحقد والكراهية، فالأمم العريقة هي معروفة بالبناء وبالتأسيس ومعروفة بالسماحة ومعروفة بإشاعة قيم الحب والتعاون والتضامن والتسامح.”

 

واختتم دكتور محمد الغالي تصريحه بالتأكيد على أن هذا النهج، لا يمكن أن يقود إلى نتائج إيجابية، مضيفا:

 

“فنكون متيقنين بأن هذا النوع من المنطقية وهذا النوع من السلوكيات لا يمكن أن تؤدي بصحبها إلا إلى الطريق المسدود ولا يمكن أن تؤدي به إلا الخسران على اعتبار أن الحقيقة دائما يعلى ولا يعلى عليها.”

 

وبينما يستمر الجدل حول الواقعة على منصات التواصل الاجتماعي، تبقى هذه الحادثة رغم بساطتها الظاهرية مثالا على الكيفية التي يمكن أن تتحول بها لحظة قصيرة في البث المباشر إلى موضوع للنقاش العام، يعيد طرح أسئلة أوسع حول طبيعة الخطاب الإعلامي في المنطقة، وحدود التأثير المتبادل بين الإعلام والسياسة في تشكيل الصور والتمثلات لدى الجمهور.

الاخبار العاجلة