الداخلة في قلب الرهان السياحي للمغرب.. استراتيجية جديدة لتسريع الإقلاع نحو الأسواق الدولية

محرر مقالات18 أبريل 2026
الداخلة في قلب الرهان السياحي للمغرب.. استراتيجية جديدة لتسريع الإقلاع نحو الأسواق الدولية

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة – العيون

دخلت الداخلة مرحلة جديدة من التموقع السياحي بعد إعلان المكتب الوطني المغربي للسياحة إطلاق دينامية ميدانية تروم تثبيت المكتسبات وتسريع وتيرة النمو، في سياق تنافسي دولي متزايد على الوجهات الصاعدة.

التحرك الجديد الذي جاء عقب زيارة ميدانية للمدينة لم يكن إجراءً تقنيا معزولا بل يعكس توجها استراتيجيا لإعادة هيكلة العرض السياحي بجهة الداخلة وادي الذهب، عبر تنسيق وثيق بين الفاعلين العموميين والخواص وتحديد أولويات تدخل واضحة.

تراهن هذه المقاربة على أربعة محاور أساسية: تعزيز الربط الجوي، تطوير آليات التسويق، تسريع التحول الرقمي، وتحسين قنوات توزيع العرض السياحي، وهي عناصر تشكل اليوم العمود الفقري لأي وجهة تسعى لاختراق الأسواق الدولية.

في هذا السياق يبرز النقل الجوي كعنصر حاسم حيث يسعى المكتب إلى توسيع شبكة الرحلات المباشرة نحو الداخلة، خاصة مع الأسواق الأوروبية وعلى رأسها فرنسا وإسبانيا، بما يرفع من جاذبية الوجهة ويقلص كلفة الولوج إليها، وهي نقطة ظلت تشكل أحد أبرز التحديات.

بالموازاة يتم الدفع باستراتيجية تسويق جديدة قائمة على المحتوى الرقمي والتأثير الإعلامي، مع تعزيز حضور الداخلة في تظاهرات دولية كبرى مثل IFTM Top Resa وFITUR، في محاولة لترسيخ صورتها كوجهة سياحية صاعدة ذات قيمة مضافة عالية.

غير أن الرهان الأبرز لا يقف عند الترويج، بل يمتد إلى إعادة تشكيل هوية الداخلة السياحية، عبر تجاوز الصورة النمطية المرتبطة برياضة “الكايت سورف”، والانفتاح على أنماط جديدة تشمل السياحة البيئية والتجريبية والرياضية، وهو تحول يعكس وعيا بضرورة تنويع العرض لمواكبة تحولات الطلب العالمي.

وفي قراءة تحليلية تبدو هذه الاستراتيجية محاولة للانتقال من منطق “وجهة موسمية” إلى “قطب سياحي مستدام”، قادر على استقطاب فئات ذات قدرة إنفاق مرتفعة وإطالة مدة إقامة السياح، وهي مؤشرات أساسية لقياس نجاعة أي نموذج سياحي.

كما أن التركيز على السوق الداخلية يعكس توجها براغماتيا خاصة في ظل تقلبات السياحة الدولية، حيث يسعى المكتب إلى تحفيز الطلب الوطني عبر عروض موجهة وحملات تواصلية، بما يضمن نوعا من التوازن في تدفقات الزوار.

لا تبدو هذه الدينامية مجرد حملة ترويجية ظرفية بل جزءا من إعادة تموقع أوسع للداخلة داخل الخريطة السياحية المغربية، في أفق تحويلها إلى منصة إقليمية تجمع بين البعد الاقتصادي والاستدامة البيئية لكن نجاح هذا الرهان سيظل رهينا بمدى القدرة على تنزيل هذه الاستراتيجية على أرض الواقع، خاصة في ما يتعلق بالبنيات التحتية وجودة الخدمات

الاخبار العاجلة