أول صلاة جمعة بمسجد المقر الجديد للأمن الوطني بالرباط…تعزيز للأمن الروحي ضمن رؤية المؤسسة الأمنية الشاملة

محرر مقالات19 يونيو 2026
أول صلاة جمعة بمسجد المقر الجديد للأمن الوطني بالرباط…تعزيز للأمن الروحي ضمن رؤية المؤسسة الأمنية الشاملة

العيون الآن.

 

حمزة وتاسو / العيون.

 

شهد المقر الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني بحي الرياض بالعاصمة الرباط اليوم الجمعة، حدثا يحمل أبعادا رمزية ومؤسساتية لافتة، تمثل في أداء نساء ورجال الأمن الوطني لأول صلاة جمعة داخل المسجد المشيد ضمن مرافق “المجمع الأمني الجديد”، في خطوة تعكس توجها يروم إدماج البعد الروحي ضمن منظومة العمل الأمني الحديثة.

 

ويكتسي هذا الحدث أهمية خاصة باعتباره أول نشاط ديني رسمي يحتضنه المسجد الجديد، الذي تم إحداثه ضمن مشروع متكامل يهدف إلى توفير فضاءات مهنية وخدماتية تستجيب لمختلف احتياجات موظفي الأمن الوطني، بما فيها الاحتياجات المرتبطة بالممارسة الدينية وتعزيز الاستقرار الروحي.

يأتي افتتاح المسجد وإقامة أول صلاة جمعة فيه في سياق رؤية مؤسساتية تتبناها المديرية العامة للأمن الوطني، تقوم على اعتبار العنصر البشري محورا أساسيا في تطوير المرفق الأمني، ليس فقط من خلال تحسين ظروف العمل والتكوين والتجهيز، وإنما أيضا عبر العناية بالجوانب الاجتماعية والنفسية والروحية للعاملين في القطاع.

 

وفي هذا الإطار، ينظر إلى الأمن الروحي باعتباره مكونا مكملا لمفهوم الأمن الشامل، الذي لا يقتصر على حماية النظام العام وضمان سلامة المواطنين، بل يمتد إلى توفير بيئة مهنية متوازنة تساعد الموظفين على أداء مهامهم في ظروف ملائمة، وترسخ قيم الاعتدال والالتزام والمسؤولية.

 

وتعكس هذه الخطوة وعيا متزايدا بأهمية البعد القيمي والديني في تعزيز التماسك المهني داخل المؤسسات العمومية، خصوصا تلك التي تضطلع بمهام حساسة ترتبط بحماية الأمن والاستقرار.

 

إلى جانب وظيفته الدينية، يشكل المسجد إضافة معمارية بارزة داخل المقر الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني، حيث جرى تصميمه وفق الخصوصيات المعمارية المغربية الأصيلة، مع الاعتماد على عناصر الصناعة التقليدية الوطنية في النقش على الجبس والخشب وتوظيف الزليج البلدي، بما يعكس استمرارية الهوية الحضارية المغربية داخل الفضاءات العمومية الحديثة.

 

كما يتميز المسجد بطاقة استيعابية تفوق 1200 مصل، فضلا عن تجهيزه بمختلف المرافق الضرورية والتقنيات الحديثة الخاصة بالصوت والإضاءة، بما يضمن ظروفا ملائمة لإقامة الشعائر الدينية واستقبال أعداد كبيرة من المصلين.

 

تحمل إقامة أول صلاة جمعة داخل المسجد الجديد دلالات تتجاوز بعدها الديني المباشر، إذ تبرز التحول الذي تعرفه المؤسسة الأمنية المغربية نحو نموذج إداري متكامل يراعي مختلف الأبعاد المرتبطة بالموارد البشرية، ويعزز مفهوم المؤسسة المواطنة التي تستثمر في العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية للنجاعة الأمنية.

 

كما يعكس هذا التوجه انسجام المؤسسة الأمنية مع الثوابت الدينية والوطنية للمملكة، وفي مقدمتها حماية الأمن الروحي للمواطنين وصيانة المرجعية الدينية المعتدلة التي تشكل أحد مرتكزات الاستقرار المجتمعي بالمغرب.

 

ويرى متابعون للشأن المؤسساتي أن توفير فضاءات دينية داخل المرافق المهنية الكبرى يساهم في تعزيز التوازن النفسي والمهني للعاملين، ويكرس الإحساس بالانتماء للمؤسسة، بما ينعكس إيجابا على جودة الأداء والاندماج الوظيفي.

 

وفي حالة المديرية العامة للأمن الوطني، يأتي هذا المشروع ضمن سلسلة من المبادرات الرامية إلى تحديث البنيات التحتية وتحسين ظروف اشتغال الموظفين، في إطار استراتيجية شاملة لتطوير المرفق الأمني ورفع كفاءته بما يواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها المجال الأمني على الصعيدين الوطني والدولي.

 

وبافتتاح هذا المسجد وأداء أول صلاة جمعة داخله، يرسخ المقر الجديد للأمن الوطني بالرباط مكانته كفضاء مؤسساتي متكامل يجمع بين متطلبات العمل الأمني العصري والعناية بالجوانب الإنسانية والروحية لمنتسبيه، في تجسيد عملي لمفهوم الأمن بمختلف أبعاده ومكوناته.

الاخبار العاجلة