العيون الآن.
حمزة وتاسو / العيون.
فضحت المعطيات الرسمية الصادرة عن ولاية أمن العيون خلال الساعات الأخيرة، محاولة جديدة لتوظيف واقعة جنائية معزولة وقعت بحي القسم بمدينة العيون في أجندة سياسية دعائية، بعدما سارعت جهات معروفة بعدائها للوحدة الترابية للمملكة إلى تسويق الحادث على أنه اعتداء ذو خلفية عنصرية، في وقت أكدت فيه الأبحاث الأمنية والقضائية أن الأمر لا يعدو أن يكون خلافا عاديا تطور إلى اعتداء جسدي بين أشخاص جرى تحديد هوياتهم وتوقيفهم وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.

وكشفت الوقائع الميدانية أن المصالح الأمنية لم تنتظر انتشار مقطع الفيديو المتداول على منصات التواصل الاجتماعي حتى تتدخل، بل كانت قد باشرت معالجة القضية منذ الساعات الأولى من صباح يوم الجمعة 29 ماي، حيث تم فتح الأبحاث والتحريات اللازمة تحت إشراف النيابة العامة المختصة، قبل أن يتحول الشريط لاحقا إلى مادة للاستغلال السياسي والإعلامي من قبل جهات اعتادت الاستثمار في الأحداث المعزولة لخدمة أطروحاتها المعروفة.
وأكدت نتائج الأبحاث الأولية المنجزة أن جميع الأطراف الرئيسية المتورطة في هذه الواقعة تم تحديد هوياتها وتوقيفها، فيما تتواصل الإجراءات القضائية لاستكمال البحث وترتيب المسؤوليات القانونية، كما لم تسفر التحريات عن وجود أي معطيات أو مؤشرات تدعم المزاعم التي جرى الترويج لها بشأن وجود دوافع عنصرية أو خلفيات سياسية وراء الحادث.
وتبرز هذه القضية مجددا نمطا متكررا في تعاطي بعض الجهات المناوئة للمغرب مع الأحداث المحلية بالأقاليم الجنوبية، إذ تبادر إلى اقتطاع الوقائع من سياقها الطبيعي وإعادة تقديمها ضمن سرديات جاهزة تستهدف التشويش على صورة المؤسسات الوطنية وإثارة البلبلة داخل الفضاء الرقمي، دون انتظار نتائج الأبحاث أو المعطيات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة.
وتكشف سرعة انتشار هذه الروايات حجم الرهان الذي باتت تمثله وسائل التواصل الاجتماعي في صناعة الأخبار وتوجيه الرأي العام، حيث أصبحت بعض الأطراف تراهن على عامل الزمن أكثر من رهانها على الوقائع نفسها، في محاولة لفرض تأويلات سياسية قبل أن تتضح الحقائق الميدانية، غير أن هذا الأسلوب يصطدم في كثير من الأحيان بمعطيات التحقيقات الرسمية التي تعيد ترتيب الوقائع وفق ما تثبته الأدلة والمعطيات الموضوعية.
وأظهرت واقعة العيون في المقابل قدرة المؤسسات الأمنية على التفاعل السريع مع القضايا التي تستأثر باهتمام الرأي العام، سواء تعلق الأمر بالتدخل الميداني أو مباشرة الأبحاث أو تقديم المعطيات الضرورية لتوضيح حقيقة الأحداث وهو ما يعكس مقاربة قائمة على السرعة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة في إطار احترام القانون وضمان حقوق جميع الأطراف المعنية.
وتعزز هذه القضية قناعة متنامية مفادها أن المعركة لم تعد تقتصر على مواجهة الجريمة أو معالجة الوقائع الجنائية فحسب، بل أصبحت تمتد أيضا إلى مواجهة التضليل الإعلامي ومحاولات توظيف الأحداث خارج سياقاتها الحقيقية، فكلما تسارعت وتيرة نشر الأخبار غير الدقيقة، ازدادت أهمية المعطيات الرسمية باعتبارها المرجع الأساسي لفهم الوقائع وتقييمها.
وتؤكد الخلاصات التي أفرزتها هذه الواقعة أن الحقيقة الموثقة تظل أكثر صلابة من الروايات المصنوعة، وأن المؤسسات التي تشتغل وفق القانون قادرة على إسقاط حملات التضليل مهما بلغت حدتها، فبين الادعاء والواقع وبين الدعاية والمعطى الميداني، كانت الوقائع كافية لتفكيك رواية التسييس وإعادة القضية إلى إطارها الحقيقي باعتبارها ملفا جنائيا عاديا تتولى العدالة النظر فيه بعيدا عن الضجيج والدعاية والاستثمار السياسي.











