من ضيافة إلى فوضى…شغب جماهيري يحرج المنافسة الإفريقية بآسفي

محرر مقالات19 أبريل 2026
من ضيافة إلى فوضى…شغب جماهيري يحرج المنافسة الإفريقية بآسفي

العيون الآن.

 

حمزة وتاسو / العيون.

 

تحولت مساء أمس بمدينة آسفي، أجواء إياب نصف نهائي كأس الاتحاد الإفريقي بين أولمبيك آسفي واتحاد الجزائر من موعد كروي منتظر إلى أحداث عنف صادمة، بعدما أقدمت فئة من الجماهير الجزائرية على إثارة أعمال شغب خطيرة استهدفت صحفيين ومشجعين عبر رشقهم بالكراسي، في سلوك يقوض أسس الأمن الرياضي ويضع المنافسات القارية أمام اختبار حقيقي للانضباط والحكامة.

جاءت هذه المواجهة في سياق تنافسي مرتفع، باعتبارها محطة حاسمة نحو النهائي القاري، ما استدعى تعبئة جماهيرية وتنظيمية مكثفة وسبقت المباراة مبادرات لافتة من الجانب المغربي، إذ بادرت إدارة أولمبيك آسفي إلى تخصيص تذاكر مجانية للجماهير الجزائرية مقابل الإدلاء بجواز السفر، في خطوة هدفت إلى تشجيع الحضور وتعزيز أجواء التقارب الرياضي، كما وثقت المعطيات فتح عائلات بمدينة آسفي بيوتها لاستقبال جماهير الفريق الضيف، في تعبير عن تقاليد الضيافة الراسخة.

اندلعت قبيل صافرة البداية، أعمال شغب داخل محيط المدرجات، حيث أقدمت مجموعة من المشجعين على رشق مقاعد باتجاه محيط التغطية الإعلامية ومناطق تواجد الجماهير، ما أسفر عن حالات فزع وإصابات متفاوتة، وأربك الترتيبات التنظيمية وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذه السلوكات لم تكن حادثا عرضيا معزولا، بل مثلت تصعيدا مفاجئا في لحظة كان يفترض أن يسودها الانضباط.

استهداف الصحفيين وتداعياته المهنية

يفاقم استهداف الصحفيين من خطورة الوقائع، باعتبارهم طرفا مهنيا يؤدي مهام التغطية في إطار قواعد السلامة المعمول بها، ويطرح هذا المعطى إشكالات مرتبطة بحماية الفاعلين الإعلاميين داخل الملاعب، ويعيد النقاش حول ضرورة تشديد بروتوكولات الأمن وضمان ممرات آمنة للتغطية، بما يحفظ حق الجمهور في الخبر ويصون سلامة منتجيه.

 

 

تعكس هذه الأحداث هشاشة بعض السلوكات الجماهيرية في السياقات عالية التوتر، حيث تتداخل رهانات التنافس مع تمثلات الهوية والانتماء، ما قد يفضي إلى انزلاقات تسيء لصورة الأندية وتربك الرسالة الجامعة لكرة القدم الإفريقية، كما تبرز محدودية المقاربات الزجرية إذا لم تواكبها برامج توعوية وتربوية موجهة للجماهير، وتعاون أوثق بين الأندية والهيئات المنظمة.

 

 

تهدد هذه الوقائع بفرض تبعات تنظيمية وتأديبية قد تشمل عقوبات على مستوى الاستضافة أو الحضور الجماهيري، فضلا عن تأثيرها على صورة المسابقة قاريا، كما قد تلقي بظلالها على ثقة الجماهير في شروط السلامة داخل الملاعب، وعلى جاذبية المباريات الكبرى التي تراهن عليها الهيئات الكروية لتعزيز إشعاع الكرة الإفريقية.

 

 

تستدعي هذه التطورات تحركا مؤسساتيا من الجهات المعنية داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم لتقييم ما جرى وتفعيل آليات الانضباط، بما يضمن حماية المتفرجين والمهنيين، ويرسخ معايير تنظيمية موحدة، كما تبرز الحاجة إلى مراجعة خطط التدبير الأمني للمباريات ذات الحساسية العالية، وتطوير أدوات الرصد والاستجابة السريعة.

 

 

تبقى مباراة آسفي مثالا دالا على الفارق بين مبادرات الانفتاح التي سبقت اللقاء، والسلوكات التي أعقبته، بما يضع الفاعلين الرياضيين أمام مسؤولية مشتركة لصون روح المنافسة، فحين تنزلق المدرجات إلى العنف، تتراجع قيمة الحدث الرياضي، ويصبح الرهان الأبرز هو استعادة قواعد اللعب النظيف داخل الملعب وخارجه.

الاخبار العاجلة