من القصيدة إلى القضية.. “الأركانة” تحتفي بالشعر الفلسطيني كهوية جماعية

محرر مقالات26 أبريل 2026
من القصيدة إلى القضية.. “الأركانة” تحتفي بالشعر الفلسطيني كهوية جماعية

العيون الآن.

يوسف بوصولة – الرباط

في لحظة ثقافية لافتة احتضنت العاصمة الرباط حفل تتويج الدورة الثامنة عشرة من جائزة الأركانة العالمية للشعر الذي نظمه بيت الشعر في المغرب بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، في خطوة غير مسبوقة كسرت النمط التقليدي للجائزة.

ففي سابقة هي الأولى من نوعها، لم تمنح الجائزة لشاعر بعينه بل خُثصصت لـ“الشعرية الفلسطينية” ككيان إبداعي جماعي ممثلة في أربعة أسماء بارزة: غسان زقطان، يوسف عبد العزيز، طاهر رياض، وزهير أبو شايب، في اعتراف واضح بتحول الشعر من تجربة فردية إلى صوت جماعي يعكس الذاكرة والهوية.

جرى حفل التتويج بمقر متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر بحضور نخبة من المثقفين والدبلوماسيين في سياق ثقافي خاص يتزامن مع اختيار الرباط عاصمة عالمية للكتاب.

رئيس بيت الشعر مراد القادري اعتبر أن هذا التتويج يمثل “تحولا عميقا” في فلسفة الجائزة مؤكدا أن الاختيار لا يعكس فقط رغبة في توسيع الاعتراف بالشعر الفلسطيني بل يجسد رؤية جديدة تقوم على التعدد والاختلاف داخل التجربة الشعرية الواحدة، بعيدا عن التصورات الأحادية.

من جانبه شدد وزير الثقافة محمد المهدي بنسعيد على رمزية هذا الاختيار، معتبرا أن تتويج الشعرية الفلسطينية هو احتفاء بصوت الحق حين يتجسد في القصيدة، في مواجهة النسيان والتهميش، في إشارة إلى البعد الإنساني والسياسي الذي يحمله الشعر الفلسطيني.

كما أبرزت وفاء العمراني رئيسة لجنة التحكيم أن القرار جاء بإجماع، واعتبرته “اختيارا شجاعاً” يكرس روح الشعر وقيمه عبر الاعتراف بتجربة جماعية استطاعت أن تحول المعاناة إلى لغة إبداعية مفتوحة على الأفق الإنساني.

وفي السياق ذاته اعتبر محمد سالم الشرقاوي أن هذا التتويج يسلط الضوء على شعرية ملتزمة بقضية إنسانية كبرى، تعيد طرح أسئلة الحرية والعدالة في عالم يزداد صمتا أمام المآسي.

أما حسن نجمي الأمين العام للجائزة فقد وصف هذه الدورة بأنها ذات “طابع استثنائي” ليس فقط بسبب طبيعة التتويج بل أيضا بالنظر إلى السياق الثقافي الذي تعيشه المملكة، مؤكدا أن الجائزة تواصل فتح أفق كوني أمام الشعر باعتباره لغة تتجاوز الحدود والانتماءات الضيقة.

ويعيد هذا التتويج الجماعي الاعتبار لتاريخ طويل من الإبداع الفلسطيني الذي رسّخه أسماء بارزة في مقدمتهم محمود درويش، حيث لم يعد الشعر مجرد تعبير جمالي بل أداة مقاومة رمزية قادرة على تحويل الذاكرة إلى أفق والهوية إلى سؤال إنساني مفتوح.

وبهذا الاختيار تؤكد جائزة الأركانة أنها لم تعد مجرد منصة لتكريم الأفراد، بل فضاء لإعادة تعريف الشعر ذاته كقوة رمزية عابرة للحدود، تعكس تحولات العالم وتعيد صياغة علاقته بالقضايا الكبرى للإنسان

الاخبار العاجلة