مالية 2027.. لقجع يكشف إجراءات جديدة للأجور والمعاشات والدعم الاجتماعي والاستثمار والتوظيف

محرر مقالات23 أكتوبر 2026
مالية 2027.. لقجع يكشف إجراءات جديدة للأجور والمعاشات والدعم الاجتماعي والاستثمار والتوظيف

العيون الآن 

 

يوسف بوصولة – العيون

 

كشف فوزي لقجع وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية عن أبرز الإجراءات التي يتضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2027، وفي مقدمتها تخفيف الضريبة على الدخل، والرفع من معاشات التقاعد والدعم الاجتماعي المباشر، وتحمل الدولة فواتير الكهرباء لفئات من الأسر، إلى جانب إصلاح مسالك توزيع المواد الأساسية، وإحداث أكثر من 34 ألف منصب مالي، وتعزيز الاستثمار العمومي والتنمية الترابية.

 

جاء ذلك خلال تقديم لقجع مشروع قانون المالية رقم 60.26 اليوم الجمعة 23 أكتوبر 2026 أمام مجلسي البرلمان في جلسة مشتركة، باعتباره أول مشروع ميزانية لحكومة فاطمة الزهراء المنصوري بعد حصولها على ثقة مجلس النواب، في سياق يتسم بارتفاع الانتظارات الاجتماعية والرهان على ترجمة الالتزامات الحكومية إلى إجراءات مالية وتشريعية.

 

أوضح الوزير أن المشروع يندرج ضمن توجه يرمي إلى إعادة التوازن بين السياسات الاقتصادية والاجتماعية، منتقدا ما اعتبره اختلالات في المقاربة السابقة التي فصلت بين توسيع برامج الحماية الاجتماعية وترك آليات السوق دون تقنين كاف، الأمر الذي ساهم، وفق تقييمه، في ارتفاع تكاليف الوساطة واتساع مظاهر المضاربة والاحتكار.

 

وتراهن الحكومة بحسب العرض المقدم على تعبئة اعتمادات تناهز 62 مليار درهم لتنزيل أولوياتها الاجتماعية، بالتوازي مع مواصلة الاستثمار العمومي والإصلاحات الضريبية، مع السعي إلى الحفاظ على التوازنات المالية للدولة.

 

إصلاح الضريبة على الدخل لتحسين أجور الموظفين

 

يشكل تخفيف العبء الضريبي عن الأجراء والطبقة المتوسطة أحد أبرز مستجدات مشروع قانون المالية، من خلال إصلاح تدريجي للضريبة على الدخل يمتد من سنة 2027 إلى غاية 2031.

 

وأوضح لقجع أن الإصلاح يتضمن رفع الحد السنوي للدخل الصافي المعفى من الضريبة من 40 ألفا إلى 60 ألف درهم، وإعادة ترتيب الأشطر الضريبية، وصولا إلى تخفيض السعر الهامشي الأقصى من 37 إلى 30 في المائة عند استكمال الإصلاح سنة 2031.

 

وأكد الوزير أن الإجراءات المقترحة ستساهم في توسيع قاعدة الأجراء المستفيدين من الإعفاءات والتخفيضات الضريبية، مشيرا إلى أن الإصلاح يستهدف رفع نسبة المعفيين إلى 87 في المائة، وتحقيق مكسب شهري قد يبلغ نحو 500 درهم بالنسبة إلى فئات واسعة من الأجراء المعنيين، بكلفة مالية تقدر بـ5,5 مليارات درهم خلال سنة 2027.

 

وتتضمن الصيغة المقترحة للمشروع جدولا ضريبيا انتقاليا لسنة 2027، مع توسيع الشرائح المستفيدة من الأسعار المخفضة تدريجياًخلال السنوات اللاحقة، وهو ما يجعل الأثر النهائي للإصلاح مختلفا بحسب مستوى الدخل والسنة التي تطبق فيها التعديلات.

 

يهدف هذا الإجراء إلى تحسين الدخل الصافي للأجراء وتخفيف الأعباء عن الطبقة المتوسطة، غير أن انعكاسه الفعلي سيظل مرتبطا بكيفية تطبيق الأشطر والخصومات الضريبية على مختلف فئات الدخل.

 

وفي الجانب الاجتماعي أعلن لقجع عن الرفع التدريجي للحد الأدنى لمعاشات التقاعد انطلاقا من 1700 درهم شهريا ابتداء من فاتح يناير 2027، في أفق الوصول إلى 3000 درهم عند نهاية الولاية الحكومية سنة 2031. وأوضح أن المرحلة الأول من هذا الإصلاح تستهدف نحو 500 ألف متقاعد ومتقاعدة، من بينهم أكثر من 150 ألف أرملة.

 

كما كشف عن توجه الحكومة نحو رفع نسبة المعاش المخول للأرامل من 50 إلى 100 في المائة، ابتداء من السنة المقبلة، مشيرا إلى أن عدد المستفيدات من هذا الإجراء سيبلغ وفق الأرقام التي قدمها نحو 431 ألف أرملة.

 

وتقدر الكلفة الإجمالية للإجراءين المرتبطين بالمعاشات بنحو 10 مليارات درهم، في إطار توجه حكومي يرمي إلى تحسين دخل المتقاعدين والأرامل وتعزيز الحماية الاجتماعية لهذه الفئات.

 

يشكل هذا الإصلاح أحد أبرز الالتزامات الاجتماعية للحكومة الجديدة، بالنظر إلى تأثير المعاشات المحدودة على القدرة الشرائية لفئات واسعة من الأسر، مع بقاء تفاصيل التطبيق ونطاق الأنظمة المعنية مرتبطة بالنصوص والإجراءات التنظيمية المرتقبة.

 

وبخصوص الدعم الاجتماعي المباشر أعلن وزير الاقتصاد والمالية عن رفع الحد الأدنى للإعانة الشهرية من 500 إلى 600 درهم ابتداء من يناير 2027، على أن تتواصل الزيادة تدريجيا للوصول إلى 1000 درهم مع نهاية الولاية الحكومية.

 

وأوضح أن هذه الزيادة ستتطلب تعبئة اعتمادات مالية إضافية تناهز 3,3 مليارات درهم بالتزامن مع مراجعة آليات تحديد الأسر المستحقة للدعم.

 

وفي هذا السياق كشف لقجع عن توجه الحكومة نحو الانتقال التدريجي من نظام الاستهداف القائم على المؤشر السوسيو اقتصادي إلى اعتماد الدخل الفعلي للأسر معيارا أساسيا للاستفادة، بعد تسجيل اختلالات أدت بحسب تقييمه إلى إقصاء بعض الأسر رغم حاجتها إلى الإعانة.

 

وشدد على أن اشتغال أحد أفراد الأسرة لا ينبغي أن يؤدي تلقائيا إلى حرمانها من الدعم، معتبرا أن الغاية من هذه المساعدات لا تقتصر على تخفيف الهشاشة، بل تشمل أيضا مواكبة الأسر نحو الإدماج الاقتصادي وتحسين دخلها.

 

غير أن هذا التحول يطرح تحديات عملية مرتبطة بكيفية احتساب مداخيل الأسر، خصوصا العاملين في القطاع غير المهيكل والأشخاص الذين لا يتوفرون على دخل قار أو مصرح به، ما يجعل دقة نظام الاستهداف الجديد عنصرا أساسيا في تحقيق العدالة بين المستفيدين.

 

ومن بين الإجراءات المعلنة كذلك تحمل الدولة قيمة فواتير الكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم، لفائدة المشتركين المستوفين لشروط الاستفادة، في إطار تخفيف النفقات الأساسية للأسر.

 

وأوضح لقجع أن الإجراء قد يشمل نحو ستة ملايين مشترك، يمثلون حوالي 60 في المائة من مجموع زبناء الكهرباء، بكلفة مالية مقدرة بنحو 2,8 مليار درهم.

 

يرتبط هذا التدبير وفق البرنامج الحكومي بالاستهلاك المسجل في السكن الرئيسي، على أن تتحدد شروط الاستفادة وآليات التطبيق بصورة دقيقة عند تنزيل الإجراء.

 

يستهدف هذا الالتزام التخفيف المباشر من تكاليف المعيشة، خصوصا بالنسبة إلى الأسر ذات الاستهلاك المحدود، فيما يبقى ضمان عدالة الاستفادة مرتبطا بكيفية تحديد المشتركين المؤهلين والتنسيق مع شركات توزيع الكهرباء.

 

وفي ملف الأسعار أعلن لقجع تخصيص مليار درهم لإصلاح مسالك توزيع المواد الأساسية، من خلال إحداث ست شركات جهوية للتجميع والتسويق في الأحواض الفلاحية الكبرى، إلى جانب تحديث أسواق الجملة ومراجعة طرق تسويق اللحوم والأسماك.

 

وأوضح أن هذه الإجراءات تروم تقليص تكاليف الوساطة وتحسين تنظيم سلاسل التوزيع، بما يساهم في تعزيز المنافسة والحد من الممارسات التي تؤثر في الأسعار النهائية للمستهلكين.

 

يأتي هذا التوجه في إطار مقاربة حكومية تربط حماية القدرة الشرائية بإصلاح بنية الأسواق، وليس فقط بتقديم الدعم المالي أو تخفيف الضرائب.

 

غير أن تحقيق النتائج المنتظرة سيظل مرتبطا بمدى قدرة النظام الجديد على ضمان المنافسة والشفافية، وتفادي انتقال مظاهر الاحتكار من قنوات التوزيع التقليدية إلى هياكل جديدة، مع الحفاظ على مصالح المنتجين الصغار والتجار والمستهلكين.

 

كما يتضمن مشروع المالية مواصلة دعم أسعار بعض المواد الأساسية، من خلال تخصيص اعتمادات تناهز 19,4 مليار درهم لدعم غاز البوتان والسكر والدقيق المصنوع من القمح اللين.

 

وعلى مستوى التوظيف العمومي، يقترح مشروع قانون المالية إحداث 34 ألفاً و454 منصبا ماليا جديدا، منها 33 ألفا و954 منصبا موزعة على الوزارات والمؤسسات، و500 منصب يوضع توزيعها تحت تصرف رئيسة الحكومة مع تخصيص 200 منها لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة.

 

وتتصدر وزارة الداخلية القطاعات المستفيدة بـ14 ألفاً و200 منصب، تليها إدارة الدفاع الوطني بـ5500 منصب ثم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بـ5400 منصب.

 

كما خصص 2460 منصبا لوزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، و1920 منصبا لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، و1500 منصب للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج.

 

وتشمل المناصب الجديدة قطاعات أخرى، من بينها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل بـ364 منصبا ضمن التوزيع العام، إلى جانب 600 منصب مالي إضافي ذي طبيعة استثنائية، مخصص لتسوية وضعية فئة من موظفي القطاع الحاصلين على الدكتوراه، وفق شروط يحددها المشروع.

 

ويمثل العدد الإجمالي للمناصب المقترحة انخفاضا مقارنة بسنة 2026، التي شهدت إحداث 36 ألفاً و895 منصبا، وهو ما يطرح مسألة توزيع الموارد البشرية وفق حاجيات القطاعات العمومية، خصوصا الصحة والتعليم والإدارة الترابية.

 

اقتصاديا كشف لقجع عن توجه الحكومة نحو رفع مجهود الاستثمار العمومي إلى 400 مليار درهم خلال سنة 2027، بهدف مواصلة الأوراش الكبرى ودعم المشاريع التنموية والبنيات التحتية والاستراتيجيات القطاعية.

 

يعكس هذا الرقم مجهود الاستثمار العمومي بمختلف مكوناته، بينما تبلغ اعتمادات الاستثمار المرصودة في الميزانية العامة للدولة نحو 138 مليار درهم، ما يقتضي التمييز بين المؤشرين عند تقييم حجم الإنفاق الاستثماري.

 

وفي الجانب الترابي أكد الوزير التوجه نحو رفع التحويلات المالية لفائدة الجهات إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم سنويا، بالتوازي مع تفعيل الجهوية المتقدمة وتسريع نقل الاختصاصات والموارد إلى المستوى الترابي.

 

يضاف إلى ذلك تخصيص 25 مليار درهم لتسريع تنزيل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، في إطار توجه يستهدف تقليص الفوارق المجالية وتحسين الخدمات وفرص الاستثمار والتشغيل.

 

وتبقى فعالية هذه الاعتمادات مرتبطة بتوجيهها نحو المشاريع ذات الأولوية، وبقدرة المؤسسات الترابية على تنفيذها وقياس أثرها الاقتصادي والاجتماعي.

 

ولم تقتصر مستجدات مشروع قانون المالية على الإجراءات الاجتماعية، إذ يتضمن أيضاً تعديلات جبائية تستهدف توسيع موارد الدولة وتعزيز المراقبة الضريبية.

 

وفي هذا الإطار يقترح المشروع رفع سعر الضريبة على أرباح الشركات الكبرى العاملة في استيراد وتوزيع المحروقات إلى 40 في المائة، بالنسبة إلى المقاولات التي تحقق ربحا صافيا يساوي أو يتجاوز 100 مليون درهم.

 

كما ينص على اعتماد تسبيق ضريبي بنسبة 5 في المائة على بعض الواردات الموجهة لإعادة البيع على حالها، ابتداء من يوليوز 2027، مع إمكانية احتساب المبالغ المؤداة ضمن الضريبة النهائية المستحقة.

 

تشمل الإجراءات مراجعة بعض الرسوم الجمركية والضرائب الداخلية على الاستهلاك، إلى جانب إقرار نظام استثنائي للإعفاءات الجبائية والجمركية المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، لفائدة هيئات وعمليات محددة وفق الشروط المنصوص عليها في المشروع.

 

تتوقع الحكومة تعبئة مداخيل ضريبية تناهز 437,4 مليارات درهم خلال سنة 2027، من أصل مداخيل عادية للميزانية العامة مقدرة بنحو 482,4 مليارات درهم، بما يبرز أهمية الجبايات في تمويل النفقات العمومية والالتزامات الاجتماعية والاستثمارية.

 

وعلى المستوى السياسي خصص لقجع جزءا من عرضه للرد على الانتقادات التي وجهتها بعض مكونات المعارضة إلى البرنامج الحكومي، معتبرا أن الحكم على مدى التزام الحكومة بوعودها قبل الاطلاع على أول مشروع قانون مالية يمثل تسرعا في تقييم أدائها.

 

وانتقد الوزير ما وصفه بمحاولات التضليل والمزايدات السياسية، داعيا إلى ممارسة المعارضة على أساس المعطيات والبدائل والرقابة المؤسساتية.

 

كما وجه انتقادات إلى بعض الاختيارات الاقتصادية التي طبعت المرحلة الحكومية السابقة، معتبرا أن الفصل بين السياسات الاجتماعية ومنطق السوق ساهم في الحد من أثر الإنفاق العمومي على الأوضاع المعيشية، وفي اتساع مظاهر المضاربة والاحتكار.

 

تظل هذه المواقف جزءا من السجال السياسي بين الحكومة الجديدة ومعارضتها، في وقت ستخضع فيه الإجراءات المقترحة للنقاش البرلماني بشأن جدواها وكلفتها ومدى قدرتها على تحقيق النتائج المعلنة.

 

تكشف مضامين مشروع قانون المالية لسنة 2027 عن توجه حكومي يقوم على الجمع بين إجراءات مباشرة لدعم دخل الأسر وتخفيف نفقاتها، وإصلاحات هيكلية مرتبطة بالأسواق والجبايات والتوظيف والاستثمار والتنمية الترابية.

 

يبرز من خلال التدابير المعلنة أن الحكومة اختارت بدء ولايتها بإجراءات اجتماعية ذات أثر مالي مهم، تشمل الأجور والمعاشات والدعم الاجتماعي وفواتير الكهرباء، بالتوازي مع إصلاحات ضريبية وزيادة الاستثمار العمومي.

 

غير أن جزءا من هذه الالتزامات يمتد إلى سنة 2031، بينما يرتقب الشروع في تنفيذ إجراءات أخرى ابتداءً من يناير 2027، ما يجعل التمييز بين التدابير الفورية والأهداف التدريجية ضروريا لتقييم أثر المشروع.

 

وبين الأرقام المعلنة والآليات المرتقبة، سيكون الرهان الأساسي خلال المناقشة البرلمانية هو تحديد مصادر التمويل وضمان استدامة الإجراءات الاجتماعية، إلى جانب قياس أثرها الفعلي على القدرة الشرائية والتشغيل والأسعار والخدمات العمومية.

 

بذلك يشكل مشروع قانون المالية لسنة 2027 أول اختبار مالي لحكومة المنصوري، ليس فقط من حيث حجم الاعتمادات المخصصة، وإنما من حيث قدرتها على تحويل التعهدات السياسية إلى نتائج ملموسة، مع الحفاظ على التوازنات الاقتصادية والمالية للدولة.

الاخبار العاجلة